زوجة المبتعث "عداوي" تصف لحظات البحث عن زوجها

نشر في: آخر تحديث:

سردت زوجة المبتعث السعودي قاسم عداوي، والذي توفيّ غرقاً بشلالات نياغرا، اللحظات التي عاشتها أثناء فقدها لزوجها، وفترة البحث عنه لحين إخبارها بالعثور على جثته داخل مياه الشلال.

الدكتورة هند عداوي في حديثها لـ"العربية.نت" قالت: "بدأت قصة الحادثة يوم السبت 6 يوليو، عندما قررنا أن نذهب للتنزه بالقرب من شلالات نياغرا، والتي تبعد ما يقارب 4 ساعات عن مقر سكننا بكليفلاند أوهايو، وهي ليست المرة الأولى التي نزور فيها هذه الشلالات، وخرجنا عند الواحدة ظهراً، ووصلنا عند الساعة 5:30، وأخذنا جولة بالحديقة والشلالات والمركب السياحي، وكان زوجي سعيداً جداً ويلتقط الصور والسنابات ويرسلها لأهله وأصدقائه، وعندما انتهينا قبل غروب الشمس، قال لي زوجي قاسم بأننا سنذهب لتناول العشاء، وبعدها سنعود للمنزل، وكنا قد أوقفنا السيارة عند جهة النهر، ولم يكن هناك سياج يحمي هذه المنطقة، وعند قربنا من السيارة ما يقارب 50 متراً، قال لي زوجي خذي الأولاد واسبقيني للسيارة، وأنا سأعود لكم بعد قليل، فقلت ربما يريد أخذ صور أخيرة للشلال، فأخذت الأولاد وذهبنا للسيارة، وبعد فترة من الانتظار، وجدنا أن الحديقة قد امتلأت بسيارات الإسعاف والشرطة، وقتها دب الخوف في قلبي، و لم أعلم ماذا أفعل، فبدأت بالاتصال بزوجي وكان هاتفه يرن، وكنت وقتها أقول بأن زوجي بخير، وقد ذهب هنا أو هناك، وما زلت أحاول الاتصال به عدة مرات، وبعد أن انتظرت لمدة، اتصلت على الشرطة، وبدأوا يسألونني عن معلوماتنا وطلب مواصفات زوجي، وحاولت قدر ما أستطيع أن أصفه لهم ولون ملابسه وأعرض عليهم صوره والفيديوهات التي التقطتها له في رحلتنا تلك في اللحظة التي كنت فيها منهارة تماماً".

وبعدها أخذوني لقسم الشرطة واتصلت بإحدى جاراتي في "استو" وأعلمتها بوضعي، وهي بدورها تواصلت مع عائلة سعودية تسكن بالنياغرا، وطلبت منهم أن يحضروا لمساندتي، فجاؤوا لي وأخذوني لمنزلهم بعد انتهاء التحقيق عند الساعة 3 صباحاً، وكنت أحاول وقتها معاودة الاتصال بزوجي وكان هاتفه مازال يرن، فانتظرت عند العائلة طوال الليل، وكانت ليلة صعبة جداً، واتصلت بإخواني وإخوانه لأعلمهم بالحادثة والذين قاموا بالترتيب للسفر، أذكر هنا أن ترابط السعوديين بالغربة وتلاحمهم هوّن علي مصيبتي، وأيضا السفارة السعودية تواصلت معي وعرضوا علي توفير سكن لي، ولكنني رفضت كوني لا أريد أن أعيش هذه اللحظات الصعبة لوحدي، وقررت المبيت عند العائلة، وثاني يوم جاءني المحقق وقال إنه وصلهم بلاغان بسقوط شخص بالنهر والشلال، وأوضح لي بما أنكِ بلغتِ عن مفقود، وشخص آخر بلغ عن سقوط شخص بالشلال، فاحتمال أن يكون نفس الشخص، وأن نسبة النجاة ضعيفة.. وفي نفس اليوم وصلت صديقتي وجارتي هي وزوجها وأخذوني لمنزلي، أنا وأولادي حيث وعدني المحقق بأنه في حال توافر أي تفاصيل سيبلغنا، ووصل إخواني بنفس اليوم، والذين قاموا بالبحث عن زوجي".

وبعدها أرسلت لي القنصلية السعودية مفوضاً ومحامية للتواصل معهم، وإخباري بكل المستجدات بالقضية ومتابعة البحث، وبعد ستة أيام مريرة عثروا عليه غريقاً، وتم التأكيد يوم السبت عندما اتصل بي المحقق، موضحاً أنه تم التأكد من هويته من خلال صورة أسنانه، والحمد لله على قضائه وقدره وأسأل الله أن يعينني على تربية أولادي".

وحول مكالمة الأميرة ريما قالت إنها تواصلت معها صباح السبت، و"كان كلامها داعما نفسيا ومريحا لي، وأظهرتْ تعاطفها وأسفها لما حصل، وأشكرها على ما عرضت علينا من دعم".

وأضافت، أن السعوديين تعاونوا معها كثيراً في البحث عن زوجها، وهي عاجزة عن شكرهم، وكذلك جميع الجهات الحكومية ممثلة بأعلى قيادييها من قنصلية نيويورك والملحقية الثقافية وجامعة جازان وجميعهم كانوا داعمين، وجميع الأصدقاء والجيران الذين أغرقونا باهتمامهم ومساندتهم والمركز الإسلامي بالمنطقة.

وعن عودتها للسعودية قالت الدكتورة هند: كان حلم زوجي إكمالي لما جئت من أجله، وأتمنى أن أستطيع تحقيق أمنيته.

وختمت الحديث: "اليوم الأول من العزاء كان صعباً جداً عليّ وعلى أطفالي، وكانوا في حالة صعبة جداً، إلا أني دائماً ما أصبر أبنائي (عبدالله 12 عاما، وأرجوان 11 عاما، ومحمد 7 سنوات)، وأقول لهم إن والدكم شهيد بالجنة، ونحن موقنين بأمر الله وراضين بحكمه والحمد لله".