انظر لسعودية تحدت "ثقافة العيب".. من الغذاء للسباكة

نشر في: آخر تحديث:

لم يعد مشهد امرأة سعودية، تحمل حقيبة آلات النجارة ومعدات السباكة، ومطرقة ومناشير، لتصليح الأبواب أو تركيب مواسير مياه في منزلها، غريباً على السعوديات في الفترة الأخيرة.

فقد فتحت مها الجمعان (30 عاما) المجال أمام السعوديات لخوض هذا العمل، الذي كان حكراً على الرجال، لتثبت قدرة النساء على الإنتاج والإبداع في كافة المهن.

"العربية.نت" شاركت مها قصتها منذ بزوغ الفكرة حتى احترافها، مروراً بالورشة الصغيرة في منزلها، حيث تقضي ساعات طوال من يومها بين الخشب والأتربة والأجهزة الميكانيكية المعقدة.

كسر "ثقافة العيب"

وفي التفاصيل، استهوت تلك المهنة خريجة التغذية، فهي تحمل شهادة بكالوريوس في التغذية وعلوم الأطعمة، لكنها أحبت هذه المهن، وارتسمت لديها هواية النجارة منذ طفولتها، حيث بدأت بإصلاح قطع الأثاث والأبواب الخشبية في منزلها، لتتحول الهواية إلى حرفة، فتمردت على الصورة الذهنية التقليدية للفتاة، في أسلوب بحثها عن عمل تقليدي، وقررت أن تتخذ من هوايتها طريقا للنجاح وبدأت في ممارستها.

إلى ذلك، أوضحت "مها" أنها واجهت في بداية ممارستها لهذه الأعمال تحديات كثيرة، وانتقادات مجتمعية، لاعتقاد الكثيرين أن تلك الأعمال تحتاج إلى قوّة لا يمكن للمرأة أن تتحمّلها، بيد أنّ نساءً عاملات قد كسرن النمطيّة، في ممارسة بعض الأعمال وأثبتن جدارة عالية.

كما أشارت إلى أن أول التحديات تجلى في تجاوز "ثقافة العيب" والانتقاد في مجتمعنا المحافظ، مشددة على أن عملها أوجد حلا لمُشكلة كبيرة كانت تؤرق العائلات السعودية، التي لا تسمح بدخول السباك أو النجار الرجل إلى المنزل دون وجود مُحرم فيه.

دورات تدريبية وجذب النساء

إلى ذلك، أشارت إلى أن شغفها تجاوز حدود صنعتها، فبعد أن تمكنت مبكراً من معرفة كافة أنواع الآلات المستخدمة كالمنشار، وآلات القص والتثبيت، وإعادة تدوير الخشب، وبعد تمكنها من تلك الأعمال، شاركت العديد من بنات مجتمعها، عبر دورات تدريبية في محاولة لجذب المزيد من النساء، للعمل في مهنة إصلاح مواسير دورات المياه والمطابخ، وتعليم مبادئ النجارة، لمساعدتهن على كسر الكثير من القيود والحواجز المجتمعية، وتعلم حرفة، واكتساب مهارات، تتيح لهن خيارات حياتية أفضل، في مجالات غير تقليدية وقدرة على التغيير والتأثير في المجتمع.

أما عن عائلتها وتربية الأطفال، فأكدت مها أنها كأم وزوجة توازن بين عملها وبيتها، وتدير بحكمة تربية أطفالها ومتابعة دراستهم، وتنصرف في نفس الوقت لأعمال أخرى تحبها وتمارسها، كصيانة أحواض الزراعة والنجارة وقطع الأخشاب، والسباكة وإعادة تدوير قطع الأثاث القديمة من أجل تطوير قدرتها الحياتية والحرفية وتلبية احتياجات منزلها.

القدرة على التغيير

كما تؤمن "مها" بدور المرأة في العطاء، وقدرتها على التغيير، لكنها تدعو المؤسسات لضرورة تحمل مسؤوليتها المجتمعية أكثر، لدعم المرأة وتمكينها من إتقان هذه الحرف، ورغم الظروف الاجتماعية المحيطة التي لا تمتهن فيها المرأة مثل هذه الأعمال، تستمر بتقديم دروس ممنهجة من خلال تطبيق سناب شات لمتابعاتها، وتقدم الدورات التدريبية في المدارس لتأهيل وتدريب كوادر نسائية شابة.

كما تدرك أن حرفتها غير المسبوقة، لم تقف عندها، بل تحتضن العديد من الفتيات اللواتي يرين فيها أكثر من فن، تجلت فيه مقومات الاحتراف لتسقط على ألواح خشبية صماء فتصير أشكالا وتصاميم تجمع بين الجمال والإبداع.