رئيس الإحصاء بالسعودية: باحثات للتعداد السكاني في 2020

نشر في: آخر تحديث:

كشفت إحصائية التعداد السكاني في السعودية أن نسبة الشباب هي الأعلى بمعدل 36.7%، ما يشير إلى أن المجتمع السعودي مجتمع شاب، يتناصف فيه الذكور والإناث النسب بشكل واضح، في الوقت الذي يتجه أكثر من ربع مليون خريج من التعليم العالي سنوياً إلى سوق العمل.

في حين يستعد التعداد السكاني الخامس في السعودية، للبدء بأعمال التعداد "التقليدي/ التسجيلي" والذي يعتمد على السجلات الإدارية "رقم الهوية الوطنية، ورقم هوية المقيم وأيضاً السجلات المتعلقة بالمنشآت من بيانات وزارة التجارة والاستثمار والجهات الحكومية الأخرى"، كما يعد أول تعداد يرتبط بالعنوان الوطني، وأول تعداد يستخدم فيه الباحثون الإحصائيون الأجهزة اللوحية المرتبطة إلكترونيا مع مركز المعلومات الوطني، والتي ستبدأ أعماله خلال الفترة القادمة.

هذا ما أوضحه الدكتور فهد التخيفي، رئيس هيئة الإحصاء في حوار أجرته "العربية.نت"، كشف من خلاله عن العديد من الإحصائيات والمعلومات التي تعتمد عليها الهيئة في الرصد.

الدكتور فهد .. قبل الدخول في قراءة الإحصاءات، من المهم أن نتوقف على التركيبة السكانية للمملكة، لعلاقتها في بناء مؤشرات التنمية، فكيف يمكن أن نقرأ هذه الأرقام؟

لنبدأ وفق آخر التقديرات لعدد سكان المملكة العربية السعودية لعام 2017م، حيث يُقدَّر العدد الإجمالي بـ 32.552.336 نسمة من السعوديين وغير السعوديين، ويقدر إجمالي عدد السكان السعوديين بـ 20.552.362 نسمة، ولعل أهم ما يميز التركيبة السعودية عن غيرها هي النسب المرتفعة لفئات الشباب، حيث تشكل فئة الشباب السعوديين من سن 15 حتى 34 نسبة 36.7%، وتبلغ نسبة الشباب السعوديين في سن (15-34) إلى السكان السعوديين في سن العمل (15 سنة فأكثر) 51.9%، كما لا يخفى أن معدَّل النمو للإجمالي السكاني في السعودية يُعد من المعدلات الأعلى في مجموعة الدول العشرين على مستوى السنوات السابقة، حيث يبلغ 2.52%، ولنلقِ الضوء أيضًا على جانب آخر من التركيبة السكانية من المهم أيضًا الوقوف عنده بمزيد من التأمل، حيث يتوزع السكان السعوديون حسب الجنس بما نسبته (%50,94) ذكور، (%49,06) إناث من جملة السكان السعوديين.

وهذه التركيبة السكانية للسعودية بمجتمعها الشبابي والنمو السكاني وحجم الداخلين لسوق العمل سنوياً، يتطلب التوسع في بناء المؤشرات التنموية ذات العلاقة بالسكان والمجتمع، وإصدارها بشكل دوري لدعم التنمية الوطنية بإعطاء صورة شاملة عن المجتمع في المجالات السكانية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية والثقافية.

تصدر الهيئة العامة للإحصاء بشكل ربع سنوي نشرة لسوق العمل، توضح من خلالها معدلات البطالة والتشغيل وغيرها، على ماذا تعتمدون في بناء هذه المؤشرات؟


ابتداءً من المهم أن نؤكد أنَّ نشرة سوق العمل تكتسب أهمية عالية من حيث إعطاؤها صورة شاملة عن سوق العمل وتسليط الضوء على أهم المؤشرات والبيانات ذات العلاقة بسوق العمل، وقد جرى تصميم النشرة لتوفير مؤشرات وبيانات عن سوق العمل في السعودية من خلال مصدري بيانات، الأول من مسح ميداني بالعينة يتمثل في مسح القوى العاملة الذي تقيمه الهيئة كل ثلاثة أشهر ميلادية، والثاني بيانات سوق العمل من واقع السجلات الإدارية لدى الجهات ذات العلاقة (وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ووزارة الخدمة المدنية، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وصندوق تنمية الموارد البشرية، ومركز المعلومات الوطني).

