ألمانية تتبرع لسعودية بخلاياها لتساهم بشفائها

نشر في: آخر تحديث:

"بدور" فتاة سعودية تعافت بعد أن ضاقت عليها الدنيا وهاجمها المرض بشدة، وأحكم عليها الخناق، وتفاقمت عليها أعراضه لسنوات، حتى كادت تيأس وعائلتها من الشفاء، وإن لم يفقدوا الأمل.. فكان أن أنقذتها فتاة ألمانية وساهمت بشكل كبير في تعافيها.

لدغة الأفعى ونقص الصفائح

روت بدور لـ"العربية.نت" حكايتها مع المرض ومع الفتاة الألمانية "دوريس" (22 سنة) التي تبرعت لها بـ #خلايا_جذعية مطابقة لخلاياها دون سابق معرفة بينهما. وقالت بدور إنها أصيبت بمرض ما "ربما نتيجة لدغة أفعى قبل سنوات"، ومع بلوغها الـ17 بدأت معاناتها تتفاقم فباتت طريحة الفراش بمستشفى الملك فيصل بالرياض. وطال عليها المرض، وتفاقمت أعراضه لسنوات، ما دفع عائلتها للانتقال من "الباحة" التي تسكنها إلى الإقامة بالقرب منها في الرياض. واستمرت حالتها بالتدهور بعدما تناقصت لدى بدور "الصفائح الدموية" ومعها المناعة، حيث تمكَّن مرض "البلاستيك أنيميا" منها، ما كان يستلزم إجراء عملية زرع خلايا جذعية مطابقة.

وأجرت عائلة بدور التحاليل اللازمة بحثاً عن هذه الخلايا المتطابقة، لكن كل النتائج كانت محبطة حيث لم تتطابق الخلايا الجذعية لأي فرد من أفراد العائلة من خلايا الفتاة المريضة، باستثناء نتائج أختها الصغرى البالغة من العمر 9 سنوات.

وحتى خلايا "الأخت الصغيرة" سرعان ما اختلفت لاحقا، ولم تعد مطابقة بعد سلسلة من الإجراءات طالت خمس سنوات، فيما كانت حالة بدور تتفاقم وتتجه إلى الأسوأ، وهنا لم يبقَ أمام بدور، حسب قولها، "سوى الدعاء والصدقة إذ أحست بأن الدنيا أظلمت، وصارت الأبواب جميعا موصدة في وجهي مع فقداني الأمل". وباتت بدور متأكدة أنها ستعيش طوال حياتها أسيرة المرض وآلامه البدنية والنفسية.

نسبة التطابق

واستذكرت بدور، وعمرها الآن 26 سنة، اليوم الذي زفّ إليها الطبيب المعالج، منذ نحو 4 سنوات، خبراً ساراً، وهو أنه وجد لها #متبرعة ألمانية تطابق خلاياها الخذعية مع خلايا المريضة، وأنه سيتم العمل على إجراء الزرع للخلايا حال انتهاء سلسلة الاختبارات اللازمة. وبعد وقت قصير، تمت عملية الزرع بنجاح. وبعدها بأربعة أشهر فقط، أخبر الطبيب الاستشاري محمد الجرف بدور بأنه كان يتوقع أن تعترضه مشكلات بنسبة 70%، نظرا لكون الزراعة من متبرع دولي هي الأصعب بين الزراعات، لكنه تعجَّب من أن هذا لم يحدث، كما تعجّب من درجة التطابق العالية بين بدور والمتبرعة الألمانية دوريس.

اللقاء بعد الشفاء

وروت بدور الفترة التي تلت العملية حيث كانت تسأل بانتظام عن حالة المتبرعة دوريس، والتي كانت بدورها تطمئن باستمرار عن حالة بدور، وذلك عبر المنسقين بالمستشفى إلى أن فوجئت منذ أيام بأن مكتب التنسيق بالمستشفى أعد لها وللفتاة الألمانية مقابلة بالرياض.

وعن هذا اللقاء قالت بدور: "كان لقاءً رائعاً وتبادلنا المشاعر الطيبة، وتفاصيل كثيرة عن حياتي وحياتها، ورحلتها للسعودية. وكنت سعيدة جدا بمشاهدتها ولقائها، وهي حكت لي عن سعادتها ببلادنا وجمالها، وطيبة ناسها، ففي مثل هذا اللقاء تسمو المشاعر الإنسانية بعيدا عن اللون والعرق، وبعيدا عن كل الفروق".