وادي مكة والمبادرة

ياسين عبد الرحمن الجفري

نشر في: آخر تحديث:

سعدتُ بزيارة الملتقى السعودي للشركات الناشئة في مدينة جدة، والتقيتُ بمعالي مدير جامعة أم القرى المُتحمِّس للمناسبة، ولكن أكثر ما سرَّني هُم أبناؤنا الشباب، وتطلُّعهم للمستقبل، وأفكارهم التي أنتجت وطوَّرت شركات؛ يمكن أن تكون سندًا وعونًا للاقتصاد المحلي، والواقع أن التركيز على المبادرة، ودفع أبنائنا للبحث عن فرص استثمارية، بدلًا من البحث عن وظائف، هو اتجاه جديد وهام غفلنا عنه لأكثر من نصف قرن، وأوجد أجيالًا معظمها اتكالي، يبحث عن العمل وفرصة العمل لدى الغير.

والملاحظ أن الملتقى كان قد ركَّز على إتاحة الفرصة للشباب، ليجلبوا مستثمرين من خلال العرض العام، ثم من خلال المعرض، للتحاور المباشر.. جميل أن نرى في بلادنا هذا الزخم وهذا التوجه، لينفع اقتصادنا المحلي ويُنمّيه، ويأتي متسقًا مع الرؤية التي تنوي الدولة تطبيقها وتنفيذها على المدى الطويل، وبلغ عدد الشركات التي أنشأها أبناؤنا، والمُشَارِكَة في الملتقى، أكثر من ١٦٠ شركة ومؤسسة.. ما سرَّنا هو حماس الشباب، ونوعية الشركات والأفكار خلفها يجعلك تتفاءل بالمستقبل وبالعطاء من الشباب.

كان ولازال الحلم أن يستغني أبناؤنا عن الجري خلف الوظائف، والاتجاه نحو التوظيف الذاتي، وهو المطلوب في مرحلتنا المقبلة.. ولكن أبناءنا في حاجة إلى من يأخذ بيدهم من خلال توفير التمويل اللازم بعقلية وفِكر حديث، وسبق أن تحدثت عن أهمية توفير صناديق لرأس المال الجريء، وخاصة في الفترة المقبلة، حتى لا يثبط أبناؤنا ونعود مرة أخرى إلى مرحلة الصفر

أبناؤنا في حاجة لمن يُطوّرهم ويُنمِّي فِكرهم في مجال الأعمال، وكيفية استخدام التمويل وتوجيهه الوجهة الصحيحة، وهو متوافق مع وجود الصناديق التي ستدعم وتنمي هذا الاتجاه.. وترك الأمر إلى القطاع البنكي من خلال القروض المباشرة أو جهة حكومية تعكس لنا تجارب فشلت في السابق في دعم وتنمية المنشآت المتوسطة والصغيرة.

المستقبل وتوجهات الشباب في الملتقى، تجعل الطريق سهلًا وواضحًا لتحقيق أهداف المستقبل من طرفهم، وأشكر لجامعة أم القرى اهتمامها وتحفيزها واستثمارها في هذا الاتجاه، ويبقى الدور على جهاتٍ أخري حتى تكتمل الدائرة، وتتحقَّق لنا سبل النجاح. لذلك من المهم أن يستمر التدفق والنجاح من خلال تكوين قصص النجاح، ودورات أخرى مهمة لبناء مستقبل السعودية وإنجاح رجال أعمال المستقبل.

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.