شاب سعودي مولع بالموسيقى: هذه قصتي مع "الناي"

نشر في: آخر تحديث:

الولع وحب الموسيقى قادا الشاب السعودي فهد أحمد كشاف (23 عاما)، من سكان محافظة محايل عسير، جنوب غرب المملكة، إلى "قصبة الناي"، يحلق بها بعيدا ويهيم في عوالم النغم، متخطيا الزمان والمكان، معبراً عن أحاسيسه، ومشاعره.. يعزف "مقطوعات وتقاسيم" أحبها وشارك بها محبي الفن الأصيل، كلاسيكية قديمة، أو جديدة في بعض الأحيان، فالناي ليس مقترنا بزمن معين.

العزف في أعالي الجبال وشغف موروث

فهد كشاف يدرس حاليا بجامعة الملك خالد بكلية العلوم والآدب، تخصص لغة إنجليزية، ورث الحب والشغف لـ"الناي"، عن أجداده وكبار السن بالمنطقة التي يعيش بها، فقد كانوا يعزفون على هذه الآلة عند رعيهم الأغنام في أعالي الجبال، بألحان شجية وعذبة وعشوائية بحسب الحالة المزاجية للراعي، وكانوا يسمونها "الصفريقة"، كما أن شغفه بها زاد مع الأيام، وكثرة الاستماع لأغاني طلال مداح، ومحمد عبده، وأم كلثوم، ومحمد عبدالوهاب.

ناي من المواسير البلاستيكية

فهد كشاف في حديثه لـ"العربية.نت"، يقص حكايته مع الناي، قال: كنت أحب الموسيقى منذ الصغر، وتمنيت العزف بأي آلة وخاصة "الناي"، فهذه الآلة مليئة بالشجن والإحساس والحنان، بعدها قمت مع أخي الأكبر، بصنع ناي من المواسير البلاستيكية، بتخريمها وتجريب أصواتها، لكنها أعطت مقامات ونغمات غير جيدة، وبعد دخولي الجامعة بحثت على المواقع عن أماكن بيع هذه الآلات، ووجدت متجرا في مصر يقوم بشحنها للمكان الذي يريد.

نوتة موسيقية ومعاهد تدريب

أضاف كشاف، كلفتني آلة الناي ألف و600 ريال، لكني وجدت صعوبة في العزف عليها، فلم أكن أجيد قراءة النوتة الموسيقية، كما لا توجد معاهد للتدريب، فعزمت على تدريب نفسي بتكثيف السماع للأغاني، ومجاراة المعزوفات، حتى تمكنت من العزف بشكل جيد.. مشيدا بـ"الطبيعة" فهي مصدر الإلهام له، بما تحويه من زقزقات للعصافير وخرير للمياه وأنغام متنوعة ملهمة، مشيرا إلى نشر مقاطعه عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وحصوله على التشجيع.

كما أن أهله متقبلين لموهبته، بشرط أن تظل في حدود الهواية، فالمجتمع لا يتقبل امتهان "الفن"، ويُنظر إليه على أنه كماليات، بلا أهمية، بما أدى إلى إلغاء حفلة كانت مخصصة له في محايل عسير، إلا أنه لم يُحبط، وسيشارك بالعزف ضمن أمسية شعرية يوم الاثنين المقبل على مسرح جمعية الثقافة والفنون في أبها.

"كشاف" ختم بأن الموسيقى أسلوب حياة، وتمثل جزءا من ثقافة الشعوب، متمنياً اختفاء النظرة الدونية للعازفين مع الرؤية الجديدة للمملكة، واهتمام الجهات الرسمية باحتواء الموهوبين، وافتتاح معاهد لتعليم الموسيقى حتى نستطيع الدراسة والتعليم بشكل أكاديمي.