مخرجة سعودية تفوز بجائزة "الجونة" عن أفضل سيناريو

مها الساعاتي حصدت جائزة أفضل سيناريو عن الفيلم السعودي "هج إلى ديزني" الذي لا يزال قيد التطوير

نشر في: آخر تحديث:

حصدت المخرجة السعودية، مها الساعاتي، جائزة أفضل سيناريو في مهرجان الجونة السينمائي بمدينة الغردقة المصرية، عن الفيلم السعودي "هج إلى ديزني".

"العربية.نت" حاورت الساعاتي التي تحدث لنا عن عملها في هذا المجال، قائلةً: "أنا أعمل بتدريس مواد الميديا ومواد الفيديو، وقمت بالتدريس في كندا والسعودية، ولا أخفيكم شغفي الكبير بالتدريس، حيث إن نقاشات الفصل دائماً ما تثير في بالي الأفكار، خصوصاً لأن طالباتي يتميزن بالإبداع والذكاء والشغف لإتقان مشاريعهم، فمنهم أتعلم كما أعلِّم. وكان إشرافي على أفلام الطالبات أحد الدوافع التي انطلقت منها".

وأضافت: "بدايتي السينمائية الحقيقية كانت مع فيلم "الخوف صوتياً" حيث طرحتُ الفكرة على المخرج يعقوب المرزوق فأعجبته وقام بإنتاج الفيلم معي وبإدارة تصويره. وكان الفيلم من النوع الخيالي لكنه مبني على قصة حقيقية، فهو يحكي قصة فتاة تخشى من نهاية العالم. وجسدتُ في الفيلم صراع الخير والشر. وعُرض الفيلم في "فنتاستك فست" وهو أكبر مهرجان للأفلام الخيالية، ومن بعدها شارك في مهرجانات أخرى، مما فتح الطريق أمامي لإعداد أفلامي التالية، مثل "شعر: قصة عشب" الذي عرض في مهرجانات دولية كثيرة، منها "مهرجان سلامدانس" و"هولي شورتس". كما أن فيلمي "دورة تفاح" عُرض في أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة".

أما السيناريو الفائز بجائزة الجونة السينمائي، فيعود لفيلم لا يزال في مرحلة التطوير ولم يُصوّر بعد، وبالتالي فإن النص لا يزال قابلا للتعديل، وكذلك العنوان الذي قد يتغّير أثناء تطور القصة.

وعن عنوان الفيلم قالت الساعات: "قد يستغرب البعض كلمة "هج" في عنوان فيلم "هج لديزني"، لكنها عبارة عربية فصيحة موجودة في القاموس، وهي كذلك واردة باللهجة العامية لبعض مناطق السعودية. وبما أن الفيلم يسرد قصة أشخاص من شتى مناطق السعودية، بلهجات مختلفة، جمعهم السفر والسكن في فلوريدا بأميركا للدراسة، ففي أحد مشاهد الفيلم تسخر إحدى الشخصيات بلهجتها من الشخصية الأساسية واصفةً إياها بأنها "تهج لديزني"، ومن هنا أتت عبارة "هج" أو الهروب إلى مكان ما. وعالم ديزني معروف بأنه أحد مناطق الهروب Escapism من عناء الحياة، ويرغب في زيارتها كثير من السياح وسكان أميركا. وقد استوحيت العنوان من فلم "الهروب من الغد" Escape from tomorrow والذي صور أوهام رجل أثناء زيارته لعالم ديزني مع عائلته وحولّها لمكان رعب".

وبالعودة لقصة الفيلم قالت الساعات: "شخصيات الفيلم تحاول التأقلم مع الحياة في أميركا، ولكل منهم تعريف مختلف لأحلامه. الكثير من أطفال جيلي كبر وهو يشاهد أفلام كرتون من إنتاج ديزني التي كانت إحدى سماتها النهايات السعيدة Happily Ever After وإيجاد فارس الأحلام. وهذا ما تتوهم به بطلة الفيلم، لتكتشف خلال الفيلم أن كل الشخصيات الكرتونية التي شاهدتها في طفولتها، بل أقنعت أهلها بشراء منتوجاتها، كلها كانت موضوعة لتجعلها مستهلكة صالحة".

وأوضح المخرجة أنه، وخلال كتابة السيناريو "تأثرت بفيلم Fight Club في نقده للاستهلاكية التي جردت حياتنا من المعنى. وفيلمي يستعرض كذلك حياة أبطاله أثناء تعايشهم مع شخصيات أميركية، تجسد كل منها خيبات الحلم الأميركي والذي لم تستوعبه البطلة إلا بعد وصولها لعالم ديزني".

وأضافت: "أهم عوامل نجاح الفيلم هو الأشخاص الرائعون الذين شجعوني وآمنوا بالقصة التي أكتبها، وقاموا بدعمها فعلاً ومعنوياً، وكذلك كل الجهات الرسمية التي قبلته وأولها مهرجان البحر الأحمر بالشراكة مع معمل تورينو للأفلام، بالإضافة لفوزه في مهرجان الجونة السينمائي وترشحه لجائزة دعم من مهرجان مالمو للفيلم العربي بالسويد".

وعن تقييمها للإنتاج السينمائي للمخرجين السعوديين، قالت الساعاتي: "من الجميل أن يكون هناك نتاج متنوع وثري قادم من أي بلد يعكس جوانب مختلفة من ثقافته، لتناسب الأذواق المختلفة، ولولا اختلاف الأذواق لبارت السلع. وهذا الأمر تضاعف في الآونة الأخيرة. الفيلم جزء مهم من سرد قصص الناس وإيصالها للعالم، ولذا فإن ظهور مخرجين ومخرجات أكثر بطرق مختلفة في سرد القصة في الفترة الأخيرة، سيجعلهم يتعلمون من تجارب بعض، ويدفع لتطور صناعة الأفلام. ولذا أتمنى كمجتمع سينمائي أو مشاهدين أن نتحلى بالنقد البناء والخالي من التنمر، كي يتعلم صناع الأفلام وينموا بحرفتهم وأفلامهم".

واعتبرت الساعاتي أن "من أهم أدوات نجاح المخرج السعودي أن لكل مخرج طريقة مختلفة وتعريف مختلف في النجاح، وهذا يعكس الثراء النابع من عندنا، حيث إن البعض توجهه نحو الجمهور المحلي وشباك التذاكر الداخلي، وهناك من يطمح للمهرجانات العالمية، وغيرهم كثير. لذا فسنجد أسماء كثيرة معروفة ولها جمهورها الخاص بها، وهم في ذلك ناجحون. بالنسبة لي شخصياً، فإنني أميل إلى إيصال قصصنا للعالم، كما وصلتنا قصص العالم وأثّرت بنا، مع إبقاء الجمهور المحلي كذلك في الصورة عند صياغة القصة".

وعن فريق العمل الذي يساعدها، قالت: "حالياً، عبدالعزيز التويجري هو كاتب مشارك معي في كتابة السيناريو. أما منتجتنا فهي أميركية واسمها شيلسي دياس". وأوضحت أن "الأسس التي تم اعتمادها لتحقيق النجاح، هي مشاهدة الكثير من الأفلام المقاربة لمزاج القصة بعين ناقدة، والحديث مع كثير من الأشخاص، والاستماع لمن من حولنا، فالكثير من شخصيات الفيلم كانت مستوحاة بعض الشيء من حوارات ومواقف وشخصيات مرت علينا سواء هنا محلياً أو عند سفرنا".