وتعتمد الهيئة في بناء مؤشرات سوق العمل على المعايير الدولية المتفق عليها كمنهجيات إحصائية موحدة، حيث تم إعداد وتصميم استمارة المسح من قبل مختصي مسح القوى العاملة في الهيئة، وذلك وفقاً للتوصيات والمعايير الدولية التي تصدرها منظمة العمل الدولية في مجال مسوح القوى العاملة، وتحتوي استمارة المسح على ثمانية أقسام: البيانات الأساسية لأفراد الأسرة، الحالة الزواجية والتعليم، العاملون، الباحثون عن عمل، التدريب، العمل السابق، خصائص العمل الرئيسي الحالي أو السابق، خصائص العمل الرئيسي الحالي والعمل الآخر، كما تعتمد الهيئة في هذه النشرة على أدلة التصنيف الدولية المعتمدة، حيث تستخدم التصنيف المعياري للمهن الصادر من مكتب العمل الدولي في عام 1988م، التصنيف الصناعي الدولي التنقيح الرابع ISIC 4، التصنيف الدولي المقنن للتعليم ISCED.

هل تواجهون في كل مرة تحديات تتعلق بالوعي؟


لا أخفيك أنني كنت أتوقع أن تحديات الوعي الإحصائي تقتصر على مجتمعاتنا العربية، ولكن ومن خلال ما يتم طرحه في كافة المؤتمرات والملتقيات الدولية، وجدتُ أنَّ الوعي الإحصائي تحدٍّ تواجهه كافة الدول بلا استثناء.

وعليه نؤكد أنَّ هناك تحديات تواجهها الهيئة في المعرفة الإحصائية والوعي الإحصائي بشكل عام، ونحن نعمل وفق مراحل مُحدَّدة لرفع مستويات المعرفة والوعي لدى مستخدمي البيانات سواء من الجهات العامة أو من وسائل الإعلام أو حتى من الباحثين، وهناك نقاط مهمة جديرة بالتوضيح، فالباحثون عن عمل في السجلات الإدارية هم المسجلون في برامج البحث عن عمل لدى وزارة الخدمة المدنية (جدارة وساعد) ولدى صندوق تنمية الموارد البشرية (حافز) و ا يخضعون لمعايير وشروط البطالة، وبالتالي لا يعتبر جميعهم متعطلين عن العمل، فربما يكون الباحث عن عمل يعمل سواء لحسابه الشخصي، كما نرى فيمن يعملون ضمن تطبيقات سيارات الأجرة على سبيل المثال، أو يعمل في قطاع خاص ولكن يبحث عن عمل في قطاع حكومي.

أمَا "المتعطلون" وفق مسح القوى العاملة فهم الأفراد (15 سنة فأكثر) الذين كانوا خلال فترة المسح بدون عمل خلال الأسبوع السابق لزيارة الأسرة من قبل الباحثين الإحصائيين، وبحثوا عن عمل بجدية خلال الأسابيع الأربعة السابقة لزيارة الأسرة، ولهم القدرة على العمل ومستعدون للالتحاق به في حال توفره.

هل هناك خطة لتفعيل دور المرأة كباحث إحصائي في الميدان؟


الهيئة توسعت مؤخراً في توظيف النساء في كل إداراتها سواء الإحصائية أو التقنية أو الإدارات المساندة "الموارد البشرية والقانونية" وبالنسبة للأعمال الميدانية، نعم فالهيئة العامة للإحصاء تتجه إلى تدعيم العمل الميداني الإحصائي بطواقم ميدانية مدربة من الباحثات الإحصائيات في مختلف مناطق المملكة، بهدف تسهيل طريقة تقديم المعلومات من الأسر التي تخلو من العائل الرجل فيها.

وتأكيدًا لدور المرأة كأحد عناصر القوى الفاعلة في القطاع الإحصائي بالسعودية، انتهت الهيئة من إعداد البرامج التدريبية للباحثات الإحصائيات، وتجربة العمل الميداني، حيث تعاونت الهيئة مع جمعية اكتفاء الخيرية النسائية بمحافظة جدة للإشراف على تأهيل وتدريب "الباحثات الإحصائيات" والمشاركة في المسوح المتعلقة بالأسرة في كل من جدة والرياض والهفوف وجازان، عطفاً على خبرتهم السابقة في هذا المجال، وتأتي تجربة العمل الميداني للمرأة كأحد برامج التهيئة والإعداد للتعداد السكاني 2020 والمسوح الإحصائية التي تليه، ونحن مؤمنون بأن إتاحة الفرصة للمرأة في هذا المجال ستساهم في تسهيل الحصول على البيانات من الأسر، في حال كانت المرأة هي ربة المنزل وعائل الأسرة، كما سيساهم في فتح مجالات جديدة لعمل المرأة ورفع نسبة مشاركتها في التنمية، تحقيقا لرؤية المملكة، وستعمل الهيئة خلال الفترات القادمة لتقييم التجربة ووضع خارطة طريق لتفعيل دور المرأة في الأعمال الميدانية التي تستهدف الأسر.

