اتجاهات النمو الاقتصادي السعودي

ياسين عبد الرحمن الجفري

نشر في: آخر تحديث:

يمر الاقتصاد السعودي خلال الفترة الحالية بمجموعة من التحديات المؤثرة، وذلك في مجال الاستثمار والتوطين والاستمرارية، ومن ثم نمو مختلف أو غالبية القطاعات. ويرتكز بالتالي التحدي هنا على عددٍ من الأبعاد، ولعل أهمها قضية التوطين كمحور أساسي وهام، يمكن أن يُحدث التأثير اللازم لدفع عجلة الاستثمار والاستمرارية والنمو. والسؤال الأول الذي يتبادر لنا هو: لماذا نركز على التوطين كمحرك أساسي في العملية، ونعتبر باقي الأبعاد كنتاج متوقع له؟ الإجابة تكمن في أن التوطين يعني توظيف وإتاحة الفرصة أمام المواطنين؛ لشغل الوظائف المتاحة والمتوفرة في الاقتصاد السعودي. وإذا افترضنا استمرارية الإنتاجية مع عملية التوطين، فإن جزءًا كبيرًا من الدخل الذي وجد طريقه خارج الاقتصاد السعودي سيتم إنفاقه واستثماره محليًّا؛ الأمر الذي سيُسهم في إنعاش ودعم الدورة الاقتصادية؛ مما سيحقق نوعًا من الاستفادة، ويقلل الفاقد؛ نتيجة لارتفاع نسبة البطالة في الاقتصاد المحلي وبلوغها مستويات مرتفعة، مع أننا دولة مستوردة للعمالة؛ مما يعكس تأثيرًا سلبيًّا على الاقتصاد السعودي يكون مثبطًا له. ولكن هناك محددات للقضية برمتها تحتاج إلى نوع من المراجعة والمواءمة، فالقضية عندما نتحدث عن التوطين يجب أن يرافقها ارتفاع أو استمرار القدرة الإنتاجية في الاقتصاد. بمعنى أن عملية التوطين نتيجة للتأهيل الحالي للسعوديين، يجب أن تكون أعلى أو أفضل من الوضع الحالي، وإن كانت موازية فهو أمر مقبول أيضًا، ولكن إذا انخفضت فإن هناك ثمنًا سيدفعه المجتمع نتيجة لذلك.

والبعد الثاني في التوطين هي مواءمة المواطن للوظيفة من زاوية القدرات والإمكانات؛ حتى لا يكون هناك هدر أو تضييع للإمكانات. فليس من المعقول أن نطلب من موظف ذي تأهيل مهني مرتفع، أن يلعب دور عامل عادي.. وهنا نحتاج إلى دور أكبر ومسموع من قبل هيئة توليد الوظائف، حتى لا يفقد القطاع الخاص جزءًا من قدراته وإمكاناته، وبالتالي يتأثر الاقتصاد. والتوطين بالتالي، كما هو مفتاح لدعم النمو والاستثمار والاستمرارية يمكن أن يكون سببًا في أن نخسر النمو والاستثمار والاستمرارية.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.