"العربية.نت" تقضي ساعات مع سجينة سعودية.. هذه قصتها

نشر في: آخر تحديث:

كثيرات هن النساء اللواتي فقدن حريتهن خلف أسوار السجن، ورغم الشعور بالحرمان من الحرية ودفء الأهل، إلا أن بعضهن اعتبرن فترة المحكومية فرصة لمراجعة النفس، واكتساب مهارات عملية ونفسية، تكون عوناً لهن في مواجهة الحياة الجديدة بعد محنة السجن القاسية.

وعايشت "العربية.نت" المسجونات عدة ساعات داخل سجن المنطقة الشرقية، وشاركتهن الحياة خلف القضبان، وهن وإن كنَّ جميعاً يرتدين الملابس الزرقاء، فإن لكل واحدة حكاية مختلفة، فترة تقضيها بالسجن تطول أو تقصر حسب الحكم الصادر بحقها، منهن القاتلة والسارقة وغيرها، لكن السجن لم يمنع كثيرات منهن من ممارسة هواياتهن وتعلم مهارات جديدة.

مريم والمشغولات اليدوية

داخل ورشة للخياطة وفن الكروشية بأحد أركان السجن وقفت مريم عبد الله، سجينة سعودية، وسط حلقة من زميلاتها يستمعن لتوجيهات إحداهن الخبيرة في ذلك الفن، تروي مريم لـ"العربية.نت" أنها قررت بعد أسبوع واحد من دخولها السجن أن تتعلم فن الكروشيه، فهي تهوى هذا الفن أصلا، وترى في الخيوط ألوان الشمس والبحر والحرية، فهي تفتقد حريتها بشدة، ويعتصرها يومياً شعورٌ بالندم، وشوقها إلى أهلها وأقاربها، لكنها أصرت أن تتغلب على تلك الظروف برغبة جامحة في طي صفحة الماضي، لذا قررت أن تقضي 4 ساعات يومياً برفقة زميلاتها في التدريب على الخياطة وفن الكروشيه.

خيوط الصوف وألوانها الزاهية والورد والسماء

مريم التي كانت تعمل "مُعلمة"، استطردت قائلة، إنني لطالما عشقت المشغولات اليدوية، وأحببت فن الكروشيه قبل دخولي السجن، وكان يعجبني اقتناء القطع المصنوعة يدويا بألوانها الزاهية، وحينما حللت نزيلة بـ #سجن_النساء، رأيت سجينات يعملن في التطريز فتطوعت لمساعدة إحداهن، وقد لفت عملي أنظار فريق المدربات. وأضافت: "عملي يزودني بالقوة والطاقة، ساعات التدريب التي أقضيها مع الإبرة وخيوط الصوف بألوانها المبهجة، تشبه الورد والسماء، وتزودني بالأمل في الحرية. كما أن هذا العمل لا يحتاج لخامات مكلفة أو معدات أو ماكينات صعبة، فقط إبرة الكروشيه بمقاساتها المختلفة، والخيوط بأنواعها لصنع المنتجات المختلفة مثل المفارش والأغطية والملابس والمكملات المنزلية".

قطع الكروشيه وقيود الحبس

"مريم"، تصف "قطع الكروشيه" التي تنتجها بأنها تحمل جزءاً من روحها، فهي تحبها كثيرا، لأنها اختارت ألوانها، وعاشت لحظات تصميمها وصناعتها واكتمالها، وتستخدمها في تزيين مكانها في السجن، وتعبر عن ذوقها ورؤيتها.

وتطمح مريم لإتقان #فن_الحياكة بالكروشيه، بما يخفف عنها الشعور بقيود الحبس والعجز، وبدلاً من إضاعة وقتها سدى فهي تستفيد منه عملا وكسبا للمال، وتطويرا لمهاراتها الشخصية، والحصول على شهادة تدريب تخوّلها العمل في هذا المجال بشكل منفرد في مشروعٍ خاص بها، يكون سلاحاً لها يعينها على التعايش مع #المجتمع بعد خروجها من السجن.

تأهيل النزيلات وبيع وتسويق المنتجات

من جهة أخرى، صرّح مدير إدارة التأهيل والإصلاح بسجون المنطقة الشرقية العقيد محمد المشهور لـ"العربية.نت"، بأن إدارة #السجون تهتم بتأهيل وإصلاح النزيلات، وإلحاقهن بدورات وورش عمل مختلفة تكسبهن حرفة تعينهن على مواصلة الحياة بعد انقضاء فترة المحكومية، وأشار إلى أن المشاركة في عدة معارض لبيع وتسويق إنتاجهن، وتقديم العائد المادي لهن، أدى لزيادة إقبال السجينات على تعلم حرفة لتصنيع مثل هذه المنتجات، وأشار إلى أهمية الأثر النفسي الإيجابي الذي يحققه اكتشاف النزيلات لهوايتهن ومواهبهن وقدراتهن.