«قيادة المرأة» والإشاعات

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

تضخم ملف «السماح» للمرأة بقيادة السيارة، بسبب التأخر في حسمه منذ ظهوره على السطح في مسيرة النساء الشهيرة، ومع مرور الزمن تكرس المنع حتى أصبح سوراً عالياً إلى درجة عدم تصديق البعض بأن المرأة ستقود السيارة، المنع وقتها كان له مبرر موضوعي، في حالة الحرب التي كانت تعيشها المملكة ذلك الوقت، وإن أخذ المنع غطاءً شرعياً، لاحقاً تم تجميد الملف ليتضخم أكثر وتتضخم آثاره. وعلى رغم أن هذا هو - أي قيادة المرأة السيارة - الأمر الطبيعي، طال الزمان أم قصر، لذلك نرى حالياً أن هناك شعوراً غامضاً ينتاب كثيرين، عبر عنه بعض الرجال والنساء على السواء، من خلال وسائل التواصل، بمقاطع مصورة أو صوتية أو كتابة، وسط ابتهاج آخرين بالسماح، وكان لظهور إشاعات عن الاختلاط في المصارف تم نفيها من «لجنة البنوك» ولم تعلق مؤسسة النقد عليها! دور في زيادة التوجس، ولا شك في أن قرار السماح للنساء بقيادة السيارات لا علاقة له بالاختلاط بين الجنسين في مواقع العمل، لكن صمت المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها وزارة العمل، يفتح المجال للإشاعات، فإذا نفيت في شكل ضعيف قيل إنها بالونات اختبار للرأي العام.

هناك شعور بعدم اليقين من القادم؛ ماهيته ونتائجه، ومن المصلحة العامة الوضوح وتفنيد الإشاعات أولاً بأول، وفي الأمر السامي الخاص بقيادة المرأة السيارة تأكيد جلي لاهتمام الدولة بهذا الشأن وغيره، وجاء بالنص «ولكون الدولة هي - بعون الله - حارسة القيم الشرعية، فإنها تعتبر المحافظة عليها ورعايتها في قائمة أولوياتها، سواء في هذا الأمر أم في غيره، ولن تتوانى في اتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على أمن المجتمع وسلامته».

وترجمة ذلك للرأي العام، لردع الإشاعات ومن وراء نشرها، مهمة الأجهزة الحكومية، كل في ما يخصه.

*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.