حرفية سعودية تحول سعف النخيل إلى باقات ورد.. هذه قصتها

نشر في: آخر تحديث:

وجدت دافعها في حب التراث، في الوقت الذي لم يشجعها فيه أحد على الاستمرار في هذه الهواية، فحين صارت تمارس نسج "الخوص" بسعف النخيل الذي يعرف محلياً بـ"السف" في أي مكان، استنكر الآخرون عليها مزاولة حرفة قديمة بحسب ما يصفونها، معتبرين أنها اندثرت، فما كان منها إلا مواجهة كل الانتقادات بابتكار تقنية "سف" جديدة.

الفنانة "معصومة صالح الحمدان" والتي يبلغ عمرها 45 عاماً، افتتحت معرضها الشخصي الأول مساء أمس في مدينة صفوي شرق السعودية، مقدمة 30 عملاً، أدخلت فيها باقات الورد إلى عالم الخوصيات، بابتكارها طريقة لصنعها به كمنتج جديد بفكرة مختلفة.

حيث زاولت هذه الحرفة منذ 15 عاماً، بنسج المشغولات التراثية من سفر وحصير والسلال والمراوح، وأمضت 7 سنوات في ابتكار سف باقات الورد والحقائب، والكتابة بالحروف، والتي توصلت لطريقتها وعملت على تطويرها.

وقالت الحمدان لـ"العربية.نت" عن حرفتها: "تعلمت من والدتي المشغولات التراثية في عمر صغير، ثم انتقلت إلى الدروس في عالم الإنترنت والخاصة بأعمال الخوص، ولم يسبق لي أن صادفت أحداً يصنع باقات الورد من الخوص، وذلك على مستوى العالم".

وأعرب الفنان التشكيلي ومعلم التربية الفنية محمد المصلي والذي افتتح المعرض، عن إعجابه بأسلوب الحمدان الذي اعتبره "تقنية جديدة" تدعو للتأمل والتي تحاكي ما يدعى له في معظم الندوات الفنية وأمام المتتبعين للتراث حول تحديث الحرف الشعبية وتقديمها بالعمل الابتكاري.

وذكر، أن الحمدان صاغت فكرا وتنوعا فنيا من أشكال جميلة لا تصلح للزينة فقط بل كتحف تمثل موارد البيئة القطيفية التاريخية من خامة الخوص وإعطائه زخم الألوان المتميزة برونقها.

ويوضح المصلي في ندوة قدمها على هامش المعرض، أن خامة "الخوص" المشتقة من سعف النخيل، كان تشتغل فيها آلاف العوائل في محافظتي الأحساء والقطيف ودولة البحرين قديماً، كسباً للرزق لما له من مكانة اقتصادية.

وذكر أن ذلك ما تذكره وثائق يمتلكها في متحفه الشخصي تعود إلى 80 عاماً لعقد يعود إلى جده "عيسى المصلي" لاتفاق بادخار سعف عدد من النخيل من أجل استخلاص "الخوص".

ولفت إلى ظاهرة تشهدها الحداثة في المنطقة في ظل أن المجتمع لم يعد يستخدم المشغولات الخوصية، من سلال وسفر وحصير، مرجعاً السبب إلى توقف التطوير في الصناعة الحرفية، بالمقارنة مع دول شرق آسيوية المعروفة بمشغولات القصب المطورة.

ويتحدث "منصور المدن" وهو حرفي ومعلم لسف الخوص من بلدة الجارودية خلال زيارته للمعرض، أن أعمال الحمدان كانت بالنسبة له "وجبة فنية"، ومن نوع غير معتاد، موضحاً أنها فتحت الآفاق لمنتج جديد في عالم الخوصيات.

وأضاف أنها جعلت المستهلك يقتني الخوصيات كهدية عصرية، على غرار باقات الورد التي تذبل عادة بينما باقات الورد المصنوعة من الخوص قد تبقى لعشرات السنين من خامة عربية وصديقة للبيئة، في ظل عزوف الناس عن اقتناء المشغولات الخوصية.

وثمن "المدن" بدور الإعلام في إبراز هذه الجهود للمجتمع، وتعريفه على هذا المنتج الفريد، والجديد على الساحة.