عاجل

البث المباشر

السعوديون يستذكرون حكايات الطنطاوي على مائدة الإفطار

المصدر: العربية.نت - نادية الفواز

برنامج نقش في ذاكرة #السعوديين، قصص وحكايات، حكم ومقولات، يتناقلونها ويتدارسونها، وربما سطر المهتمون منها مؤلفات وكتبا، على مدار ربع قرن من الزمان.

برنامج "على مائدة الإفطار" ويقدمه الشيخ #علي_الطنطاوي، كان يبث قبل الإفطار بساعات على القناة السعودية، ويعتبر البرنامج الأشهر حينها، وأكثرها متابعة، حيث استمر بثه لأكثر من 25 سنة، وهو يقدم روح الإسلام الحقيقية، بعمقها ووعيها وتسامحها بما يبثه الشيخ الطنطاوي من أفكار إنسانية سابقة لعصره.

ويمتلك الدكتور علي، أسلوبا تلقائيا بسيطا، كما أنه يتمتع بمعرفة عميقة بالعلوم، وقدرة على دمج معاني السمو والوسطية في قالب يتابعه الصغير والكبير.

وقال الشيخ تركي الشثري في حديث خاص له مع "العربية.نت": "إن الشيخ الحبيب والكاتب الأديب، الوجه التلفزيوني المألوف، والصوت الشامي الآسر، الشيخ علي الطنطاوي شخصية مميزة، جمعت بين العمق الفلسفي، والطرح السلس المطرب مع السماحة وصدق اللهجة، وتمحض النصح، والرغبة في نفع المستمع والمشاهد والرائي، اجتمع له من الصفات ما لم يجتمع لغيره، هو كالنهر الرقراق عذب في أسلوبه، جميل في كلامه لطيف في عبارته غير متشدق ولا متفيهق".


حياة وسيرة الطنطاوي

يُعتبر الأديب السوري من كبار أعلام الدعوة الإسلامية والأدب العربي، ففي عام 1963م سافر علي الطنطاوي إلى #الرياض مدرّساً في "الكليات والمعاهد" ثم انتقل إلى مكة وعاش فيها 35 عاما.

مع بداية تدريسه في مكة، كُلف بتنفيذ برنامج للتوعية الإسلامية، فترك الكلية وراح يطوف على الجامعات والمعاهد والمدارس في أنحاء المملكة، لإلقاء الدروس والمحاضرات، وتفرَّغَ للفتوى ويجيب عن أسئلة وفتاوى الناس في الحرم -في مجلس له هناك- أو في بيته ساعات كل يوم، ثم بدأ برنامجيه: "مسائل ومشكلات" في الإذاعة و"نور وهداية" في الرائي (والرائي هو الاسم الذي اقترحه علي الطنطاوي للتلفزيون) الذين قُدر لهما أن يكونا أطول البرامج عمراً في تاريخ إذاعة المملكة ورائيها، بالإضافة إلى برنامجه الأشهر "على مائدة الإفطار".

هذه السنوات 35 كانت حافلة بالعطاء الفكري للشيخ، ولا سيما في برامجه الإذاعية والتلفازية التي استقطبت -على مرّ السنين- ملايين المستمعين والمشاهدين، وتعلّقَ بها الناس على اختلاف ميولهم وأعمارهم وأجناسهم وجنسياتهم. ولم يكن ذلك بالأمر الغريب، فلقد كان علي الطنطاوي من أقدم مذيعي #العالم_العربي، بل لعله من أقدم مذيعي العالم كله، فقد بدأ يذيع من إذاعة الشرق الأدنى من يافا من أوائل الثلاثينيات، وأذاع من إذاعة بغداد سنة 1937م، ومن إذاعة دمشق من سنة 1942م لأكثر من عقدين متصلين، وأخيراً من إذاعة المملكة ورائيها نحو ربع قرن متصل من الزمان.

ثم آثر علي الطنطاوي ترك الإذاعة والتلفاز حينما بلغ الثمانين من العمر، وكان قبل ذلك قد لبث نحو 5 سنين ينشر ذكرياته في الصحف، حلقةً كل يوم خميس، فلما صار كذلك وقَفَ نشرَها (وكانت قد قاربت مئتين وخمسين حلقة) وودّع القرّاء فقال: "لقد عزمتُ على أن أطوي أوراقي، وأمسح قلمي، وآوي إلى عزلة فكرية كالعزلة المادية التي أعيشها من سنين، فلا أكاد أخرج من بيتي، ولا أكاد ألقى أحداً من رفاقي وصحبي".

توفي الطنطاوي مساء يوم الجمعة، الواقع في 18 حزيران/يونيو عام 1999م في قسم العناية المركزة بمستشفى الملك فهد بجدة، ودُفن في مقبرة #مكة_المكرمة في اليوم التالي بعدما صُلّي عليه في الحرم المكي الشريف.

إعلانات