مكتبة الملك عبدالعزيز توثق عبر التاريخ رحلات الحج للحرمين

نشر في: آخر تحديث:

تقوم مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، بدو معرفي كبير في رصد وتوثيق فضاءات الذاكرة والذكريات التي تتعلق بالفريضة الخامسة للإسلام، وهي الفريضة الأعمق تأثيراً والأكثر حضوراً في لقاءات المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها، حيث تكون مكة المكرمة والكعبة المشرفة وبيت الله الحرام، ومنى وعرفات والمدينة المنورة مهوى أفئدة المسلمين الذين يتوافدون لأداء فريضة الحج من مختلف بقاع العالم.

وتبرز المكتبة آلاف الوثائق والمخطوطات والصور التي تتعلق بموضوع الحج، وتبرز الأدوار الكبرى التي تقوم بها السعودية في خدمة الحجاج، حيث تحظى الأماكن والمشاعر المقدسة على امتداد تاريخ السعودية بعناية فائقة بداية بعهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ ومروراً بأبنائه الملوك من بعده، وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والتي كان لمكتبة الملك عبدالعزيز العامة دور معرفي بارز في شأن التطورات التي مرت عليها مكة والمدنية، واهتمت برصد التراث الحضاري والثقافي والعلمي للحج وللحرمين الشريفين.

وتقتني مكتبة الملك عبدالعزيز العامة أرشيفاً للصور، يعد من أندر المجموعات المصورة في العالم، يبلغ عددها (5564) صورة فوتوغرافية أصلية مفردة أو مجموعات محفوظة في ألبومات، التقطها أشهر مصوري الشرق والمنطقة العربية منذ بدايات التصوير الشمسي عام 1740م، ويسجل معظم هذه الصور بعض المعالم المهمة في السعودية، ومنها تصوير بعض المشاعر والمعالم الدينية في كل من مكة والمدينة، بالإضافة إلى العديد من الصور التي التقطت للأماكن الآثارية التاريخية في العواصم والمدن العربية.

وتعكس هذه الصور في مجملها تنوعاً لأشكال الحياة الاجتماعية والمعاملات العربية وتؤرخ للتطور المدني والمعماري فيها حيث تظهر أسواقها ومساجدها وطرقاتها وكافة أشكال الحياة فيها، فضلاً عن مجموعة أخرى من الصور التقطت في مناسبات تاريخية مهمة لشخصيات سياسية واجتماعية بارزة.

مقتنيات نادرة

تضم مكتبة الملك عبدالعزيز العامة ضمن أرشيفها مجموعات من الصور النادرة عن المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية والوطن العربي بشكل عام، من بينها أول وأشهر مجموعة هي مجموعة اللواء محمد صادق باشا التي تضم صورة عالمية عن الحرمين الشريفين في مكة والمدينة والتي يوجد منها ثلاث نسخ في العالم، الأولى لدى الأمير سلطان بن عبدالعزيز - رحمه الله - والتي اشتراها في 11 صفر 1419هـ، والنسخة الثانية تملكها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض، والثالثة يملكها المعهد الثقافي الفرنسي في باريس.

وكانت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة سباقة في ضم مجموعة اللواء محمد صادق باشا إلى مقتنياتها إضافة إلى كتب محمد صادق نفسه الأربعة "نبذة في استكشاف طريق الأرض الحجازية من الوجه وينبع البحر إلي المدينة النبوية وبيان خريطتها العسكرية 1877م"، والثاني "مشعل المحمل في سفر الحج براً 1880م"، والثالث "كوكب الحج في سفر المحمل بحرًا وسيره براً 1885". أما كتابة الأخير فكان "دليل الحج للوارد إلى مكة والمدينة من كل فج 1885م "، وتعد هذه الكتب نادرة ومهمة، إذ تضم معلومات عن الوضع الاجتماعي والعمراني للحجاز خلال النصف الأخير من القرن الميلادي الماضي.

مجموعات مصورة

كما يتوافر لدى مكتبة الملك عبدالعزيز العامة حوالي 365 صورة مع أصولها لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين، قام بتصويرها المصور العالمي المصري أحمد باشا حلمي، الذي كُلف من قبل الملك فاروق بتصوير الحرمين الشريفين أثناء دخول الملك عبدالعزيز ــ طيب الله ثراه ــ مكة والمدينة، بالإضافة إلى مجموعة ألبومات تصور خط سكك حديد الحجاز وبعض مناطق المملكة، فضلاً عن ألبوم نادر جداً، يتعلق بإحدى القضايا السياسية المهمة في مرحلة توحيد الملك عبدالعزيز للمملكة.

وهكذا يبرز الدور الكبير لهذا المخزون المعرفي الذي تقتنيه مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، والذي يعد أندر تراث وثائق مصور ومخطوط لهذا الموسم الديني الكبير الذي يلتقي فيه المسلمون من جميع أنحاء العالم للتعارف وأداء مناسك الحج وإقامة شعائر الله.