شاهد.. مغارة وكهوف فريدة في عمق جبال الزيتة بالسعودية

نشر في: آخر تحديث:

جبال الزيتة سلاسل جبلية صخرية شاهقة، تقع في منطقة تبوك شمال غربي السعودية على امتداد جبال السروات المحاذية للساحل الشرقي للبحر الأحمر. وارتفاع الجبال يتراوح بين الـ500 والـ1000 متر فوق سطح البحر، وتمتد سلاسل الجبال على عدة أمتار طولا وعرضا. وتتشعب منها ممرات ضيقة تؤدي إلى زوايا معتمة، كما أنها تحوي بين صخورها إرثا تراثيا وتاريخيا فريداً، ما جعلها قبلة للسياح والباحثين وطلاب العلم.

والزائر لهذه المنطقة يرى الجبال الكثيفة "متراكمة بعضها فوق بعض" على مدى بصر العين، في منظر بديع يترك في نفس زائريها شيئاً من الأنس والسكينة. وتوفر تكوينات هذا الجبل منظرا بديعا يطلق عنان المصورين. المصوِّر فواز الحربي وثَّق لـ"العربية.نت" بفيديو مشاهد من طبيعة هذه الجبال الساحرة وجريان مياه الأمطار على سفوحها وفي الأودية، كما التقط صوراً لسلاسل الجبال الصخرية التي شكلت لوحة جمالية مبهرة.

وأوضح الحربي قائلاً: "تأسرني طبيعة جبال الزيتة بهضابها وتشكيلاتها الصخرية الفريدة، حيث تحوي الرمال بألوانها الجاذبة والشقوق في جدران الجبال والمغارات والكهوف التي تسحر الألباب. كما أنها توفّر لعشاق المغامرة والبحث رحلة مثيرة".

ولجبال الزيتة أسرار كشفها لـ"العربية.نت" رئيس العناية بالتراث الوطني بمنطقة تبوك عبد الإله الفارس. وتحدث الفارس عن الشلالات البديعة أثناء هطول الأمطار والجبال الشامخة، قائلاً إنها "من المواقع السياحية التي تحتفظ بنقوش قديمة تعود إلى ما قبل الإسلام". وأوضح أن أشكال السياحة في سلسلة هذه الجبال تتسلل بين سياحة طبيعية إلى أثرية وأخرى تاريخية.

وأضاف: "تقف هذه الجبال شاهداً على تاريخ وحضارة ازدهرت في تبوك. ومن أشهرها جبل اللوز، وهو أعلى جبالها حيث يبلغ ارتفاعه 2580 متراً فوق سطح البحر. كما جبال المظلمة وجبل القطار وكهف الأسمر من أبرز معالم هذه الجبال. وتعتبر هذه الجبال مكان استيطان حضارة مدين حتى البتراء شمالاً، وذلك لوجود الشواهد والنقوش والرسومات الصخرية. كذلك تضم العديد من المواقع الأثرية التي تعود للعصور الحجرية، مثل موقع مصيون وموقع أبو عجل. كما من المواقع التراثية في هذه السلسلة الجبلية قرية علقان التراثية".

وتستقبل هذه الجبال آلاف السياح سنوياً، باعتبارها منطقة عبور وتلاقٍ لكثير منهم، فعلى امتداد هذه الجبال الصحراوية يكمن بعض من أعظم الكنوز في تبوك التي تذهل الزوار الذين يأتون لرؤية تشكيلات من الفن الصخري نقشت عليها رسوم من الحضارات القديمة، عمر بعضها يعود لعصور ما قبل الإسلام. وهذا الأمر يستدعي الحفاظ على ذاكرة المكان والتركيز على اهتمام السياح بهذه الصخور القديمة وفنونها لتصبح متحفا تاريخيا وتراثيا ضخما في الهواء الطلق.