ماذا يبقى من حضارتنا بعد ألف عام ؟

خالد صالح الفاضلي

خالد صالح الفاضلي

نشر في: آخر تحديث:

تفزعني فكرة أن العابر دياري بعد ألف عام لن يجد معالم من حضارتنا، باقية تخبره أننا بنينا وطنا تحت سماء مكتظة بنزاعات وحروب، وأننا نجحنا بتجنيب البلاد والعباد فتنا، وأننا نجحنا في محاربة الفقر والبطالة، وحمينا الدين من التسليع، والبيع في الأسواق الفكرية.

يخيفني أكثر، أن كل ما كتبناه في الآداب، والأديان، والعلوم تنطبق عليه أغنية فيروز «يا خسارة ما كتبنا»، حتى موسيقانا تصنع الرياح أفضل منها إذا جاء في طريقها مجموعة «تنك»، أو أوان منزلية مرمية في صحراء، بينما كل عمارتنا «عدا الحرمين المكي والنبوي وأنفاق مكة» غير باقية، بما فيها أبراج شامخة تؤكد دراسات علمية على أنها إذا تركت بدون صيانة تتحلل خلال 75 عاما.

يبهجني وأتمناه، أن لا نتردد في بناء معالم لا يقتلها ألف عام من الزمن، بأيادي وعقول رجال يستطيعون انتقاء مواد ذات صفة دائمة (حجارة ومعادن لا تموت)، وتصاميم تثير أسئلة عند سكان الأرض بعد ألف سنة، ومن ثمة سيكون ذلك غلاف كتاب أسئلة يركض علماء ذلك الزمن نحو الإجابة عنها، وبالتالي سيكون لنا بينهم أسماؤنا، تاريخنا، وبطاقة تقدير، وربما تأثير إيجابي لمصلحة الدين والإنسانية.

يراودني يقين، أن لمشروع «جزر البحر الأحمر» سمات باقية دهوراً مديدة، فعزلته حامية له، وبكارته أرض لإبداعات مرتقبة عليه، وبالتالي ننوه بتعزيز الانتماء للبقاء في بعض مشاريعها، وكذلك لحزمة مشاريع نتوقع عمارتها على مدن الموانئ المطلة على الماء «البحر الأحمر والخليج العربي»، فالتركيز على الماء والجبال يحقق بقاء لا تتيحه الصحراء.

يأخذني حلم القدرة على البقاء إلى أطروحات نحو تكثيف «البحث الآثاري» عن معالم أمم سابقة، نوقن بأنها باقية (صرح سليمان، وعرش سبأ)، وغيرهما، ليس رغبة في اختطاف إنجاز أمم بادت، بل من أجل تعزيز مبدأ أن البقاء متاح، وتكريساً لحث التصميم والتنفيذ في عقولنا على تصنيع معالم حضارية تمتد حياتها آلاف السنين، وتعزيزاً للإبداع في أن يمنح سكان الأرض رسالة من «السعودية» تمتد لأكثر من ألف عام.

يحزنني بعمق تصورات «لا أحبها» عن احتمالات أن نكون «حضارة منسية»، عجباً !! عجباً !! وبعد كل هذا الجهد المبذول، والسهر، والميزانيات، لن يصمد لنا أثر حضاري لمدة ألف عام، ربما كنا ضحايا ثقافة الخيمة وبيوت الشعر، لا نترك أثرا أكبر من قبر، أو ضحايا ثقافة «أبي الفراس الهمداني» (فإن متُ ضمآناً فلا نزل القطرُ).

* نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.