عاجل

البث المباشر

مساعد وزير دفاع السعودية..قصة انفصال والديه ورحلة نجاحه

المصدر: العربية.نت – مريم الجابر

"السحابة التي أمطرت حيثما حلت".. هكذا أطلق عليه معلمه في المرحلة الابتدائية، ليواصل الدكتور خالد بن حسين بياري كفاحاته الطموحة بين التعليم الجامعي، وتنقله بين مناصب متعددة للشركات المتخصصة بالاتصالات، حتى صدور أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بتعيينه مساعداً لوزير الدفاع للشؤون التنفيذية بالمرتبة الممتازة، ويعد هذا المنصب مستحدثًا، وهو ثاني مساعد لوزير #الدفاع بعد الفريق أول طيار محمد بن عبدالله العايش، ويأتي هذا التعيين من منطلق اهتمام #ولي_العهد بالإدارة وتقنية المعلومات، والرفع من مستوى كفاءتها في مرفق حيوي ومهم كوزارة الدفاع.

الدكتور خالد بياري الدكتور خالد بياري

الدكتور خالد بن حسين بياري كان يشغل الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات #السعودية، كما شغل منصب نائب أعلى لرئيس المجموعة للتقنية والعمليات في شركة الاتصالات السعودية STC، بالإضافة إلى توليه منصب رئيس مجلس إدارة شركة STC للحلول المتقدمة، ومنصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة الاتصالات السعوديةVIVA الكويت، ومنصب نائب رئيس مجلس إدارة OTL (أوجيه للاتصالات المحدودة)، وعضوية مجالس الإدارة لكل من شركة Turk Telecom وشركة Avea.

انفصال بعد 3 أشهر

تحدث بياري عن حياته في برنامج "من الصفر" مع الزميل مفيد النويصر على قناة "أم بي سي"، وقال إنه وُلد لأبوين منفصلين، فوالدته من #القصيم، ووالده من #مكة، وانفصلا بعد زواجهما بثلاثة أشهر ليعيش خالد مع والدته، ويرعاه زوج والدته الذي يكن له كل تقدير واحترام، حيث وصفه بياري بأنه إنسان عظيم، وكان له دور في حياته، فهو لم يشعره بيوم من الأيام بأنه ليس من أبنائه، وكان دائم الفرح بإنجازاته، حتى إنه من قام بتسجيله بالمدرسة العزيزية بعنيزة، وكان بمثابة الأب بل هو أب حقيقي، وأيضا تعلم منه الجدية بالعمل، فقد كان يجلس معه "بالمحل التجاري" والذي كان يعتبر كسوبرماركت صغير، ويتعلم منه كيف يتعامل مع الآخرين بكافة أطيافهم، وكيف استطاع أن يكون رجل أعمال من لا شيء.

بياري في المرحلة الإبتدائية بياري في المرحلة الإبتدائية

نقطة ضعف

وأشار بياري إلى أن المرحلة الابتدائية كان لها دور في صياغة شخصيته، وبحكم أنه عاش بعيداً عن والده، فكان يشعر بالنقص، وكانت هذه بالنسبة له نقطة ضعف، لذلك حاول أن يتغلب على نقطة ضعفه بالتميز بدراسته حتى أصبح أسلوب حياته، وحرص طوال مراحل الدراسة على أن يكون بالمركز الأول ولا يتنازل عنه أبدا.

وبين بياري أن من المواقف التي أثرت في حياته موقفه مع مدير مدرسته عبدالرحمن البطحي وهو بالصف السادس الابتدائي، حيث ناداه وأهداه مجموعة كتب، ومنها موسوعة علمية، وذلك لتميزه ولتساعده في حياته.

ويتذكر الحوار في ذلك الموقف حيث قال لمعلمه "أتمنى أن يكون في منطقتنا مدرسة متوسطة وثانوية وجامعة"، فرد عليه معلمه بقوله "لا يا خالد. أريدك مثل السحابة تذهب في كل مكان وتمطر" وكان هذا الموقف كدافع له للعطاء.

بياري بالمرحلة المتوسطة بياري بالمرحلة المتوسطة

وفي موقف آخر مع معلمه حيث طلب من طلابه أن يكتبوا أسماءهم، وماذا يريدون أن يكونوا عليه ولماذا؟ فكتب أنه يريد أن يكون معلماً، وأضاف بياري في لقائه، بعد أن أنهيت دراستي وفي رسالة الدكتوراه عام 90 ميلادي، كنت قد أهديت رسالتي للدكتوراه لأمي وزوجتي ولأستاذي عبدالرحمن البطحي، وأعطيته نسخة من هذه الرسالة عند عودتي للمملكة، فأعطاني بدوره ورقتي في الصف السادس الابتدائي.

وقال لي إنه كان يحتفظ بهذه الأوراق، ليعرف ماذا سيكون عليه طلابه في المستقبل، وقال إنني حققت حلمي وهو كوني معلماً، وعندما سألته: من الحكمة بعمله هذا، قال لي إنه كان يقوم بهذا العمل كنوع من التجربة، ليقيس عليها هل نستطيع في تخطيط البلد من خلال التأثير على طلابنا في المدرسة، فكان لي نبراساً لأني كنت في كل زيارة له أزداد شحنة من الوطنية وحب الوطن .

