عاجل

البث المباشر

عام جديد وتحديات مستمرة!

انتهى عام وبدأ عام ميلادي جديد يحتفي به العالم ويتطلع الجميع لحياة أفضل من الذي مر على الشعوب في العام المنصرم وما قبله، ولكن التمنيات بمفردها لا تحقق الأماني ولا تجعل الطموحات أقرب للواقع.

وفي عصر العولمة لم يعد هناك مجال لتجاهل ما يحصل في أي مكان من العالم بكل تبعاته محلياً وعالمياً بل إن سكان الكرة الأرضية أصبحوا وكأنهم في قرية كونية صغيرة يعيش سكانها متشاركين في الآلام والفقر والمرض والحروب والتفكك المجتمعي والنزاعات العدوانية المستمرة، وتتنافس الكثير من الحكومات على المزيد من التشبث بالسلطة على حساب مطالب الشعوب بالشفافية والمشاركة، حتى في الدول التي يوجد بها نظم سياسية مستقرة نسبياً لأن هيمنة النخب لازالت هي السائدة. والحديث عن الاحتياجات لأي شعب أو أمة تحكمه العوامل المؤثرة على أرض الواقع في السياسة والاقتصاد والفكر الذي يهيمن من القمة الى قاعدة الهرم المجتمعي.

والعالم العربي من بداية القرن الحادي والعشرين تعرض لهجمات متتالية أحدثت شروخاً وتفككاً أثرت في مجريات الحياة بصفة عامة ويستغلها الأعداء في الداخل والخارج لمزيد من الضغط والتحديات. موجة الارهاب لم تتوقف بعد والحاجة ملحة لتجفيف منابعها والقضاء عليها، والضغوط الاقتصادية باعدت المسافات بين الفقراء والأغنياء، ومساحة العدالة الاجتماعية في حالة تنازع مستمر بين مفاهيم نظم دستورية وسلطات مطلقة لا تريد المساس بصلاحياتها حفاظاً على مصالحها الخاصة وأمل الانفراجات محدود جداً لأن البدائل لم تساعد على تغيير النمط السائد بل جعلته أكثر تعقيداً ومشقة على الجميع بسبب التشبث بالسلطة وضيق أفق التغيير المنشود. ومسيرة الإصلاح في اي زمان ومكان لم تكن سهلة المنال بل إنها تتطلب تضحيات وتنازلات وفترة زمنية قد تطول حتى تتحقق بعض الأماني ويستتب الأمن والاستقرار. والتجارب العملية ماثلة للعبرة والتمعن في المأمول وما يمكن تحقيقه على الساحة العربية بمجملها على وجه الخصوص. وأهم ما يتمناه الجيل الذي يعيش خريف العمر أن يترك الساحة في وضع أفضل لخلفه من جيل الشباب الذين يتطلعون لحياة اكثر أمناً ورخاءً من التي عاشها أسلافهم ولكن التأزم السياسي والضغوط الاقتصادية وانتشار الفقر والحرمان تهدد بمزيد من الاضطرابات المقلقة. والعالم العربي اكثر من أي منطقة أخرى في العالم يتأثر بشكل مباشر بالتجاذبات السياسية القطبية بين الدول الكبرى بسبب وضع منطقة الشرق الاوسط وما تحتويه من عوامل وصراعات محلية تغذيها التدخلات الخارجية وتزيد من حدة التوتر بين دول المنطقة التي لم تعد تتحمل مزيداً من التصعيد الذي استنزف الموارد المالية وأثر على حياة الشعوب.

وبرغم قتامة الصورة الشاملة لمستقبل المنطقة خلال العام الجديد إلا أنه من المهم الادراك بأن البناء المشترك بين الشعوب وقادتها من خلال ديناميكية فكرية مستنيرة هو الطريق الأسلم حتى يكون هناك انفراجات على كل الجبهات بداية بحسم وإيقاف الحروب ومبادرات ايجابية للانتعاش الاقتصادي واستتباب الأمن والاستقرار حتى يتم التركيز على التنمية المستدامة في أرجاء الوطن العربي باذن الله تعالى.

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات