القطاع الخاص والنقل العام

سالم بن أحمد سحاب

نشر في: آخر تحديث:

في ولاية فلوريدا الأمريكية، سيتم مع مطلع العام الجديد تشغيل أول قطار عال السرعة ليربط بين مدن الولاية المشرقة، ويقدم بالتالي خيارًا آخر لسكان الولاية خاصة بين المدن التي ترتبط بطرق مزدحمة برًا (حتى وإن كانت سريعة) مثل خط ميامي - أورلاندو (أو تامبا). القطار الذي ستتراوح سرعته بين 130 - 200 كم، وبلغت تكلفته قرابة 3 مليارات دولار، سيسهم في الحد من حركة 3 ملايين مركبة في نهاية المطاف كونه بديلًا مناسبًا سواء من حيث

توفير الوقت أو من حيث خفض التكلفة المالية.

وبلاد الأنكل سام من أكثر دول العالم المتحضر تخلفًا في ميدان النقل العام باستثناء بعض المدن الكبرى التي تتوافر فيها خدمة المترو بصورة مقبولة منذ أمدٍ بعيد. ولعلّ تحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في هذا الميدان يُغيِّر شكل المعادلة ويُطوِّر من آليات

النقل العام الحديث.

وفي مدينة جدة يدور همس حول خصخصة بعض مشروعات النقل العام التقليدية منها والتكميلية. وأعني بالتقليدية تلك المحصورة غالبًا في حافلات النقل العام التي احتكرتها شركة النقل الجماعي لآماد طويلة، ولم تُقدِّمها لا كليًا ولا جزئيًا، وقد حرم هذا الاحتكار عموم سكان جدة من نقلٍ عام يسد بعض الخلل، ويُقدِّم شيئًا من البدائل حتى لو كان متواضعًا وبسيطًا.

وأما التكميلية فالمقصود منها التاكسي البحري الذي يمكن أن يربط بين بعض النقاط في أبحر الشمالية والجنوبية، فهو للنقل وللسياحة باعتبارها مصدرًا مهما لعروس البحر الأحمر!!

وأما حلم جدة الكبير المتمثل في (مترو) جدة وشبكة شاملة للنقل العام على غرار مدينة الرياض، فلا أحسبه سيعيش مخاضًا في الأمد المنظور، وإنما سيظل مشروعًا طويل الأمد إذا لم يشارك فيه القطاع الخاص، وتم تمويله بالكامل من ميزانية الدولة، وهو ما سيحدث –

غالبًا-.

بيد أننا اليوم نعيش زمنًا مختلفًا منفتحًا على أفكارٍ جديدة، خالية من دهون الفساد وشحوم الدفع من تحت الطاولة، فلماذا لا نُسارع إلى إشراك قطاعنا الخاص أو حتى قطاعهم الخاص في الدول الصديقة، لإنشاء ما يُعد من أهم المعالم الحضارية لأي مدينة حديثة. إنه النقل العام المتحضر المتطور؟.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.