هل سنرى إحصاءات تصدرها الهيئة بناء على تلك البيانات المتوفرة في فضاء الإنترنت؟


مازال الاعتماد على المصدرين الأساسيين في جمع البيانات، هو الأسلوب الرسمي المتبع في كافة الأجهزة الإحصائية في بلدان العالم، وفي السنوات الخمس الأخيرة، بدأ الحديث عن الاستفادة من البيانات الضخمة والاستفادة منها في الإحصاءات الرسمية، خصوصًا أنَّ البيانات الضخمة أصبحت متاحة وتعكس واقع بعض الظواهر الاجتماعية أو الاقتصادية، والاعتماد عليها سيكون أحد الحلول التي تعالج تحدي سرعة الأجهزة الإحصائية في الاستجابة لمتطلبات مستخدمي البيانات من متخذي القرار وصنَّاع السياسات، كما أنها تعالج تحديات أخرى كارتفاع التكاليف، والتوقيت والدقة والشمولية وفي نفس الوقت فإن الأجهزة الإحصائية تدرس الآن تحديات الاستفادة من البيانات الضخمة واعتبارها مصدرا موثوقا.

على ماذا تعتمدون في إصدار الإحصاءات وكيف يتم اختيارها؟


من الحقائق التي يمكن تأكيدها أنَّ الأعمال الإحصائية قد تضاعفت عشرات المرّات عما كانت عليه قبل التحول الإحصائي في عام 2016، فلك أن تتخيل أن المسوح الميدانية التي كانت تجرى قبل التحول في كل عام تتراوح بين 8 و11 مسحا ميدانيا في السنة، وبعد التحول نفذنا في عام 2017م وحده قرابة الـ43 مسحا، وفي العام الجاري على روزنامتنا الإحصائية 56 مسحا ميدانيا، وبالتالي من الطبيعي أن تلاحظ تلك الإحصاءات التي تنشر لأول مرة في مختلف المجالات التنموية.

وحقق الأمر السامي الكريم رقم (64283) وتاريخ 26/12/1436هـ، القاضي بالموافقة على تحويل (مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات) إلى هيئةٍ عامةٍ مستقلةٍ الدعم الكامل من كافة القطاعات، فاستقلالية الهيئة بمجلس إدارةٍ - يُعدُّ الأكبرَ مِنْ ناحية التواجد الحكومي فيه - كانتْ كفيلة ولله الحمد في بداية النقلةِ النوعية للعمل الإحصائي، فقد ارتكز مشروع التحوُّل الإحصائي في أولى خطواته العملية على ثلاثة أبعاد رئيسية هي: جودة الـمُنتجات الإحصائية، والتركيز على العميل، وتفعيل القطاع الإحصائي، ومِن هذه الأبعاد سلكْت الهيئة ستة مسارات رئيسية تتمثل في إعادة مواءمة توجهات الهيئة بما يتوافق مع الأهداف الكلية ويعكس توجه العملاء، وإعادة تقييم المنتجات والخدمات التي تقدمها الهيئة، وتحديد الأنشطة التشغيلية المطلوبة لتوفير المنتجات والخدمات وفقاً لاحتياج العملاء، وتعزيز الجانب التقني في الهيئة، واعتماد إصلاحات في الثقافة وتطوير الوعي الإحصائي، إضافةً إلى ضمان وجود هيكلة تنظيمية وحوكمة لإحداث التحوُّل، ولكل مِنْ تلك المسارات مجموعة مِن المشاريع والمبادرات التي تتكامل فيما بينها لتُساهم في تنفيذ برنامج التحوُّل الاستراتيجي.


- في ظل هذا التحول والكم الكبير من الإحصاءات هل سنشهد بعد عامين نقلة نوعية أخرى مع التعداد العام للسكان والمساكن والمقرر في 2020 ؟ وما هو الجديد فيه ؟

قبل الحديث عن التعداد القادم 2020، لعلي أوضح أن تنفيذ التعداد يتم من خلال ثلاثة أنواع:

التعداد التقليدي، وفيها يتم تصميم استمارة التعداد ويتم جمع بيانات التعداد بزيارات ميدانية للأسر دون ربطها بأي بيانات من واقع السجلات الإدارية.

والتعداد التسجيلي، وفيها يتم تصميم استمارة التعداد، ويتم جمع بيانات التعداد من خلال الربط مع السجلات الإدارية لجلب البيانات الرئيسة للأسر.

