عاجل

البث المباشر

لا تستعجلوا.. موعدنا 10 شوال

حدد الأمر السامي الذي نص على السماح بقيادة المرأة للسيارة هذا التاريخ كموعد لبدء تطبيق القرار، مانحاً الجهات الحكومية ما يزيد عن تسعة أشهر من أجل العمل على تشريع وتأسيس الأنظمة والتطبيقات التي تتيح تفعيل ذلك بما يتوافق مع توجهات القيادة السامية وأهدافها المرجوة من هذا الأمر.

وفي ذلك مراعاة للمجتمع ليعتاد على هذه النقلة النوعية التي ستحقق توازناً حقيقياً بين أركانه بما سيقضي على العديد من السلبيات الناتجة عن وجود السائق الأجنبي وحرمان نصف المجتمع من التمكين الحقيقي لممارسة دوره المطلوب في التنمية.

الأمر السامي.. كان واضحاً عندما تناول مختلف الجوانب المرتبطة بالتطبيق وعلى رأسها تشكيل لجنة عليا من الداخلية والمالية والعمل والتنمية الاجتماعية لدراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ ذلك بنجاح، والتي من المنتظر الرفع بتوصياتها خلال أيام من الآن.

كل ما تقدم معروف.. لكن ما دفعني للتذكير به هو ما نشاهده الآن من استعجال البعض في تطبيق القرار قبل التاريخ المحدد لتنفيذه في مخالفة للقانون وتحدٍ غير مقصود للأنظمة غير المهيأة حالياً لاستيعاب القادمين الجدد إلى شوارعنا، ناهيك عن المخاطر التي تحيط بمن يمنح لنفسه الحق بالقيادة دون تدريب معتمد أو من يمارس هذا الدور ظناً منه أنه مؤهل للقيام بذلك.

من المؤسف.. أن تسمع عن وفاة مواطنة وإصابة زوجها بعد اصطدام سيارتهم العنيف بأحد الحواجز الخرسانية بمدينة جدة، ومع أن هذا الخبر قد يكون معتاداً مع ارتفاع نسبة الحوادث لدينا إلا أن وجود سائقة متدربة وراء القصة هو ما يدفع إلى الاستغراب المشوب بالغضب.

قبل ذلك توفي طفل بعد ارتطام السيارة التي كانت تقودها سيدة بشاحنة على الطريق بين جدة ومكة، وربما هناك العديد من الحوادث الأبسط أو التي لم يبلغ عنها وكان المتسبب فيها امرأة لا تملك رخصة أو أخرى لم تقد سيارة أصلاً في حياتها.

أضف إلى ذلك العشرات من المضايقات التي تعرضت لها سيدات من قبل قلة متخلفة من المجتمع لم تتعود بعد على فكرة وجود امرأة خلف المقود.

من المقبول .. الحديث عن نوع السيارة المفضلة وحتى لونها المتناسب مع لون الشنطة أو الفستان من باب المبالغة أو الطرفة، ومن الطبيعي.. البدء في مناقشة المسألة عائلياً والبحث في كيفية توزيع مهام التوصيل بين أفراد الأسرة مع وجود فرد جديد قادر على المشاركة.. لكن مع وقف التنفيذ حتى تاريخ السماح الفعلي.

بأمر من الملك .. نالت المرأة حقها في القيادة بعد سنوات من الجدل وها هي الآن على أعتاب المزيد من المسؤوليات والأعباء فالمسألة ليست رفاهية وليست حرية بقدر ما هي تمكين.. وبما أن القرار موجود والاستعدادات لتطبيقه رسمياً وشعبياً على قدم وساق.. فلماذا كل هذا الاستعجال؟

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات