عاجل

البث المباشر

الموت يغيّب الألماني عاشق "سدوس" التاريخية ومخطط ترميمها

المصدر: العربية.نت – مريم الجابر

غيب الموت المهندس المعماري الألماني "كريستوفر هانكه"، يوم أمس، والذي قام بدور تاريخي كبير في التصميم المساحي لقرية سدوس الواقعة شمال غربي الرياض، حيث عشق المكان وأحب عادات أهله وتقاليدهم، وقدَّم كل ما يمكن تقديمه من رؤي في التخطيط وهندسة المكان والمباني.

المعماري الألماني أبدع في تخطيط كل صغيرة وكبيرة في القرية، وأعد دراسة غير مسبوقة عن نظام بناء القرية وارتباطها بالحالة الدينية والسياسية والاجتماعية في نجد، وحصل على إثر هذه الدراسة العلمية التي قدّمها عن سدوس تحت عنوان "سدوس نموذج للقرية النجدية بالمملكة العربية السعودية"، درجة الدكتوراه من جامعة كيسر زلاوترن الألمانية عام 2004م، وكان آخر لقاء صحافي معه عبر قناة "العربية" تحدث فيه عن علاقته بالسعودية وبقرية سدوس.

من المباني الأثرية في قرية سدوس من المباني الأثرية في قرية سدوس

وقد عبّر فيصل بن معمر، عن بالغ الحزن والأسف لرحيل عاشق قرية سدوس التراثية ومخططها المهندس الألماني كريستوفر هانكه، وقال: "تلقيت خبر وفاة المهندس والصديق الألماني العزيز هانكه بكل أسف وحزن، وكذلك جميع أهالي بلدة سدوس، فله أدوار بارزة وخدمات جليلة في التخطيط العمراني لقرية سدوس وفي حفظ آثارها وتراثها، ولا يسعنا في مثل هذا الظرف إلا أن نتذكر مناقبه وآثاره البحثية القيمة، وإتقانه وإخلاصه وتفانيه وخدماته الجليلة للتراث المعماري لمنطقة نجد عامة وقرية سدوس خاصة، معبرًا عن أحر التعازي لأسرته".

وأضاف: "إن رحلة هذا العمل الأكاديمي بدأت عام 1401هـ/ 1981م، حينما استثمر العالم كريستوفر ماريه هانكه وجوده الرسمي في السعودية، وذلك للعمل في بعض المجالات والاهتمام بالنهضة التنموية بالمملكة، ووجد أن الفرصة ملائمة لإنجاز دراسة عن قرية سدوس، والتي ضمت كثيرًا من المباني التي تعود إلى ما قبل القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي)، وحملت تصاميمها مؤشرات على روابط دينية اجتماعية كانت باعثًا في التخطيط، حيث الْتقى كريستوفر في بداية رحلته العلمية بوالدي الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم بن معمر رحمه الله 1343- 1415ه/ 1925- 1995م أمير سدوس، في حينه، والذي أكرم وفادته، وقدَّم له كل ما يخدم أبحاثه ومعلوماته التاريخية".

وأشار بن معمر عن علاقته بالراحل التي بدأت عام 1982م وتطورها حتى أنهى المهندس الألماني دراسته وحصوله على درجة الدكتوراه وعمره يقارب السبعين عامًا، وإعزازًا للسعودية وقرية سدوس، كان حريصًا على زيارتها دوريًا بعد انتهاء فترة عمله، وظل على صلة وثيقة بالقرية وأهلها، وحبًا وكرامة لأهلها.

نتج عن أعماله وبحثه مجلدان باللغة الألمانية، وتم ترجمتهما إلى اللغة العربية بدعم من الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض سابقًا "الهيئة الملكية حاليًا"، وتعتزم قرية سدوس تخصيص جناح خاص يحمل اسمه وأعماله التي أنجزها بعد وفاته عن عمر يناهز 91 عامًا، تقديرًا له ولجهوده البحثية والمعمارية ومحبته للقرية وأهلها.

يذكر أن قرية سدوس شاهدة على معالم أثرية عديدة، والتي تحدّث عنها المؤرخون والرحالة باعتبارها إحدى مدن العارض وأحد الأقاليم التاريخية التي كانت تتألف منها منطقة نجد، ووردت في أشعار القدماء، وبها مسلة لافتة عليها نقوش وكتابات تعود إلى عصور قديمة تؤكد جدارة البلدة كإحدى الحواضر في الجزيرة العربية.

إعلانات