عاجل

البث المباشر

شاهد كيف قدمت سعودية نظريات الخط العربي بـ"بينالي" لندن

المصدر: العربية.نت – نادية الفواز

فنانة تشكيلية سعودية، عشقت التصميم والابتكار، والبحث في علاقات الفنون والهندسة والعلوم، ليقود إبداعها للمشاركة في معرض #بينالي_لندن للتصميم بدار "سومرست" الأثرية بالعاصمة الإنجليزية، ضمن 40 دولة لتقديم إبداعات فنانيها في الفن والتصميم والابتكار المعاصر بعنوان "الحالات العاطفية- المشاعر"، وارتباطه بالإحساس والعاطفة التي يتركها في المتلقي.

الفنانة التشكيلية #لولوة_الحمود عمدت في مشاركتها على توسيع دوائر التحليل النفسي والتأثيري عبر لوحاتها، لخلق انطباعات تكوينية للعلاقة بين المنجز وصانعه وجمهوره، ومدى استجابته للاحتياجات الاجتماعية.

وفي حديث الفنانة الحمود لـ "العربية.نت" قالت: "أنا نتاج ثقافة وحضارة بلادي، وأفتخر أن أكون امرأة مسلمة عربية سعودية، مازلت أبحث وأتعلم، وأنا فنانة صنعت أسلوباً خاصاً بها في مجال الفن وأشعر بالعرفان لأهلي وبلادي وأحمل مسؤولية كبيرة لنشر فن يحمل رسالة قيمة".

وأضافت قائلة: "في اعتقادي أني قدمت فكرا يضاف إلى التراكم ثقافي الذي قدمه المسلمون من قبل، ولكن لم أعد تجاربهم بل استفدت منها وبنيت عليها، وقدمت فنا معاصرا يستجيب له المجتمع المحلي والدولي، ولم أعد إنتاج من سبقوني، بل بحثت وتعلمت من علوم عدة ووسائط مختلفة، وهدفي هو التطوير والإضافة وعدم التكرار".

وعن عرض أعمالها في معرض "بينالي لندن" للتصميم، ذكرت: "لقد كان لي الفخر أن أمثل بلادي الحبيبة في أحد أهم المحافل للإبداعات العالمية، ولي الفخر أن يكون العمل مدعوماً من قبل برنامج إثراء في مركز الملك عبدالعزيز لثقافة العالمي، الذي كان له بالغ الأثر لإنجاح المعرض، في الوقت الذي تقدمت فيه العديد من البلدان بعروض للمشاركة بهذا "البينالي" ولم يقبل منها إلا خمس دول عربية ومنها السعودية".

وتابعت الحمود: "قدمت عمل تجريدي نابع من فكر أصيل ومستوحى من علوم ومعارف مختلفة وبحث دائم، لا أحاكي خبرات أو مشاعر وقتية، بل أفكارا أزلية ليست وقتية أو دارجة، ويهمني أن يستفيد من بعدي وأترك أثراً في تاريخ الفن السعودي عالمياً".

لغة جديدة تجريدية ومعاصرة

وعن الأنماط الهندسية المعقدة التي يمكن رؤيتها في منحوتات الحمود، قالت: "الكتابة تطورت على مر الزمان، وتلك الكتابة لها علاقة بصور وأحاسيس يختزنها العقل، وتتفاوت جماليات هذه الكتابة بين أن تكون مقروءة ولا مقروءة، ففن الكتابة والخطوط فن تجريدي في قمة هرم الفنون الإسلامية، وتأثر بحضارة المنطقة التي تطور فيها، وهناك من جرد #الكتابة من المعني المتعارف عليه، ليصبح الشكل صورياً، والتركيز على جمال ما هو مرئي بدون أن يستدعي أي معنى، إضافة إلى الأنماط الهندسية في أعمالي بنيت على نظريات الخط العربي القديمة، وأصبحت لغة جديدة صورية بحتة يستجيب لها الجميع.

وعن فلسفتها الإبداعية ذكرت، أن البشر في رحلة بحث مستمرة، والفنان بشكل خاص يتعمق في هذا البحث مثل الباحث في العلم، ولا يكون للفنان بصمة إلا إذا وصل لمرحلة من النضوج يعرف فيها ما يريد، وأنا متأملة في الكون وإيماني بالله الواحد الأحد هو مصدر إلهامي، وعملي يعنى بالعلاقة بين الخلق والخالق واللغة غير المرئيّة في إبداع الخالق سبحانه وتعالى والإعجاز اللانهائي من حولنا، إضافة إلى العلاقة بين الوحدة والتعدد والمحدود باللامحدود.

