ماذا تعكس ميزانية عام 2018؟

عبد الله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

صدرت يوم الثلاثاء الماضي ميزانية المملكة لعام 2018، وهي ميزانية ضخمة بكل المقاييس. فحجم الإنفاق فيها قدر بـ 978 مليار ريال. وهذا الإنفاق الضخم المتوقع يأتي في مرحلة أسعار النفط فيها غير مستقرة. ولهذا فإن رفع الإنفاق إلى هذا المستوى غير المسبوق يدل على أمرين على الأقل: الأمر الأول أن المعطيات تشير إلى أن أسعار النفط سوف ترتفع خلال الفترة القادمة. وهذا من شأنه إذا تحقق أن يساهم في خفض العجز المتوقع 195 مليار ريال إلى مستويات أقل. بل إن أسعار النفط، التي تشير الكثير من التقديرات إلى أنها سوف ترتفع، من شأنها إذا ما وصلت إلى 70 دولاراً للبرميل أن تحول عجز الميزانية المتوقع إلى فائض في واقع الأمر.

أما الأمر الأخر، وهو الأهم، فإن حجم الإنفاق الكبير يعكس طموحات المملكة والمكانة التي تحتلها على الصعيد الإقليمي والعربي والعالمي. وهذه المكانة التي نتبوأها لم تأتِ هبة أو منّة من أحد وإنما بفضل الموقع المتميز لاقتصادنا ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط وحدها. فهنا يجب ألا ننسى أن المملكة هي واحدة من بين أقوى 20 اقتصاداً في العالم. وهو الأمر الذي أهلها إلى عضوية مجموعة العشرين.

وأنا أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أن رؤية المملكة 2030 هي عملية تصحيحية. وهذا التصحيح يحتاج إلى زيادة الإنفاق الاستثماري ورفع نسبة رأس المال الإجمالي الثابت في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات لا تقل عما كانت عليه في بداية الثمانيات من القرن المنصرم عندما كنا نبني المجمعات البتروكيماوية في الجبيل وينبع. ولذلك فقد انتابني شعور بالارتياح لأن الإنفاق الرأسمالي في ميزانية عام 2018 سوف يرتفع بنسبة 13 % بفضل الإنفاق الاستثماري الحكومي والأذرعة الاستثمارية: صناديق التنمية المتعددة وصندوق الاستثمارات العامة.

إن ميزانية الخير الجديدة تعتبر حلقة ضمن بقية حلقات السلسلة التي سوف تأتي فيما بعد، أي ميزانيات الدولة في الأعوام المقبلة، وبالتالي هي خارطة طريق لتوجيه الإنفاق من أجل تحقيق التغير المطلوب. فالميزانية هي البرنامج التنفيذي السنوي ضمن المخطط الكلي الذي تعبر عنه رؤية المملكة 2030. ولذلك فإن كل ميزانية قادمة سوف تقربنا مسافة من الأهداف النهائية التي نسعى إلى تحقيقها بإقامة اقتصاد قوي متعدد مصادر الدخل وليس معتمداً على النفط وحده. وهذا بالتأكيد يتطلب التفاف كافة فئات المجتمع وخاصة قطاع الأعمال الذي سوف تؤدي الرؤية إلى تعزيز مكانته الاقتصادية والاجتماعية وتحوله إلى ذراع التنمية الاقتصادية والاجتماعية الرئيسي خلال الفترة التي سوف تعقب عام 2030م.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.