إدارة الحج ليست لعبة أطفال

يوسف القبلان

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

إن شعار تدويل الحج هو جزء من سياسة إيرانية عدائية تجاه المملكة سار وراءها من له أهدافه الخاصة، وبعض السذّج الذين يتعاملون مع القضايا الكبيرة السيادية وكأنها لعبة أطفال يشاركون فيها للمتعة والإثارة غير مدركين لخطورتها..

أدركت وتدرك المملكة من واقع المسؤولية والتجربة أن تسييس الحج يعكر الأجواء الإيمانية ويعرض سلامة الحجاج للخطر.. النجاح المميز للمملكة في إدارة الحج في كل عام له أسباب كثيرة أحدها هو إبعاد السياسة، ومنع المسيرات والشعارات التي لا علاقة لها بالحج.

أما أسباب النجاح الأخرى المهمة فهي التطور الملحوظ في البنية التحتية وفي أساليب إدارة الحشود وتقديم الخدمات مما يمكن الحجاج من أداء فريضتهم بيسر وسهولة.. ومن أسباب النجاح تسخير كافة الإمكانات والقدرات والخدمات بمشاركة أجهزة الدولة المختلفة في إطار من التكامل والتنسيق. الجهود الأمنية تطورت في الكم والكيف وساهمت إلى جانب تطور المشروعات والخدمات في توفير الظروف الأمنية التي تمكن الحاج من التفرغ للأجواء الروحانية.

بلغة الحقائق والأرقام يزداد عدد الحجاج كل عام حتى أصبح يقترب من ثلاثة ملايين حاج.

إن من يريد أن يقيم إدارة الحج بموضوعية عليه أن يطلع على معلومات المشروعات الضخمة المتواصلة عاماً بعد آخر وينفق عليها المليارات. عليه أن يراجع الأرقام المتعلقة بخدمات الأمن والصحة ووزارة الحج والعمرة، وكافة قطاعات الدولة، ومشاركة المتطوعين والكشافة. على الباحث الموضوعي الاطلاع على التطورات المتعلقة بالتنظيم والتنسيق والإجراءات الإدارية والأمنية والخدمات المتجددة. خذ على سبيل المثال السوار الإلكتروني المقاوم للماء ومرتبط بجهاز تحديد المواقع، يضعه الحاج على معصم يده للتعرف بسرعة على الحاج وقراءة بياناته وكافة معلوماته الكترونياً. أما تنظيم رمي الجمرات فهو إنجاز أكثر من رائع. ثم لا ننسى الصرامة في التعامل مع القادمين للحج دون تصاريح وكذلك حجز المركبات المخالفة لاشتراطات نقل الحجاج.

بلغة الأرقام توسع صحن المطاف وارتفعت طاقة الاستيعاب من 19 ألف إلى 30 ألف في الساعة. وبهذا يبلغ عدد الطائفين في كل الأدوار 107 آلاف في الساعة.

وبلغة الحقائق تتواجد الجهات الحكومية في المشاعر المقدسة في المجمع الحكومي في منظومة تحقق التكامل في تقديم الخدمات وتلبية احتياجات الحجاج. هذا المجمع يقع على مساحة مليون متر مربع ويتسع لعشرة آلاف موظف ويحتوي على 50 مبنى و3200 مكتب ووحدة سكنية. كما يضم المشروع مهبط طائرات ومحطة تغذية كهربائية و6 مساجد. وقد تم تنفيذ هذا المشروع خلال خمسة أشهر.

أما الأعمال التطوعية فهي ذات مجالات مختلفة. في الصحة، والدفاع المدني، وخدمة الحجاج من خلال خدمات كثيرة شملت حفظ الأمتعة والبرامج التوعوية ورعاية كبار السن والمرضى. أما برنامج العمل الصحي التطوعي فيتم تنفيذه بالتنسيق مع المديرية العامة للدفاع المدني عبر 80 نقطة يعمل فيها عدد كبير من المتطوعين والمتطوعات من طلاب وطالبات الكليات الصحية.

الكشافة عبر تاريخها الطويل قامت وتقوم بخدمات رائعة ومتنوعة للحجاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة وفي المعابر الحدودية والمطارات. من هذه الخدمات مشاركة الكشافة في تفويج الحجاج حسب خطة السير المعتمدة من وزارة الحج والعمرة.

