عاجل

البث المباشر

شاهد.. كيف وصل ابن سينا وأم كلثوم إلى السعودية؟

المصدر: العربية.نت - نورة النعيمي

مشاعل فقيه، شابة سعودية (23 سنة)، عشقت "فن التطريز"، منذ نعومة أظفارها، كهواية أحبتها. اتجهت مؤخراً بعد تخرجها في الجامعة، للتدرب الذاتي، وتعلم جميع المهارات التي تتعلق بهذا الفن، الذي يلقى رواجاً بين الفنون الحرفية.

ابتكرت مشاعل أسلوباً جديداً في عالم التطريز بأناملها الرقيقة، راحت ترسم شخصيات الزمن القديم، من أدباء، وفنانين، وعلماء، بالتطريز على القماش، هادفةً إلى تقديم هذه الشخصيات للأجيال الحالية، والحفاظ عليها من الاندثار والنسيان الذي قد تفرضه تطورات الحياة.

مشاعل فقيه، فنانة تُبدع التطريز بأنواعه المختلفة، على الأقمشة والجلد والورق وخامات أخرى متعددة، بتحويلها إلى أشكال ذات رونق خاص، لتنقل في تفاصيل تصاميمها المميزة، تراثا ثقافياً.

ثقافة البوب وسرقة كتب جبران

في حوار مع "العربية.نت"، روت مشاعل فقيه، أنها تخرجت في الجامعة في تخصص التسويق، وبدأت بعملها في تطريز الشخصيات العربية الشهيرة، حيث وجدت أن هناك فجوة في السوق للمنتجات التي تحتوي على هذه الشخصيات، ناتجة عن استهلاكنا الهائل لثقافة البوب الغربية.

واستدركت أنها لا ترفض ذلك، وبالعكس، فقد كبرت وهي تسمع موسيقى غربية، وأيضاً، سهرت ليالي طويلة مع أمها، تسمع أغاني أم كلثوم، وسرقت كتب شعر جبران خليل جبران من مكتبة أختها، وهي كتب جعلتها تتحمّل الأيام الصعبة في فترة المراهقة.

وروت مشاعل حكايتها مع التطريز وفن تجسيد شخصيات الزمن الجميل، قائلة إنها عندما كانت ترى قطع الملابس والكراسات في السوق تحمل شخصيات شهيرة غربية، خطرت لها فكرة، عن الشيء الذي نفتقر إليه كعرب لتسويق شخصيات الفن والأدب والعلوم. هنا شعرت بأنها قادرة على إبداع فن التطريز لشخصيات عديدة كأم كلثوم، ونزار قباني وجبران خليل جبران وابن سينا وغيرهم.

الحيوانات والنباتات والتكوينات

وأوضحت فقيه أن التطريز هو فن التزيين، بالغرز على القماش أو مواد شبيهة به باستخدام إبرة الخياطة، والخيط، ويمكن المزاوجة بين الغرز، لإنتاج رسوم مطرزة لا حد لها، منها الحيوانات، والنباتات، والبشر، والتكوينات التجريدية. وهذا كله باستخدام أقمشة مختلفة، وخيوط متنوعة، وإبر ذات أنواع وأحجام متباينة.

وبعبارة أخرى، حسب تعبير مشاعل، فـ"التطريز هو أحد الوسائل التي يعبر بها المطرزون، عن قضيتهم ورسالتهم من خلال تزينهم للرسومات واللوحات"، مضيفةً أنها تقضي الساعات بصحبة الإبرة والخيوط الملونة، وتستمتع بعمل التطريزات ودقة التفاصيل، ويغمرها الرضا في النهاية عندما تكتمل قطعتها الفنية التي ولدت على يديها.

وقالت مشاعل إنها تقوم بتصميم صورة الشخصية، وزخرفتها على جهاز الحاسوب، ثم طباعتها، ونقلها للقماش والبدء بالتطريز، لتجسيد هيئتهم، وملامح وجوههم، بشتى ألوان الخيوط، والأقمشة والإبر، وبعد انتهائها من تطريز الشخصية تضعها بجانب مجموعة كبيرة من أعمالها وتصاميمها الإبداعية أعلى الرف، حتى تصبح جاهزة للعرض، لكي تكون لافتة للانتباه وتجذب الزائرين إلى المكان.

وأشارت فقيه إلى أن الطّلب على الإنتاج اليدويّ الذّي يتميّز بالجودة والمهارة والإتقان، شأنه في ذلك شأن بقية الفنون.

جسر بين الثقافات

وأكدت مشاعل على قناعتها بأن "تطريز الشخصيات"، يمثل جسراً بين الثقافات المختلفة، وعبوراً للكثير من المناطق الوعرة بين الثقافات، فضلاً عن تغيير النظرة النمطية السائدة في الغرب للعرب والمسلمين، إضافة لما تحمله هذه المطرزات من عبق التاريخ، والحضارة العربية فإنها تسهم في الترويج لقراءة تاريخ هذه الشخصيات.

واختتمت مشاعل بأنها تُقدم هذا الفن، في شكل متفرد، ومتجدد لجمهوره، فهناك الكثير من الناس، يُقبلون على اقتناء، هذه الرسوم المطرزة للشخصيات المهمة، فنياً وأدبياً ووطنياً، وعلمياً، وخاصة الشباب والشابات لتعطشهم للثقافة العربية، والشعور بالانتماء، حتى باتت هي تعرض هذه المنتجات التي ترسمها، يدوياً، في المعارض وعلى شبكة الإنترنت.

إعلانات