كفاءة الأسئلة

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:

كانت نتائج الفتاة مميزة في جميع وسائل التقييم المتّبعة في تلك المدرسة، إلا أنها في نهاية الفصل الدراسي حصلت على تقدير أقل من زميلات لها حققن النتائج ذاتها!

ذهب والدها إلى المشرفة على المدرسة مستفسراً، فأجابته المشرفة أن الفارق بينها وبينهن كان أنهن يسألن كثيراً، وأن من وسائل التقييم التي أنجحت هذه المدرسة أنها تميّز من يطرحون الأسئلة عمّن لا يسألون بتاتاً.

هكذا روى لي صديق هندي حكاية ابنته التي سيبدأ معها وبالتعاون مع المدرسة مرحلة حثها على تجاوز الخجل وإثارة الأسئلة، وهو يعتقد أن كثيراً من الإيجابيات التي تحدث أخيراً في السعودية تسببت فيها الجرأة على السؤال.

أسوق هذه القصة وأبقى في الورقة التي أصدرتها مؤسسة الملك خالد الخيرية بعنوان «سياسات الإنفاق الاجتماعي وضرائب الاستهلاك» لأن جزءاً منها تحدث عن التعليم مختصراً كثيراً من الأطروحات، وفاتحاً الباب أمام كثير من الحلول.

تقول الورقة: «في ما يتعلق بالإنفاق الحكومي على التعليم، فقد أظهرت نتائج الورقة التضخم الكبير في الإنفاق على التعليم خلال الـ35 عاماً الماضية، حيث قفزت حصة الإنفاق على التعليم بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 283 في المئة ليمثل بنهاية عام 2016 ما نسبته 7.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي».

وتضيف: «أن قطاع التعليم لا يعاني ضعف الإنفاق بل ضعف كفاءته. الإنفاق السخي على التعليم لم ينعكس إلا على مؤشرات التقدم الكمية (كالالتحاق بالتعليم العام والتعليم العالي ومعدلات انتشار المدارس)، مع تراجع مؤشرات التحصيل التعليمي».

حسناً، تعترف الحكومة بأن كثيراً من القطاعات تعاني من ضعف كفاءة الإنفاق لذا كان من أهم أهداف برنامج التوازن المالي هو رفع هذه الكفاءة، ووزارة التعليم اليوم تعيش مخاضاً يمكن اعتباره الأكبر مقارنة ببقية القطاعات لعله يصل بها إلى ولادة أساليب جديدة للإدارة، والتعليم وإنفاق المال.

يُحسب للوزارة شجاعتها في وقف برامج تأكد لها انحرافها عن أهدافها، وهي برامج استهلكت كثيراً من الأموال، وهي بهذا الوقف تضع يدها على مكامن خفية ممثلة أما في أشخاص أو إجراءات بات من الضروري إحكام الرقابة عليها أو عليهم، أو التخلص منهم، لتحقق ليس فقط كفاءة الإنفاق وهي هدف مهم، لكن أيضاً لتجعل من كفاءة الإنفاق وسيلة تصل بها إلى غاية كفاءة التعليم التي يزيد الاحتياج إليها مع شروق كل شمس.

الأحلام التي رسمتها السعودية ممثلة في مشاريع أو خطوات عملاقة ستحتاج إلى كفاءات تحققها، وجزء من هذه الكفاءات متوافر، لكنه لا يكفي بشواهد الأرقام، وعلى التعليم وعلى الأسرة السعودية أن تعي أن الفرص في المستقبل ستكون أكثر، لكنها أيضاً ستكون أصعب لأنها كما تتصاعد كمّاً، فهي تتصاعد نوعاً.

لنبدأ توجيه الأسئلة عن كل ما يضايقنا أو يريبنا من معلمات أو معلمي أبنائنا، ولنطلق العنان لهؤلاء الأبناء ليطرحوها بأنفسهم داخل غرف الدرس وخارجها، فإحدى مشكلاتنا أننا نقول الكثير في الفضاء العام، لكن في النهاية ينفرد المعلم أو المعلمة بالنشء في غرفة مغلقة لن تفتح أبوابها إلا علامات الاستفهام.

*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.