ما سبق الإشارة إليه في هذا المقال ليس حصراً لما تقدمه المملكة من إمكانات مادية وبشرية لخدمة الحرمين وخدمة الحجاج ولكنه نقطة في بحر المشروعات والتطوير المستمر في إدارة الحج. وفي هذا الموضوع تفاصيل كثيرة غنية بالأرقام والحقائق كلها تشير إلى أن إرادة وإدارة النجاح لا تتحقق بالكلام الإنشائي وإنما بالعمل الجاد ووضوح الأهداف وأن من يتجاهل حقائق النجاح هو في حقيقة الأمر يسعى ضد النجاح لكن حقائق وأرقام النجاح طوفان يغرق الأكاذيب ويفشل مخططات الباحثين عن الفشل وعن مصالحهم الخاصة.

بلغة الحقائق والأرقام والعمل الوثائقي نستطيع إيصال الرسالة إلى العالم الذي ينشد الحقيقية. أما الذين يتحدثون عن التدويل فهم ينطلقون من منطلقات سياسية وليست دينية وهذا سبب كاف لكشف ليس سطحية مطالبهم فقط وإنما كشف للعالم من يقف وراء العمليات الإرهابية التي تم تنفيذها مرات عديدة خلال موسم الحج، وكشف أهداف تلك العمليات.. إن النظام القطري هو مجرد موظف إعلامي يعلن ما يمليه رئيسه الإيراني. وإيران لها سجل طويل في تخطيط وتنفيذ عمليات أثناء الحج كانت تسعى للتخريب وتشويه سمعة المملكة والتقليل من قدراتها على إدارة الحج. الآن حان الوقت ليتأكد العالم المتحضر أن إيران ومن يتعاون معها تجب محاكمتهم بأثر رجعي على ما ارتكبوه من جرائم أثناء الحج. العالم كله والعالم الإسلامي بشكل خاص يدرك حجم العمل الكبير والإمكانات الضخمة والقدرات البشرية المطلوبة لإدارة الحج وقدرة المملكة على توفير كافة المتطلبات التي تضمن نجاح الحج وسلامة الحجاج.

إن شعار تدويل الحج هو جزء من سياسة إيرانية عدائية تجاه المملكة سار وراءها من له أهدافه الخاصة، وبعض السذج الذين يتعاملون مع القضايا الكبيرة السيادية وكأنها لعبة أطفال يشاركون فيها للمتعة والإثارة غير مدركين لخطورتها. سياسة إيران العدائية ضد المملكة استغلت الحج ميداناً لعملياتها، وعندما انكشفت اتجهت أعمالها الإرهابية إلى ميادين أخرى مع حملات إعلامية تحاول إلصاق التهمة بالمملكة ومن أبرز تلك العمليات عملية 11/9. فشلت خطط إيران في تشويه سمعة المملكة فعادت إلى شعار تدويل الحج مدفوعة بدوافع سياسية وأطماع ليس لها علاقة بخدمة الإسلام والمسلمين.

المملكة سخرت وتسخر إمكاناتها البشرية والمادية لخدمة الحرمين وخدمة الحجاج والمعتمرين ولم تبذر أموالها في تمويل الإرهاب وتخطيط وتنفيذ المؤامرات كما تفعل الدول التي ترفع شعار التدويل. وليس هذا الشعار إلا جزءاً من مؤامرة كبرى تقودها إيران ويتبعها من فقد السيادة لتدمير البيت العربي والإسلامي. وعلى الباحث الموضوعي مراجعة سجل الإرهاب الإيراني ضد المملكة والمقدسات الإسلامية منذ قيام الثورة الإيرانية حتى الآن.

إن ما أشرنا إليه من إنجازات في مستهل هذا المقال هو جزء بسيط وحصيلة عام واحد ولو أردنا حصر ما يتحقق من تطوير مستمر وإنجازات في هذا المجال لاحتجنا إلى مجلدات، وهي إنجازات واضحة ومعروفة لمن يبحث عن الحقيقة بموضوعية بعيداً عن الأجندات السياسية والمؤامرات.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.