عاجل

البث المباشر

نايف معلا

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

حوار على الصامت حول "حساب المواطن"!

وقفت على الكثير من الآراء والتعليقات حول «حساب المواطن»، ووجدت أن منها ما هو مدفوع بالتوجس والقلق، ومنها ما ينطوي على تطلعات ذات سقف مرتفع جداً، ومنها ما ينطلق من أسس موضوعية!

من حقنا جميعاً أن نعبّر عن آرائنا وشواغلنا، ولكن قبل ذلك، من واجبنا أن ننطلق من تصورات صحيحة لهذا البرنامج وأهدافه، حتى نكون مطمئنين وواقعيين وموضوعيين!

كنا نتطلع إلى خروج أحد القائمين على البرنامج في وسائل الإعلام، وإيضاح كل ما يلزم إيضاحه، أهداف البرنامج، ومعاييره، وطرائق وآليات تنفيذه، ومواعيده...، ولكن لم نر ظهوراً إعلامياً لهم إلا من خلال بيانات وتصريحات مقتضبة تتراوح بين إخبارٍ ناقص أو نفيٍ جامد!

لماذا أُنشئ حساب المواطن؟

أُنشئ - بحسب ما أُعلن عنه - لحماية الأسر السعودية من الأثر المترتب على تعديل أسعار منتجات الطاقة والمياه بعد رفع الدعم الحكومي عنها وغير ذلك من الإصلاحات، أي أن ما كانت تدفعه الدولة عن المواطن عند شراء منتجات الطاقة والمياه في إطار الدعم الحكومي لها، سيتقاضاه (نقداً) من برنامج «حساب المواطن»، وبالتالي يُفترض ألا تتأثر اقتصادياته بزيادة أسعار منتجات الطاقة والمياه بعد رفع الدعم عنها، بل قد يوفر مما تقاضاه من «البرنامج» في حال ترشيد استهلاكه لتلك المنتجات، وهذا أحد الأهداف المعلنة للبرنامج.

لماذا يُرفع الدعم الحكومي عنها؟

لأن الجميع يستفيد منه بلا استثناء، التجار، والأثرياء، وذوو الدخول المحدودة أو المنخفضة، والمواطنون، والمقيمون...، مما ترتب عليه عدم عدالة توزيع هذه المنافع.

هل هذا تمييز عنصري ضد المقيمين؟

اطلاقاً، فبحسب الاتفاق الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري 1965 (CERD)، فإن أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل بين المواطنين وغير المواطنين لا يدخل في مفهوم التمييز العنصري.

ما الذي نتطلع إليه من حساب المواطن؟

أن يغطي الكلفة الإضافية المترتبة عن رفع الدعم عن منتجات الطاقة والمياه وغيرها من التدابير الإصلاحية المزمع اتخاذها، بشكلٍ كامل.

ما هي الوسائل المُثلى لتحقيق هذا التطلع؟

لن يعدم المسؤولون عن البرنامج وسيلة لتحقيق هذا التطلع الذي لا يرتفع سقفه عن سقف الهدف الذي أُنشئ من أجله البرنامج! المهم ألا يعيدوا لنا التجارب المريرة السابقة مع كثيرٍ من القرارات والخطط التي تصب في مصلحة المواطن وتستهدف رفاهه، فأفرغها من جوهرها حاملو العقليات العتيقة المتخصصة في التنغيص على المواطن! أقرب مثال «حافز» الذي صدر على أنه إعانة للعاطلين عن العمل، فصار حافزاً للبحث عن العمل، وما ترتب على ذلك من شروط صارمة وتحديث دوري من دون مراعاة لظروف المواطنين وحسم ونحوه! وهذا - في تقديري - ما جعل حساب المواطن لدى البعض مثار توجسٍ وقلق!

لماذا كل هذه الشروط في حساب المواطن؟

من المنطقي جداً، أن يقف المسؤولون عن البرنامج على أدق التفاصيل، ومن أهمها دخل الأسرة وعدد أفرادها وحالاتهم الاجتماعية وغيرها، لأن ذلك من أوضح المعايير التي سيتم على أساسها تحديد المبلغ النقدي الذي يستحقه كل مستفيد.

ما علاقة دخل الزوجة؟ فعلاً، لا أرى مناسبة إدماج دخل الزوجة ضمن معايير تحديد المبلغ النقدي المُستحق، لأن الرجال باختصار هم، المكلفون شرعاً - وقضاءً عند الاقتضاء - بالنفقة!

أخيراً، لماذا تضمن نموذج تعبئة البيانات تهديداً لكل من يدلي بمعلومات غير صحيحة؟

التوعد بتطبيق القانون في حال ارتكاب عمل مجرم أو مخالفة ليس تهديداً، ولكن قبل ذلك، لماذا تسأل هذا السؤال؟

الخلاصة، إذا طُبَّق هذا «الكلام» على أرضع الواقع تطبيقاً فاعلاً، فإن «حساب المواطن» سيكون من أنجح البرامج التي أُطلقت في إطار الرؤية الوطنية 2030، ليس هذا فقط، بل سيعتبر أحد الممارسات الفضلى في مجال حقوق الإنسان بما فيها الحق في التنمية، وسينتزع «الإشادة» حتى من أولئك الذين يعارضون رفع الدعم الحكومي عن منتجات الطاقة والمياه! لأنه - باختصار - يقوم على فكرة العدالة (عدالة توزيع المنافع) وليس (المساواة المطلقة) التي تبدو فيها العدالة مظهراً خارجياً ينطوي على كثيرٍ من الظلم أو الإجحاف! فضلاً عن أن هذا البرنامج يعزز المبدأ الذي ينص على أن «الإنسان هو الموضوع الرئيس للتنمية وينبغي أن يكون المشارك النشط في الحق في التنمية والمستفيد منه». (إعلان الأمم المتحدة للحق في التنمية 1986).

*نقلاً عن "الحياة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات