لا جديد.. راجعنا بكرة !

عبده خال

نشر في: آخر تحديث:

إن كان لك في الدوائر الحكومية معاملة فلن ترضى عن الإجراءات المتعبة؛ إذ إنها تمتاز بالبطء، وإن نجوت من هذا البطء فعليك توقع أي تعطيل من قبل الموظف لكي يحرق دمك عندما يقول لك: «راجعنا بكرة».

وهذه الجملة ظننت أنها انتهت انتهاء قرن من الزمن الهجرى وألف عام من الزمن الميلادي.. والله إنها باقية وكأنها إحدى العجائب التي لم تضف لعجائب التاريخ.

ثمة دوائر حكومية لم تستفد من التقنية الحديثة، بل أصرت على الإمساك بتباطُئِها وكأنه إرث تقاسمته بقية إداراتها، فلا يمكن لك إنجاز شيء في يوم أو أسبوع أو شهر أو قلْ شهوراً عدة (أنت ضع الشهور التي تتوقع حدوثها). ثمة قضايا ملحة تتوقف على إنجاز معاملة هنا أو هناك، وبسبب الإجراءات البيروقراطية عليك (أن تصف) حتى يفرجها رب العالمين.. الأمر ليس مقتصراً على جهة، وإن أردت التعديد خذ عن يمينك أو شمالك فستصل إلى ما يقنعك بأنهم لن يتركوا (راجعنا بكرة).

فهل يمكن أن ندخل العالم الأول بمثل هذه الإجراءات؟ كيف لو أن لديك معاملة في المحاكم، كم ستحتاج من وقت لإنجازها في زمن تقاس عمليات الاستثمار بالساعة؟.. كيف سننجح ونحن لا نقيم وزناً للوقت؟

دخولنا في مشاريع تعد إستراتيجية للدولة مثل مشروع (نيوم) لن يتماشى مع ما هو حادث من إجراءات سلحفائية، ولن يتماشى مع مزاج موظف يحتاج لتقبيل الخشم، ولا مع معاملة تبحث عن واسطة في إحدى الدوائر التي «تدوخ فيها السبع دوخات» قبل أن تنهيها.

دخول العالم الأول من أولوياته الجوهرية إنهاء معاملتك من غير الحاجة أن تترك عملك للتعقيب عن معاملة في مكان آخر؛ لأن غيابك سيعطل العشرات من المعاملات الرابضة في درجك.. لن نتقدم إذا لم يتم نفض كل هذا التقاعس، وسنظل نحلم ونحلم بينما الزمن لا ينتظر الحالمين.

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.