وشددت الحمود: "المرأة السعودية أبدعت في الطب والهندسة والفن ومجالات أخرى، بالنسبة لي سواء كنت امرأة أو رجلا فوجودي هو تمثيلي لبلادي، أهم طموحاتي هو الاستمرار بما أقدمه وتقديم الأفضل دوما محلياً وعالمياً وأن أكون جزءا من تطوير الفنون الإسلامية القديمة حتى لا تكون مجرد تراث لا ندرك معناه".

ما هو "البينالي"

يذكر أن البينالي الذي يختتم في 23 سبتمبر الجاري 2018، تشارك #السعودية من خلال الفنانة لولوة الحمود، تحت رعاية مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي "إثراء"- مبادرة من أرامكو السعودية - المهتم بالطاقات الإبداعية والفنية والعلمية والثقافية، حيث تعرض الفنانة الحمود في عملها الفني "الكيان والوجود" أسلوبا يحرك العواطف النفسية ويعمّق دورانها المتفاعل مع العلاقات المتداخلة، التي تستقطب الانفعالات الحسية بزخرفة الأشكال الهندسية التي تحتويها الكتلة الدائرية المتحركة، والتي بدورها تعبّر عن الحيوية والتجدد والتأمل الذاتي للوجود، فبين التكاثف والانفلات تبدأ الحالات وتتشكّل تأثيراتها المجردة التي تناقش علاقة اللغة بالرمز وتجريدها البصري.

فأسلوب الخط العربي يعكس حضارة إسلامية ثرية من رحم لغة جميلة التعابير والمعاني خاضعة لدلالات ورموز هندسية خطوطها وأشكالها تأسس لفكرة تُنحت رمزيا لتدعم هوية تبني لغة من الإحساس والتواصل العاطفي والإيجابي.

الحمودة تعتبر من أبرز الفنانات اللاتي قدّمن هذا الأسلوب في التلقي الجمالي بين الهندسة والفنون وبين الأصالة والزخرفة العربية برمزية الفكرة المثيرة للفضول، ولتأملات المتلقي وانجذابه لفكّ غموض دلالاتها المتراكمة في زوايا التعبير عن الواقع، بتدقيق العلامات البصرية وتشكيلها مع اللون الضوئي والخطوط، وتركز في أعمالها على الفن الإسلامي والهندسة والرياضيات.

مستفزة الخط بمرونة

حقّقت الحمود بصمة عالمية بلوحتها التي اشتغلت فيها على الحرف العربي و #أسماء_الله_الحسنى، معتمدة على القواعد الزخرفية والهندسية بانفعالها التأسيسي لفكرة التجديد، حيث تعرض فيديو انيميشن من خمس دقائق لثلاث من أسماء الله الحسنى "الحي، الوارث، السلام" حيث تتميز الحمود، بفكر جمالي وتقنيات تعبيرية ذات خصوصيات تحاور المساحات بفراغها وامتلائها بالأحاسيس المزدحمة بالتوجهات التي تطوّع الحرف شكلا هندسياً، بأسلوب معاصر جريء.

معارضها الشخصية

معارض شخصية متنوعة حول العالم للفنانة الحمود، ومشاركات دولية بمعارض جماعية، واقتنيت أعمالها متاحف عالمية منها: لوس أنجلوس، كوريا، ميونخ، وبيعت أعمالها من "دار كريستيز" في دبي، و"دار سوذبيز" للمزادات في لندن، آخر معارضها الشخصية في الرياض في جاليري نايلا بعنوان" SUBLIMk" 2016م، كما لها مشاريع فنية في التنظيم والتصميم لمبادرات فنية دولية، وهي تميل دائماً إلى التعبير عن الإبداع من خلال الأشكال المجردة، فقد كانت اللغة العربية وتطويرها محط اهتمامها وافتتانها كباحثة وفنانة، الأمر الذي سعت من خلال أعمالها إلى إلقاء نظرة أعمق على القواعد الخفية للخلق بنمط رياضي، ضمن إطار نمو وتطوير كل شيء في الطبيعة، حيث تؤكد أنه بإمكان اللغة الخفية التي نستبعدها في حياتنا اليومية أن تعطي المعنى من خلال الجوانب الروحية، وفي مجال البحث، تجد طريقها من خلال الجمع ما بين الفن والعلم.

إعلانات