عندما يخرج النقد عن أدبياته

سهام عبدالله الشارخ

نشر في: آخر تحديث:

أشرت في المقال السابق إلى إيجابية النقد البناء، وهو النقد الذي لا ينطلق من دوافع شخصية بل من فهم عميق ورغبة صادقة في التحسين والإصلاح سواء في مجال العلاقات أو العمل أو الخدمات أو غير ذلك، وهو يقابل النوع الهدام الذي يهدف إلى الهجوم على الأشخاص وعلى قدراتهم، وغالباً ما يخلو من أي نوع من الحب أو التعاطف، وليس وراءه أي نية لتقديم الدعم أو المساعدة لأنه أساساً لم يبن على علم ودراية، فهو مجرد نهج في التعامل يعتمد على التقليل من الآخر سواء كان الآخر أفراداً أو جماعات أو مؤسسات.

عندما أقرأ أحياناً بعض ما يكتب في نقد أداء مؤسسات أو إدارات أعجب من قسوة العبارات والأساليب التي تستخدم، ورداءة الأوصاف التي تطلق على القائمين عليها، وأشك في أن تلك الكتابات تهدف إلى الإصلاح عن طريق النقد اللاذع لأن هذا النوع من النقد لا يمكن أحد أن يتقبله بل حتى يصغي إليه، لأنه يعتمد على أسلوب التحقير ولا أحد يمكنه أن يتقبل من يقلل من قيمته، ومن ينظر في تلك الكتابات لا يجد حلولاً أو مقترحات أو أي تعزيز لجانب إيجابي أو تشجيع على التغيير، وبالتالي فإنه من الواضح أن الهدف من هذا النقد هو الإيذاء والتشهير والتحريض، وطبقاً لرأي أحدهم فإن أسلوب النقد المتبع قد يكون فيه ما ينبئ عن شخصية وسيكولوجية الناقد ودوافعه أكثر مما يخبر عن الأشخاص المنتَقدين.

بعض المدراء يتبعون هذا النهج مع موظفيهم، فالنقد أو ما يسمى بالتغذية الراجعة تأتي بصورة ردود أفعال سلبية تجاه عمل أو تقرير دون أن تكون هناك معلومات وافية حول الأداء بما فيه من نقاط قوة وضعف، إنه سلوك المدراء الذين لا يمتلكون الرؤى والصفات القيادية في العمل.

ومع أن هذا النوع من النقد مؤذٍ إلا أنه لا ينبغى أن يثبط العزيمة، بل ينصح المختصون الموظف بأن يتعلم منه شيئاً عن نفسه أو عن مديره وبمحاولة معرفة المزيد عن تقييم أدائه، والجوانب التي يمكن تحسينها وعدم إضاعة الوقت بالرد على الانتقادات والدفاع عن النفس.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.