وتعداد تقليدي أو تسجيلي، وفيها يتم تصميم استمارة التعداد ويتم جمع بيانات التعداد من خلال الربط مع السجلات الإدارية لجلب البيانات الرئيسة للأسر على أن تستوفي البيانات الإضافية من استمارة التعداد من الأسر من خلال زيارات ميدانية.

فالانتقال من التعداد التقليدي للتعداد التسجيلي، يتطلب بنية تقنية متميزة وقواعد بيانات سكانية واجتماعية واقتصادية وبيئية وثقافية شاملة، وتخطط الهيئة العامة للإحصاء لتنفيذ التعداد 2020 ليكون تقليديا/تسجيليا بالربط مع بيانات السجلات الإدارية مع مركز المعلومات الوطني (بيانات السكان) ومع البريد السعودي (الوحدات العقارية) ومع وزارة التجارة والاستثمار (بيانات منشآت القطاع الخاص).

وسيكون التعداد القادم والذي يُعد التعداد الخامس في السعودية أول تعداد تقيمه المملكة كتعداد تقليدي/تسجيلي يعتمد على السجلات الإدارية، وأول تعداد يستخدم فيه الباحثون الإحصائيون الأجهزة اللوحية المرتبطة إلكترونيا مع مركز المعلومات الوطني، ويعد التحول من إجراء تعدادات السكان والمساكن بالشكل التقليدي إلى التعدادات بالاعتماد على السجلات الإدارية أكثر شيوعاً في كثير من الدول المتقدمة، ويتضمن إجراء التعداد بهذه الطريقة الحصول على البيانات من السجل السكاني وسجل العناوين، ودعم هذه السجلات بالبيانات الواردة من السجلات الفرعية ذات الموضوعات المحددة. ويتم استخراج المعلومات من السجل لتعبر عن وضع الأفراد في تاريخ الإسناد الزمني للتعداد المحدد مسبقاَ.

السعودية تستعد هذه الأيام لاستقبال ضيوف الرحمن، والهيئة تعد المصدر الرئيسي لأعداد الحجاج كل عام، كيف يتم حصر أعداد الحجاج مع اختلاف منافذ دخولهم وجنسياتهم؟

لا شك أن الاستعدادات بدأت منذ نهاية الموسم السابق للحج، فالدولة تسخر كافة إمكانياتها المادية والبشرية لخدمة ضيوف الرحمن، حيث تشهد غرَّةٌ ذي الحجة بداية عدِّ وحصر حجاج بيت الله الحرام بمكة المكرمة في حراك متكامل ومستمر، يتوقف قبل مغيب يوم عرفة لتُعلنَ بعدها الهيئةُ العامة للإحصاء أعداد الحجاج القادمين إلى مكة المكرمة، لتتحول تلك الأرقام إلى بيانات ومعلومات شاملة ودقيقة عن أعداد الحجاج، وتبدأ معها رحلة جديدة لدعم قرارات التنمية والتطوير لدى كافة الجهات ذات العلاقة بالحج للاستفادة منها بإعداد الخطط والبرامج اللازمة، لتوفير رعاية نوعية متميزة لحجاج بيت الله الحرام.

وتعمل الهيئة العامة للإحصاء وبشكل مستمر ودوري على تطوير الأساليب والمنهجيات والبرمجيات المتعلقة بجمع ومعالجة وتحليل ونشر البيانات، لتحقيق الشمولية والموثوقية والآنية في مجال نشر البيانات، وكذلك من خلال استخدام وسائل تقنية متخصصة تسهم في تقليص البعدين الزماني والمكاني اللذين قد يعوقان سرعة معالجة البيانات ودقتها وسرعة استخراج ونشر المخرجات أثناء تنفيذ عملية الحج.

حيث قامت الهيئة بتطبيق أسلوب حديث لجمع البيانات الميدانية باستخدام أحدث التقنيات والبرمجيات المتعلقة بجمع البيانات آلياً عبر الأجهزة اللوحية في عملية حصر الحجاج، والتي تتيح سرعة الحصول على النتائج اليومية والإجمالية لعدد الحجاج مصنفين حسب جنسياتهم ومراكز وتوقيت قدومهم، ويشتمل برنامج إحصاء الحجاج على ثلاثة مسارات: المسار الأول حجاج الداخل، أما المسار الثاني فهو حجاج الخارج، وهم الحجاج القادمون من خارج المملكة عبر كافة منافذه الجوية والبرية والبحرية، والمسار الثالث هو حجاج مدينة مكة المكرمة، وهم سكانها الذين يحجون دون الدخول إليها عبر مداخلها.