العيب أم الحرام!

عبد السلام المنيف

عبد السلام المنيف

نشر في: آخر تحديث:

على ماذا تربى بعض أفراد المجتمع يا تُرى، وعلى ماذا يستدلون حينما يقولون هذا حرام، وأما هذا فعيب، ولماذا أغلب أفراد المجتمع يخافون من العيب أكثر من الحرام؟

الكل يعلم أن ثقافة العيب هي وليدة أفكار لعادات وتقاليد تم اختلاقها عشوائياً، بقدر ما هي اجتهادات شخصية تم تقديسها، ليبرمج ويربي الكبير الصغير عليها، حتى ينصاع بشكل أعمى إلى اعتقادات وقيم قاتلة وهُويات مغلقة، واهتمامات مدمرة تُخفي عيوب الجهل الذي اقترفه بحقه وبحق مجتمعه، ليراها كمالاً مُطلقاً، لأنها شكلت عقله وصاغت عواطفه، وكونت منظومة قيمه، وجعلت منه شخصاً يحكم بما تنُص عليه تلك القيم، فتارة يُحرم وتارة يُعيب، من دون أي استدلال منطقي وعقلاني يحكم به، كما أن خوف بعضهم من العيب، يعود لخوفه الحقيقي من أفراد بعض تلك القبيلة، فيعيبونه ويعاتبونه إذا أراد أن يتصرف تصرُفاً صحيحاً يرونه مغلوطاً.

وللأسف كم عانى الكثير بسبب هذه الأفكار الرجعية، التي كانت تُحارب التميز والتطور، وتنعت التطور بعبارات شاذة وشعارات مضادة، وأما التحريم الذي اختلقته الصحوة، المبنية على أفكار شخصية أيضاً لم ترحم أحداً، وكانت جزءاً من تلك القيم الجاهلة، فقد ذاق مرارتها المجتمع طوال سنواتٍ عدة، فغسلت العقول وأوهمتها، وجرعتها العُسر ومحت اليُسر، وحرمت هذا وأحلت هذا بناءً على مصالح لا أكثر ولا أقل، حتى جاء من أفاق هذا المجتمع وأعاد له الحياة التي كانت غائبة عنه، ولازالت بعض العقول تحتاج إلى تنوير حقيقي، يزيل مُخلفات تلك الأفكار والقيم، التي تربى أغلب المجتمع بأن هذا عيب وهذا حرام، من دون أن يعلم أو يسأل لماذا وكيف تم الحكم بهذه الطريقة على بعض الأمور، من دون أي استدلال شرعي سليم، أو منطقي بحت، فقد وجد كل من حوله يؤيد الرفض على ما أرادو، أو الترحيب بما يرغبون، ومن الطبيعي أن كل جديد سيعرض عليه، لن يتقبله إلاّ بمبررات كافية تُخرجه من هذه الدوامة.

أخيراً، إن عدو الإنسان الحقيقي هو ذلك الإنسان الجاهل، الذي يريد نشر وإذاقة صُنع جهله لكل من حوله، غير مبالٍ بأي نتائج مقبلة، فلا الدين ولا العادات والتقاليد السليمة لها دور في ذلك، بل من أخذ الدين وحرفه، وأخذ العادات والتقاليد وأنشأ لها قواعد مُنافية للمنطق، فلم يولد أحد من بطن أمه مُتعلماً، إلا باكياً أو ضاحكاً أو صامتاً، وبين خياران يكون؛ إما أن يتربى على الفطرة الإنسانية السليمة، أو على المعتقدات التي لوثت مفاهيم الحياة!

* نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.