عاجل

البث المباشر

ثوب إعلامي جديد

قرارات وزارة الإعلام التي صدرت مؤخراً تُؤكِّد بأن إعلامنا يسعى اليوم لتجديد ثوبه ليتوافق مع المرحلة المتغيرة التي نعيشها ويتوافق مع رؤية المملكة 2030 ويُواكب التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة الإعلامية على مستوى المنطقة والعالم، فلدينا العديد من المواهب والإمكانات والقدرات، كما أن لدينا الدعم الكامل من القيادة الرشيدة، والذي يمكن أن يساهم في نقل رسالة المملكة إلى العالم بشكلٍ متطور ومحترف ومهنية عالية، وذلك من خلال استخدام أحدث تقنيات العصر وأفضل الكوادر البشرية.

كل تلك الآمال والطموحات لن تتحقق ولن يُكتب لها النجاح إن حرصنا على عدم تغيير شيء، وإن اكتفينا بما هو موجود، ولم نعمل على الاستفادة من الإمكانات المُسخَّرة، ولذلك عمدت وزارة الثقافة والإعلام إلى اتخاذ قرارات جوهرية مثل تحويل القناة الإخبارية إلى شركة ذات مسؤولية محدودة لتُواكب المرحلة العصرية الحديثة في نقل الأخبار، والتي تتسارع يوماً بعد يوم، ولا يمكن أن تبقى في نفس الإطار التقليدي، بل لابد أن تخرج من ذلك القالب الجامد لتتمتع بالمرونة والسرعة والتطور التقني والاحتراف المهني، وتحسين متابعة الأخبار المحلية والعالمية، والتفاعل مع المتغيرات، والتميز في نشر محتوى إخباري وفق معايير الدقة والموضوعية العالمية.

لم يقتصر هذا الأمر على القناة الإخبارية، بل صدر -قبل أسبوع- قرار آخر بتعليق بث القناة الثانية، وتكليف هيئة الإذاعة والتلفزيون بتقديم خطة لتطويرها على نحو يُلبِّي أهداف المملكة في مخاطبة العالم بشكلٍ أكثر مهنية، إضافة إلى توحيد بث القناة الاقتصادية مع الإخبارية، وتحويل القناة الثقافية إلى قناة عامة، وتطوير مضمونها ليُلبِّي تطلعات المشاهدين، وقبل ذلك كله صدر قرار وزاري أيضاً بتعيين الإعلامي المخضرم الأستاذ داوود الشريان رئيساً تنفيذيا لهيئة الإذاعة والتلفزيون، ليتولى تطوير هذا القطاع وتحسين محتواه، بما يتلاءم مع تطلعات وآمال الجمهور الكريم، كما حرصت الوزارة على إطلاق جائزة الإعلام الجديد لتحتفي بالمحتوى الهادف والأثر الإيجابي الذي صنعه أبناء وطننا في شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة.

سبق جميع تلك الخطوات العمل على تغيير بعض المحتوى المُقدَّم في وسائل الإعلام المرئية، وتطويره، وإعادة مواد إعلامية سبق أن تم إيقافها، مع التأكيد على المحافظة على الأسس والثوابت والسعي نحو الارتقاء بمستوى الإعلام السعودي لمراكز متقدمة، تتلاءم مع مكانة وسمعة الوطن، فمع التطور التقني وتوسُّع استخدام شبكة الإنترنت، أصبح العالم -ليس قرية واحدة بل- غرفة واحدة، وارتفع مستوى الاستيعاب والمقارنة والتقدير لدى الجمهور، وأصبح التقييم الإعلامي مرتبط بشكلٍ مباشر بجهاز التحكم اليدوي للقنوات المرئية، والذي إن لم يجد بغيته في تلك القناة، ولم يرتقِ مستواها لطموحه وتوقعاته، فسيتجه لبدائل كثيرة ومتعددة، لذلك كان لابد من تجديد الثوب الإعلامي ليُلائم المرحلة الجديدة.

*نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات