عاجل

البث المباشر

فيصل بن معمر: استهداف الشباب ليس في المسجد

المصدر: الرياض - هاني الصفيان

حاورت "العربية.نت"، الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني فيصل بن معمر، إذ أكد سعيهم إلى تأسيس فكر يتناغم مع التطوير والتحديث في المملكة. كما أوضح أن مواضيع الخدمات لم تلق قبولا في الوسط الفكري.

وفيما يلي نص الحوار

نتحدث في البداية عن الحوارات الوطنية التي قدمها المركز؟

تأسس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، عام 2003م حيث وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بإنشائه عندما كان ولياً للعهد، فقد حدد أهدافا للحوار من أهمها ترسيخ الوحدة الوطنية، والعمل على تعزيز الخطاب الإسلامي المعتدل، ونشر ثقافة الحوار، وغيرها من الأهداف التي تطمح المملكة في نشرها للمجتمع وأيضاً للمجتمع الخارجي.

فالمهمة ليست سهلة، حيث بدأنا بنشر ثقافة الحوار وهي التي كان يحرص الملك عبدالله في إدخالها لكل بيت في المجتمع السعودي، وأن يكون طبعا من طباع المجتمع وأسلوب حياته، فهذا الأمل والتوجيه رغبنا أن يعزز ثقافة الحوار وبثه لكل فرد.

ومن خلال رصدنا للعشر سنوات الماضية نعتقد أننا حققنا جوانب جيدة ولكن الطموح أكبر من هذا الواقع، ونريد من المؤسسات والجهات الحكومية التي تشاركنا مثل "وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، أو وزارة التربية والتعليم ، ووزارة الشؤون الاجتماعية"، التي لها علاقة بتشكيل الفكر في المجتمع السعودي، أن تشاركنا للخروج بنتائج، وهذه النتائج لن تكتمل إلا باجتماعات وأفكار مشتركة، لأن مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني هي مؤسسة وطنية تجوب الوطن، وتسعى إلى تقريب المسافات بين المجتمع وتلك الجهات.

الحوار الوطني الحوار الوطني

"تحديات واجهت الحوار الوطني"

كيف طبقت النقاشات والحوارات على أرض الواقع؟

بالنسبة للمشاريع الفكرية خاصة فيما يتعلق بقضايا الغلو والتطرف، فهي مشاريع تعتبر من أولويات الحكومة السعودية، فالتغيير في المشروع الفكري يعتبر مثل النقش على الحجر، يحتاج الى صبر، فخادم الحرمين الشريفين يوصينا دائماً بالصبر والعمل.

نحن نسعى الآن الى تأسيس فكر يتناغم مع التطوير والتحديث في السعودية، فالمملكة لها ثوابتها الشرعية والوطنية، ولكن تشهد قفزات تنموية لا توجد في أي مجتمع كان، فالمسافة بين التطورات المادية وما يحدث فكريا ً، ربما يؤدي الى تصادمات وتعارض في بعض الأفكار، فلعل الحوار الوطني ساهم في هذا الاحتقان، فنعتبرها جسرا من جسور التواصل بين المجتمع وصانع القرار، فالحوار الوطني ساهم في نقاشات كثيرة عن المرأة والتطرف والإرهاب كما الشباب، أيضاً مواضيع الخدمات ساهمنا بها ولكن لم تلق قبولا في الوسط الفكري بالسعودية، لأنها قضايا خدمات ليست لها علاقة بالملحمة الوطنية كما وصفها البعض. ونحن نحاول في الفترة المقبلة أن نغير آلياتنا بحيث نخرج من الإطار النظري الى العملي.

كيف يتم معرفة رضا الرأي العام عن ما تقدمونه من حوارات؟

نقوم الآن بالعمل لتدشين مشروع كبير لاستطلاعات الرأي العام، فهو مشروع واعد للمملكة، لأن من أهم أدوات الحوار وقياس الرأي هو الوصول الى قرار، فعندما نريد صناعة قرار لابد من معرفة رضا المجتمع عن الطرح ومدى تأييده للحوار الذي تم نقاشه، مهما كانت النتائج فإن الاستطلاع ليس فقط لتحديد الرأي، ولكن يوضح لنا أيضاً احتياجات المجتمع واتجاهاتهم.

THUMBNAIL_ ردود الافعال على توقيقع وثيقة مركز الملك عبدالله  عبدالعزيز العالمي للحوار THUMBNAIL_ ردود الافعال على توقيقع وثيقة مركز الملك عبدالله عبدالعزيز العالمي للحوار

الكل يتحدث عن كيفية اختيار المشاركين في الموضوعات التي تناقشونها؟

يعتبر اختيار المشارك من أصعب المراحل التي تتم، ولكن الأعوام العشرة الماضية، كونت لنا قاعدة مهمة جداً لمعلومات عن الفئات التي تساهم في الحوارات من مفكرين ومثقفين كلاً بحسب اختصاصه، عندما كونا قاعدة المعلومات الشاملة، التي في الحقيقة لا توجد مثل هذه القاعدة المميزة التي تغطي كل مناطق المملكة بجميع فئاتها وبجميع التخصصات والتوجهات حتى من الناحية المذهبية، فعندما ندعو للحوار لا نستطيع أن ندعو فئة واحدة تحاور نفسها، فلابد أن تكون هناك أفكار ونقاش متنوع، فبهذا الأسلوب استطعنا أن نصل لتوصيات ونقاشات فكرية وثقافية متقاربة.

فيصل بن معمر أمين عام مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات خلال المؤتمر الصحافي أمس فيصل بن معمر أمين عام مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات خلال المؤتمر الصحافي أمس

هل تعانون في التعامل مع الجهات الحكومية؟

نحن لا نعاني من الجهات الحكومية ولكن نتعاون مع الجهات الحكومية، ونجد منهم القبول في ما نعلنه من توصيات، ولكن في بعض الأحيان تكون الوتيرة بطيئة في التطبيق، وهذا شأن بعض الأجهزة الحكومية، لأن هذه الاقتراحات التي تأتي من المركز هي تعبر عن رأي وطني شامل، فنحن نوجه نداء الى المؤسسات الحكومية في التعاون للوصول الى الاقتراحات الملائمة التي تتفق مع الأنظمة والتعليمات، فالمركز يعتبر بمثابة جهة استشارية مجانية، فصانع القرار يحتاج أن ينظر الى هذه المقترحات والتوصيات بموضوعية تخدم أفراد المجتمع.

الملك عبدالله ينظر الى التوصيات والاقتراحات ويأمر الجهات الحكومية ذات العلاقة بمتابعتها، كما أننا نتابع مع جهة محايدة ما تم تطبيقه من توصيات ومقترحات، ولعل هذا الأمر ينجح لتكون الصورة الواضحة للمجتمع.

ماذا قدم المركز من حوارات للمجتمع حول التطرف الفكري والإرهاب؟

المملكة حققت نجاحا عظيما في مكافحة الإرهاب منذ بدأ في فترة الثمانينات، والسعودية بذلت جهوداً فكرية وأمنية للقضاء عليه، فمضى لنا 34 عاماً ونحن ندور في حلقة الإرهاب والغلو والتطرف، لذلك هذا المشروع ليس مشروع فرد لكنه موجة لجهات مشبوهة تريد زعزعة الأمن ووحدة البلاد والثوابت الشرعية والوطنية، لذلك فإن المجتمع أظهر تماسكا لا حدود له، كان آخرها حادثة الأحساء، التي استطاعت الجهات الأمنية من محاصرة المجرمين في وقت قياسي، فهذه الجهود التي بدأت بمكافحة هذه الفئة، يجب أن يصاحبها برنامج يكافح الغلو والتطرف، فعُمل برنامج يوضح خطورة من ينتمي لهذه الفئات في جميع مناطق السعودية، الأمر الذي سيساعد في تضييق الخناق على هذه الفئة.

ولعل الحارس الأول في هذا الأمر، الذي يحمي المجتمع من خطر هذه الأفكار والانتماءات هي الأسرة وتنمية الأسرة، فأستطيع القول بأنه بدون وجود الأسرة كمنظومة أمنية وفكرية، فلن ينجح برنامج مكافحة الغلو والتطرف، لأن استهداف الشباب ليس في المسجد أو المدرسة، إنما يأتي الاستهداف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فلن يتابع الابن أو الابنة إلا الأسرة، فيجب علينا أن نكون حذرين وواقعيين.

مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني (ندوة) مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني (ندوة)

إعلانات