غسالة والدته

وبياري هو رجل مثقف وقاص، حيث بدأ في كتابة القصص منذ كان في المرحلة المتوسطة، وشارك بمسابقة للقصة القصيرة، وفاز بها وبقيمة الجائزة اشترى لوالدته "غسالة"، وفي مرحلة الثانوية كانت بالنسبة له مرحلة مفصلية، حيث كانت المنافسة كبيرة، وخطط كيف يتعامل مع هذه المرحلة، حيث سافر من عنيزة إلى الرياض، وكان يترقب النتائج، وكانت الأسماء تعلن عبر الإذاعة، ولكنه في ذلك الوقت لم يسمع اسمه في إعلان النتائج، فأصابه ذلك بالإحباط، ولكن المفاجأة أنه كان الأول على مستوى المملكة، وقال "شعوري لا يمكن وصفه، بالنسبة لي أو لوالدي وأخواني، كانت هذه اللحظة تتويجا بدأ من أولى ابتدائي، وهو بتوفيق من الله ثم بدعاء والدتي".

بياري أثناء مرحلة الابتعاث بياري أثناء مرحلة الابتعاث

وقال إنه كان مقرراً أن يدخل جامعة البترول، لأنها كانت أفضل مكان، بالرغم من وجود فرص الابتعاث ذلك الحين، ولكنني لم أشعر أن الفترة مناسبة للابتعاث والاغتراب، وقبلت بالجامعة وكانت المنافسة شديدة، وقدرتك أن تأخذ معدلا عاليا بقدرتك على منافسة أعداد كبيرة من الطلاب.

أميركا والزواج

وأضاف أن حياة الجامعة علمته الصبر والجلد، وأن يعمل وقت الإجازة، والدراسة كفاح وصقلت شخصيته، وأوضح أنه دخل تحديا مع نفسه حتى حصل على الأول بالدفعة عام 1983م، وفرحته توجتها والدته عندما حضرت حفل تخرجه، فكانت من اللحظات التي لا تنسى بحياته.

وفي عام 85 ميلادي سافر بياري إلى أميركا للابتعاث وإكمال دراسة الدكتوراه، وعاد بعدها بعام وتزوج، ثم سافر مرة أخرى مع زوجته لإكمال دراسته بمدينة لوس أنجلوس، وتحدث بياري عن هذه الأيام قائلاً: "إن الظروف الاقتصادية كانت صعبة، والحياة بالمدينة كانت غالية، حتى إن سيارتي كانت مستعملة، وكنت أنا وزوجتي ندرس، وكانت مكافأتنا بالكاد تكفينا لتدبر حياتنا اليومية".

بياري في لوس انجلوس بياري في لوس انجلوس

وأضاف بعد انتهائه من الكورسات المطلوبة، بدأ بالتجهيز لرسالة الدكتوراه في مجال تخصصه بالإحصاء والرياضيات البحتة، وكانت دوامة البحث مرحلة مقلقة بالنسبة له، وكان يبدأ ببرمجة المعادلات بحاسبة الشخصي الذي اشتراه بمبلغ 3000 دولار، ليعينه على البحث، وفي تلك الفترة عام 88م جاءه أول مولود، وكانت المعاناة أكبر، حيث إنه وزوجته كانا يتناوبان على تربية ابنهما، وأيضا التوفيق بين الدراسة والمنزل.

وفي يوم المناقشة حصل على الشهادة الأكاديمية في تخصص يحقق طموحه، ومارست بعدها العمل الأكاديمي لمدة 5 سنوات، وكنت مستمتعاً بالتدريس.

مخاطرة كبيرة

وعن التغيير الكبير في حياته قال بياري في يوم من الأيام جاءني الدكتور إبراهيم القاضي، وكان وقتها معارا من جامعة الملك سعود، ويعمل في شركة ناشئة اسمها شركة الإلكترونيات المتقدمة، كانت ضمن برنامج التوازن الاقتصادي، فعرض علي أن آخذ مكانه لتركه الشركة، لانتهاء إعارته، وقتها بدأت أحسبها حيث إن ذلك يتطلب خروجي من الجامعة، والشركة ناشئة وفي القرار مخاطرة كبيرة، وبعد الاستخارة والتفكير والمشاورة، قررت أن أذهب ولكن باستقالة وليس بإعارة.

وأضاف بياري أن العمل في الشركة حقق له طموحات كثيرة، وكان قراره صائبا، فقضى فيها 18 عاما، كانت من أجمل مراحل عمره، واستطاع تحقيق أعمال كثيرة، في البداية كان مسؤولا عن البحوث والتطوير بخمسة موظفين، وعند خروجه من الشركة كان يوجد بها 200 مهندس سعودي.

علامات الدهشة

وقال "كنا نريد إثبات أن الشباب السعودي يستطيعون أن يعملوا في شركة خاصة، وفي مجالات تقنية جدا متقدمة، في التصنيع والتصميم، وكنت أرى علامات الاندهاش من قبل زوار الشركة، خاصة بعد قيامهم بزيارة للمصنع، ويرون كل العاملين من الشباب، واستمرت الحكاية لعام 2013، وكان التواصل ذلك الوقت مع شركة الاتصالات السعودية، وعرضوا علي الانضمام للشركة كنائب لرئيس التقنية والعمليات، وجاءتني قناعة" أن عظمة الإنسان أن يترك المكان وهو كامل ويزدهر".

وتابع "فخرجت من شركة الإلكترونيات والتحقت بشركة الاتصالات السعودية، وبدأنا مرحلة تغيير بالشركة، وبعدها قرروا في عام 2015 تسليم الرئاسة التنفيذية بالشركة لي، وقتها شعرت بعبء المسؤولية من منطلق أهمية الشركة ووضعها بالسوق المحلي والعالمي، وبذلك زدت سقف الطموحات والتوقعات من الآخرين الذين يعملون معي، وكانت لدي طريقة في العمل أن تحب كل من يعمل معك وتعطيهم الثقة، فعندها سيحبونك ويعطونك فوق توقعاتك".

إعلانات