المرأة السعودية قدوة ونموذج نفتخر به

هيفاء صفوق

نشر في: آخر تحديث:

الوعي الإنساني والحقوقي هو الذي يعطي للأفراد هويتهم الخاصة بهم وحريتهم الشخصية، طالما لم يتجاوزوا حدود غيرهم، ولم يتجاوزوا القوانين والأنظمة. نعم هو قرار الحزم والوعي الذي اتخذه الملك سلمان في الوقت المناسب، لينهي جدلية استمرت كثيراً بين مؤيد ورافض. هذا القرار جعل كل منا يشعر بقيمته الإنسانية وأنه لا يختلف عن بقية البشر، وأيضاً هو ثقة عالية وغالية من أبينا سلمان الحزم وولي عهده محمد بن سلمان.

المرأة السعودية أثبت جدارتها في كل المجالات؛ إن كان عالمياً فهي المخترعة والعالمة، وإن كان محلياً فهي تولت مناصب مهمة أثبتت قدرتها وقوتها واتزانها في تولي العديد من المهام، ولا ننسى كيف أثبتت جدارتها كصورة مشرفة ومشرقة في الابتعاث وتحصيلها العلمي والعملي بامتياز على رغم معارضة البعض سابقاً، وكيف لاحظنا في ما بعد حرص الأهالي أنفسهم على تعليم بناتهم وطلب تمديد الابتعاث والتوسع به والرغبة الصادقة في تطوير التحصيل العلمي عندما أدركوا أهمية التعليم والعلم، وعندما أيضاً شاهدوا قوة المرأة السعودية في تحقيق طموحها العلمي مع احترامها للقيم والمبادئ التي تربت عليها، فكانت خير من يمثل المملكة في الخارج.

هذه الصور الايجابية شاهدنها بكثرة كالعالمة خولة الكريع في مجال البحوث والاكتشافات، وأيضاً سارة السحيمي في مجال الاقتصاد والبنوك، إضافة إلى تقلدها منصباً قيادياً للمرة الأولى في هذا المجال، وأيضاً شاهدنا مشاعل الشميمري في مجال تصميم الصواريخ على مستوى العالم، وأيضاً غادة المطيري في مجال البحوث، ولم يقتصر إسهام المرأة السعودية على هذا، بل شاركت للمرة الأولى في الألعاب الأولمبية وحظيت بجوائز عالمية عدة.

المرأة أثبتت وجودها على رغم المعارضين والانتقادات، لكنها كانت عازمة منذ البداية على أن تكون ذات شأن ومكانة وكأنها تسقط الفكرة القديمة بقصور المرأة أو الادعاء بالخوف عليها، فهي صانعة الأجيال ومن يصنع الأجيال يحتاج إلى قوة داخلية كالثقة بالنفس والقدرة على إتقان المهارات الحياتية والعلمية والمهنية والقدرة في العطاء لأبنائها ولمجتمعها في ما بعد.

قيادة السيارة ليست أمراً شكلياً، بل ضرورة، إذ إن هناك أسراً ليس لديها المال والدخل الكافي لاستقدام سائق يخدمها، فبعض العاملات والموظفات رواتبهن لا تتجاوز أربعة آلاف ريال، فمن أين لها أن تستقدم سائقاً، ونحن ندرك أنه يكلف في الشهر نصف راتبها؟ فكم يبقى لها لتعيش هي وعائلتها بكرامة؟ وهناك أيضاً من ليس لديها ولي أمر إما بسبب وفاة أو طلاق أو عدم تلبية طالباتها في الذهاب للعمل، كما أن هناك أسراً وعوائل تحتاج لأن تمتلك سيارة خاصة بها لكي يذهب نساؤها لأعمالهن، فليست لديهن مقدرة مادية أو من يعولهم، ولا نقيس ذلك على الأسر الميسورة الحال على رغم أن الأسر الميسورة الحال لم تسلم من استغلال السائقين إما بارتفاع رواتبهم أو بسوء خلقهم، فكم منا عانى الأمرين في تغيير السائق مرات عدة؟

ندرك ونعي أن التغيير يحتاج إلى وقت لكي يفرض توازنه واتزانه في المجتمعات، لأننا ندرك خوف بعض المجتمعات من التغيير وأن تفقد هويتها وسيطرتها، لكننا ندرك أيضاً ان التغيير والتطور هما سمة الحياة، فما كان موجوداً من عقود تغير وتطور، سواء أكان في الافراد وطباعهم أم في العمران والمباني أم في المشاريع والمؤسسات، فهذا طبيعي في كل المجتمعات الإنسانية وفي كل الحضارات السابقة، فلقد كانت متغيرة ومتطورة. الأهم أن يحافظ الإنسان على القيم والمبادئ التي أوجدها الله والقوانين الوضعية التي وضعها الإنسان للمحافظة على الحقوق وعلى إقامة العدل، وهذه مسؤولية الجميع.

*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.