الريال السعودي كعملة احتياط للعالم الإسلامي

سعيد محمد بن زقر

نشر في: آخر تحديث:

لا يخالجني شك بوجود فرص كثيرة تطرح نفسها أمام الريال السعودي ليلعب دوره الإستراتيجي الحيوي سواء في تحقيق غايات رؤية 2030 ، أو في أن يصبح عملة احتياط دولي. كما لا يخالجني شك بأن تفعيل سياسات محددة سيكرس المملكة كقوة تصديرية إقليمية. وأضيف بأن أقدار السعودية أن تكون دولة مركزية في محيطها العربي وقائدة في محيطها الإسلامي.

العملات الحرة الاحتياطية العالمية كانت مثل الريال. وبفضل سياسات محددة انتقلت من المحلية إلى لعب أدوار محورية في اقتصاداتها ثم في اقتصادات عالمية. يؤكد هذا بروز عملات احتياطية جديدة من حين لآخر، أشار لها البروفسور رانديل ري كالدولار الأسترالي. إذ رغم أن الاقتصاد الأسترالي يعتبر صغيراً مقارنة باقتصادات العملات الكبرى، إلا أنه بفضل سياسات محددة ارتفع الطلب عليه مما حفز صناديق التقاعد الدولية مؤخراً بالتوجه لتنويع استثماراتها بضم الدولار الأسترالي لسلة عملاتها المعتمدة. هذه الخطوة عززت من مكانة أستراليا كقوة تصديرية. فما الذي يمنع الريال السعودي من أن يحقق ذلك، إذ إن الأمر يحتاج لتطبيق خطط يُفترض فيها تحقيق وثباتٍ اقتصاديةٍ تجعل المملكة ضمن القوى التصديرية أو أقلها كمصدِّر أساسي لأسواق عربية وإسلامية. وفي هذا المعنى يشير بروفسور رانديل ري ، بأن الدولة التي ترغب في أن تصبح ضمن الاحتياطي الدولي كما في حال الدولار الأمريكي، عليها أن تتصرف على نحو محدد كما تصرفت أمريكا في الأزمة المالية الأخيرة ، فقد كوَّن بنكها المركزي حوالي 29 تريليون دولار، سلّف أوربا 40% منها. ويحضرني أيضاً تصرف الصين التي لديها فرصة أن تكون قوة احتياط عالمي في هذا السياق ولكنها لا ترغب لأسباب رأتها. إذ رغم تأهلها تصرفت بما لا يتوقع في المدى المنظور أن يحل (الرنمينبي) محل الدولار. فهي تدرك أن الدولار نفسه لم يستطع إزاحة الإسترليني لفترة طويلة من الزمن. وأن الانضمام لنادي العملات الاحتياطية ليس من مهددات مكانة الدولار لأن الطلب عليه سيستمر لبعض الوقت.

ولهذا أمام المملكة فرص كبيرة لرفع الطلب على الريال، باعتماد سياسات من (ساما )، تبدأ بدعم اقتصاديات العالم الإسلامي التي تحتاج للريال للحج والعمرة أو للسياحة والتجارة البينية أو الخدمات. كما يمكن طرح الريال كعملة لصادرات الدول الإسلامية. أيضا يمكن تفعيل استراتيجيات تتضمن خيار تعويم الريال مع انتهاج سياسات محلية تحقق برنامج التوظيف الكامل. وبأن تصبح أغلبية الاستدانة العامة بالريال. هذا ما سيسمح بمرونة وجود عجز مستمر في الموازنة دون مخاوف إلا من التضخم . على أن فكرة اعتماد تحفيز الدول الإسلامية للجوء للريال في حال الأزمات أو الاستثمارات سيعزز من الطلب عليه. كما يمكن بيع بعض المشتقات والبتروكيماويات المصنعة محلياً والمصدرة للسوق العربية المشتركة بالريال وكذلك يمكن بيع فائض الطاقة المتجددة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي عبر بنك التنمية الإسلامي. إن بيع الصادرات المحلية بالريال لا يعني إحداث أي خلل في اتفاقات ثنائية أو سياسات مالية أساسية بقدرما هو تفعيل لبعض الجوانب التي ستعزز قوة الريال وقوة المملكة التصديرية. فالمملكة قبلة دينية للمسلمين ويمكنها أن تصبح وجهتهم الاقتصادية وأن يصبح الريال عملتهم الاحتياطية.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.