عاجل

البث المباشر

إيران.. أسئلة مهمة لتظاهرات (الفرس) ضد سلوك النظام الحاكم..!

النظام الإيراني تاريخياً نظام دموي دكتاتوري ولذلك فمن المرجح أن يقمع هذه التظاهرات أكثر من مرة عبر طرقه التقليدية، ولكن الحقيقة المؤلمة تكمن في إدراك هذا النظام أن ذلك لن يكون نهاية المطاف..

من أطلق شرارة تظاهرات اللحظات الأخيرة من العام 2017م، هم أهالي مدينة مشهد التي تعتبر معقلاً للشيعة الفرس، فهم من خرج خلف تلك التظاهرات وهذا ما يمنحنا الدليل أن الفرس الذين يشكلون العمق الأيديولوجي في الداخل الإيراني هم من يتحرك ضد سلوك النظام الحاكم وليس الأقليات التي تعيش في إيران.

إيران تمتلك ثروات هائلة ولديها حجم من الفقر والبطالة يصل إلى مستويات تفوق النطاق المسموح به وهذه التظاهرات تعبّر عن تأثير مباشر بدأ يأخذ طريقه في أجندة الشعب الإيراني، هذا التأثير يأتي معبرًا عن أن المشروع الإيراني في المنطقة العربية بدأ يقتص قوت الشعب الإيراني، فإيران لديها مشروع إستراتيجي خارج حدودها فهي تسعى إلى إقإمة وجود عسكري طويل الأمد في مناطق كثيرة من دول الشرق الأوسط، وتحاول إقامة "ممر أرضي" يخترق وسط الشرق الأوسط وينطلق من إيران نحو العراق وسورية وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط.

قضى النظام الإيراني العقود الثلاثة الماضية تحديدًا في بناء منظومة من الوكلاء في المنطقة عبر فكرته الدائمة والتي تقوم على إضعاف الأبعاد القومية والوطنية لجيوش الدول التي يتدخل فيها واستبدال ذلك بمفاهيم طائفية، حيث عملت إيران على تحويل الولاءات القومية والوطنية الهشة لجيوش دول عربية تمكنت منها وحولتها إلى نموذج من الولاء الطائفي الأكثر قوة وعمقاً في التأثير.

النظام الإيراني يواجه أسئلة دقيقة حول جدوى المشروع التوسعي خارج الحدود الإيرنية، وهل فعلياً بات من الواضح للغرب أن عملية التوازن الإستراتيجي في المنطقة تصل إلى ذروتها في اللاتوازن، اللغة التي يرفعها المتظاهرون تضع النظام الإيراني أمام معادلة مهمة، فالتوازن بين المشروع الإيراني خارج الحدود والمشروع الوطني التنموي الداخلي بدأ يفقد قدراته على التوازن الحقيقي، هذه التظاهرات تعبير دقيق ومهم عن حالة تطورية سوف يواجهها المشروع الإيراني على مدى السنوات القليلة المقبلة.

النظام الإيراني تاريخياً نظام دموي دكتاتوري ولذلك فمن المرجح أن يقمع هذه التظاهرات أكثر من مرة عبر طرقه التقليدية، ولكن الحقيقة المؤلمة تكمن في إدراك هذا النظام أن ذلك لن يكون نهاية المطاف، وذلك لعدة أسباب مهة يجب الحديث عنها، فإيران لم تعد الدولة التي يتم التغاضي عنها من قبل أميركا فالوجه الأميركي يتغير بل إن الرئيس الأميركي وعبر إستراتيجيته للأمن القومي جعل من إيران في ذات الدرجة مع كوريا الشمالية من حيث الضرورة في مواجهة هاتين الدولتين المارقتين وهذه المكانة سوف يستجيب لها كم هائل من دول العالم.

الغرب المتمثل حالياً في الاتحاد الأوروبي بجانب روسيا يرون صورة غير دقيقة حول الوضع في المنطقة وخاصة أنهم غير متأكدين من كيفية تعامل دولهم ومنظماتهم مع إيران في المستقبل وخاصة أن المشهد في الشرق الأوسط وبعد القضاء على داعش قد كشف عن طموحات إيرانية أكبر مما يمكن تحمله من قبل تلك الدول، فعلي سبيل المثال تبني إيران قاعدة عسكرية في سورية على ضفاف البحر الأبيض المتوسط لا تبعد سوى كيلو مترات قليلة عن القاعدة الروسية.

تعزيز التظاهرات في الداخل الإيراني هو أقوى الوسائل الدولية والإقليمية لشرح الخطوط الحمراء الخاصة بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة، على الجانب الآخر فإن الداخل الإيراني سوف يشعر بعمق الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها النظام الحاكم وتحديدًا الحرس الثوري، ولذلك يبدو واضحاً أن إيران أمام موجات قادمة من الغضب الشعبي سوف تتضاعف بشكل تدريجي، ولكن حتى هذه اللحظة لا يمكن التنبؤ بحجم المغامرة التي يمكن أن يقوم بها الحرس الثوري للخروج من هذا المأزق.

المشروع الخميني في عقده الرابع يواجه أسئلة صعبة، فالتحول الذي يحدث في المنطقة والبحث العالمي لفرض الهدوء على منطقة الشرق الأوسط تشكل تحولات جريئة على النظام، إيران تدرك أن العمل في وسط الحريق بالنسبة لمشروعها في الشرق الأوسط قد شارف على النهاية أو على الأقل بدأت أكثر الحرائق اشتعالاً بالخمود وخاصة القضية السورية التي لاترغب إيران في إطفائها، الدول المؤثرة وخصوصاً أميركا وروسيا يعملان على تشجيع الاستقرار في سورية وهذا ضد مشروع إيران المتجذر في سورية وهنا تكون الأسئلة المهمة حول التحديات الكبرى التي تتسبب بها إيران في المنطقة، بقي أخيرًا أن أذكر أن دول الخليج عليها ألا تستعجل النتائج في الداخل الإيراني ولكن عليها التفكير بعمق كيف تتجنب آثار هذه النتائج فيما يخص أمنها القومي.

*نقلا عن "الرياض".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات