الاقتصاد السعودي بين رؤيتين

ياسين عبد الرحمن الجفري

نشر في: آخر تحديث:

يكثر الجدل هذه الأيام حول خارطة طريق الاقتصاد السعودي وإلى أين يتجه؟.. فالبعض يرى جوانب إيجابية، والبعض الآخر يرى جوانب سلبية، وتعتمد في الأساس على نظرة الفرد في المقولة المعروفة: «نصف الكأس الفارغ أو النصف الممتلئ».. فمن يرى النظرة السلبية يرتكز على أن الميزة النسبية في الطاقة والتشغيل في الصناعة بدأت تختفي، وأن ميزان الطلب الناجم من تغيُّر التركيبة السكانية بدأ في الانحسار، مما أثّر على العرض، وأدى لاختلال ميزان الأسعار وخاصة في القطاع العقاري. وأدى إلى رؤية للإيجار، والبيع بكثرة، وفِي مختلف المدن السعودية.. وبدأت الدولة في تطبيق الأنظمة والقوانين بحزمٍ وبصورة واضحة، الأمر الذي دفع كثير من المقيمين إلى الخروج والعودة إلى بلادهم، مما أوجد فراغا وأصبحت هناك وظائف شاغرة، ستُشغل بالمواطنين بما يشبه إعادة هيكلة سوق العمل.. الأمر الذي سيؤثر على الشركات من زاوية الاستمرارية والقدرة على تحقيق خططها في السوق المحلي. وبدأت الأسواق في الانكماش والتراجع نتيجة لخروج عدد كبير من الأعمال الصغيرة، مما يؤثر بصورة مباشرة على الاقتصاد وقدرته على الخروج من الدائرة الحالية، نظراً لأنه مع التراجع هناك ضغوط مصاريف ورسوم تُؤثِّر على قدرتها على تحقيق الربحية.

ويأتي الجانب الآخر في المعادلة، الذي يرى أن الكوب نصفه ممتلئ، من زاوية أهمية توظيف وتوطين المواطنين، فمن غير المعقول أن لا يجد المواطن في بلده وظيفة أو عمل، خاصة وأن هناك أعداداً كبيرة من المقيمين تجد فرص وظيفية، وبالتالي هناك اختلال في ميزان القوة، مما جعل الدولة تُركِّز على إتاحة الفرصة بالصدمة أو بالقوة منعاً للتجاوز وعدم إتاحة الفرصة. وبالتالي سيكون هناك تأثير سلبي ناجم من عملية المد والجذر، ودخول وخروج المؤسسات والشركات، وتجد نفسها بدأت في التوظيف وإتاحة الفرصة.

وثاني النقاط تتمحور حول محاربة التستر والاقتصاد الأسود أو اقتصاد الظل، والذي يُؤثِّر بصورة سلبية وينهك الاقتصاد السعودي فيما يخص ميزان المدفوعات، مما يجعل التأثير مضاعف مع البطالة وعدم التوظيف. وتسعى الإجراءات الحالية نحو القضاء على هذا التوجه من خلال مجموعة الإجراءات والأنظمة، وإعادة هيكلة الملكية في مختلف القطاعات المحلية. والهدف هو أن تكون المنشآت المتوسطة والصغيرة فعلياً مملوكة للمواطن، وتدار وتُشغَّل من قِبَله، وكذلك من المهم أن يتطور الاقتصاد السعودي، ويعتمد على قدراته الذاتية بعيدا عن الدعم والاستناد على الدولة في الحصول على ميزة تنافسية غير حقيقية وهي غير مقبولة من طرف الاقتصاد العالمي.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.