عاجل

البث المباشر

د. ابراهيم العثيمين

<p>محلل سياسي وباحث في العلاقات الدولية</p>

محلل سياسي وباحث في العلاقات الدولية

الحدود الذكية للسعودية ومشروع الطاقة الشمسية

في ظل الأحداث التي شهدتها وتشهدها المنطقة من اضطرابات بعد ما يسمى الربيع العربي عام 2011 وتعدد مصادر التهديد الأمني والمتمثل بالتهديد الارهابي العابر للحدود الذي اصبح يمثل خطرا حقيقيا يهدد الامن القومي للمملكة من خلال قدرة هذه الجماعات الارهابية على اختراق الحدود وتهريب الاسلحة وخاصة في حالة الحديث عن وجود جوار لدول هشة ذات حدود مكشوفة تعاني ترهلا مؤسساتيا وعدم استقرار سياسي على جميع الأصعدة زادت خطورة الوضع فأصبح تأمين الحدود يمثل اولوية حقيقية للسعودية، وبالتالي قررت الحكومة السعودية رفع جاهزية شريطها الحدودي مع الدول المجاورة واحكام السيطرة عليها لمكافحة التهديدات الأمنية التي تتجاوز هشاشة الدول المجاورة وضعف التنسيق معها، باستخدام تقنية الحدود الذكية، والتي أثبتت تفوقها في عدة مناطق من العالم، على غرار الولايات المتحدة الامريكية، وأوروبا وغيرها من الدول، وذلك لصد أي محاولة لاختراق الحدود سواء عمليات التهريب او التسلل للداخل او الخارج، والتي كانت تتم مراقبتها في فترة سابقة بالطرق التقليدية من خلال تسيير دوريات متحركة تعمل على مدار الساعة.

كانت الجبهة الشمالية تمثل اهمية قصوى خاصة مع ظهور تنظيم داعش في العراق وما كان يمثله من تهديد حقيقي للسعودي، وبالتالي قامت السعودية بتنفيذ مشروع أمن الحدود الشمالية، كخطوة لحماية أراضيها من خطر الجماعات المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم داعش، المشروع الذي يُعد منظومة أمنية وتقنية متكاملة على طول حدودها مع العراق بمسافة تصل الى 900كلم تحتوي على 5 سياجات أمنية ما كلف الدولة قرابة المليار ونصف المليار دولار. وقد نجح هذا المشروع في منع التسلل في المناطق الشمالية بشكل تام كما اكد ذلك المتحدث الرسمي للمديرية العامة لحرس الحدود اللواء محمد الغامدي.

وقد تم تطبيق تجربة «السياج الأمني» في الحدود الجنوبية بعد تنامي ظاهرة العنف في اليمن ومحاولة ميليشيات الحوثي المدعومة من ايران السيطرة على البلاد والانقلاب على السلطة الشرعية. وبالتالي قامت الحكومة بتنفيذ مشروع «السياج الامني» على حدودها مع اليمن بمسافة تمتد 2.000كلم من البحر الأحمر غربا وحتى حدود سلطنة عمان شرقا بارتفاع 3 امتار ومزود بأنظمة رصد إلكترونية وأجهزة مراقبة متطورة من رادارات وكاميرات حرارية ليلية ونهارية وذلك بهدف الحيلولة لدخول يمنيين إلى السعودية بشكل غير شرعي، ولمكافحة استخدام الحدود كنقطة عبور للشبكات الإرهابية كتنظيم القاعدة او الحوثي.

لا شك ان مشروع «السياج الأمني» مشروع كبير وناجح بنسبة كبيرة وسوف يفرض السيطرة الامنية العالية على الشريط الحدودي من خلال استخدام أحدث وسائل التقنية ويمنع التسلل إلى الأراضي السعودية، الا ان هذا المشروع وغيره من مشاريع مراقبة الشريط الحدودي من الناحية الاقتصادية سوف يستنزف خزينة الدولة من خلال استهلاك كمية كبيرة من الطاقة التي تستهلكها تلك المراكز خاصة ان تلك المراقبة تتم على مدار الساعة وبشكل مستمر وغير منقطع. وهنا يأتي المردود الامني من مشروع الطاقة الشمسية الذي اعلن عنه صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان بالتعاون مع مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، فاستخدام حرس الحدود للمحطات الكهربائية التي تعمل بالطاقة الشمسية في مراكزها الحدودية وابراج الاتصال والمراقبة سوف يساعد في التقليل من استهلاك الطاقة في تلك المراكز بشكل كبير.

بالإضافة الى ذلك ان الاعتماد على الطاقة الشمسية وأشكال الطاقة المتجددة سوف يساهم في تغطية الجزر البحرية الحدودية النائية وكذلك المواقع الحرجة صعبة التضاريس ما يمكن من استمرارية المراقبة والمتابعة الأمنية في هذه المواقع وبتكلفة اقل. وبالتالي تسهم بلا شك في فرض الحال الأمنية بمستوى عال على الشريط الحدودي وفي نفس الوقت سوف تقلل بشكل كبير من التكاليف المادية على خزينة الدولة وكمية الطاقة المستهلكة التي تستهلكها تلك المراكز.

* نقلا عن "اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات