معلم سعودي ترك عمله لمساعدة الصم وترجمة خطبة الجمعة

نشر في: آخر تحديث:

منذ 20 عاماً، ترك معلم سعودي تدريس تخصصه في علم الأحياء، واتجه لمساعدة فئة "الصم" الغالية على المجتمع، رغم شغفه بعلم الأحياء والتعرف على تفاصيله. إلا أن علماً جديداً جذبه وغير مساره، ليتخصص في التربية الخاصة، ويصبح مترجماً معتماً للغة الإشارة.

صالح النفيعي مترجم لغة الإشارة لخطبة الجمعة بقناة القرآن الكريم السعودية، قال في حديث لـ"العربية.نت": "حصلت على بكالوريوس في الأحياء عام 1999م من جامعة أم القرى، والتحقت بعدها بالتعليم، وقمت بتدريس مادة الأحياء في إحدى المدارس لعام واحد فقط. وخلال هذا العام، بدأ علم مميز يطرأ في تفكيري، واجتهدت للبحث والتعمق في لغة الإشارة حتى أتقنتها. وفي العام الذي يليه، تركت تدريس مادة الأحياء المحببة لدي، واتجهت لخدمة فئة الصم، وبعد عامين تم ترشيحي للحصول على دبلوم التربية الخاصة من جامعة الملك سعود بالرياض".

كما أوضح النفيعي أن "لغة الإشارة تعد علماً نادراً، لذلك التحقت به منذ 20 عاماً، فقد كانت بدايتي في معهد الأمل في نجران لمدة عامين، ثم انتقلت لمعهد الأمل بالمدينة المنورة والرياض، ومنها إلى مكة المكرمة. ومنذ ثلاثة أعوام وأنا أقوم بترجمة خطبة الجمعة من المسجد الحرام على قناة القرآن الكريم السعودية، وهو شرف عظيم وفضل من الله كوني أترجم خطبة الجمعة من الحرم المكي الشريف لكافة فئة الصم في العالم".

واستطرد حديثه ليروي قصة حدثت له قبل ثلاثة أعوام: "بداية التحاقي بترجمة خطبة الجمعة في قناة القرآن الكريم، اتصل بي أحد أصدقائي ليخبرني أن والدته تدعو لي بالشفاء، ظنت أنني مريض بسبب أن المخرج لم يقم بتغيير الكاميرا إلى جهة أخرى، وقيامي بتحريك يداي طيلة الخطبة، فما كان من ابنها إلا توضيح الأمر لها، بأن هذه ترجمة للخطبة التي يلقيها إمام المسجد الحرام".

وأبان أن تعلم لغة الإشارة سهل للجميع، فهي رموز يدوية تستخدم لإيصال المعلومات للآخرين، للتعبير عن المفاهيم والأفكار، كما أنها تعتبر لغة مكتسبة والمفضلة للغة الصم، وتنقسم إلى إشارات وصفية وإشارات غير وصفية.

وأضاف: "حروف لغة الإشارة لها عدة طرق، منها إشارات حروف الأبجدية والتهجئة بالأصابع، وكذلك الأشكال الأساسية لليد وقراءة علامات الوجه وغيرها، فلغة الإشارة يستخدمها الأشخاص الذين يعانون من الصم أو الأشخاص الذين يختلفون في اللغات التي يتحدثون بها، وهي طريقة للتواصل بين الناس عندما يكون التواصل الشفهي غير ممكن، ويتم التواصل باستخدام لغة الإشارة عن طريق حركات جسدية، أو حركات محددة للأيدي والأذرع وتعابير الوجه".

النفيعي، الذي قام بترجمة سورة الفاتحة وتلبية الحج والنشيد الوطني وبثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليستفيد منها فئة الصم، هو الآن مترجم متعاون مع شرطة العاصمة المقدسة والمحكمة العامة بمكة المكرمة. وشارك في ترجمة محاضرات هيئة كبار العلماء في الطائف، وإقامة العديد من دورات لغة الإشارة بالتعاون مع العديد من القطاعات والجهات. كما يرافق فئة الصم في مواسم الحج لتعريفهم بمناسك الحج في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.