عاجل

البث المباشر

وكيل الشؤون الإسلامية: السياسة ليست لرجل الدين

أكد أن هذا لا يعني فصل الدين عن السياسة وإنما تأكيداً على احترام التخصص

المصدر: الرياض - هدى الصالح

اتهم د. توفيق السديري، وكيل وزارة الشؤون الإسلامية بالسعودية، في لقاء خاص مع "العربية.نت"، حركات الإسلام السياسي بلعب دور رئيسي في تغييب مفهوم الولاء للأوطان في سبيل بث الدعوات الأممية وذلك منذ العقود الـ4 الماضية في السعودية ومختلف الدول العربية والإسلامية قائلاً: "إعادة المفهوم الإسلامي الحقيقي بحب الوطن والانتماء له بحاجة إلى جهد، وما بني خلال عقود يتطلب وقتاً لمعالجته".

وأضاف السديري أن مفهوم الأممية وتضخيمه ترسخ منذ 40 عاماً لدى أجيال عديدة في مختلف البلدان العربية والإسلامية، مقابل إبعاد مفهوم الوطن الخاص، معتبراً الأمر مغالطة، "فالانتماء للإسلام ومبدأ الولاء والبراء لا يتنافى مع الانتماء للوطن".

وكانت قد اختتمت وزارة الشؤون الإسلامية ندوتها حول التأصيل الشرعي لفقه الانتماء والمواطنة والتي عقدت مؤخراً في العاصمة السعودية (الرياض)، حيث شارك فيها ما يقدر بـ450 إماماً وخطيباً وداعية بهدف ترسيخ فقه الانتماء والمواطنة وإزالة بعض الشبه واللبس المرتبطة بمفهوم الوطن، والتي بحسب السديري "قد تكون موجودة لدى بعض الأئمة والخطباء والدعاة"، مضيفاً أنه ونظراً لدورهم في توجيه المجتمع من خلال المنابر الدعوية وخطب الجمعة يتطلب ذلك فتح باب النقاش وبحث كافة المسائل المتعلقة بهذا الأمر.

ووصف وكيل وزارة الشؤون الإسلامية الالتباس القائم حول مفهوم الوطن بـ"المشكلة التي لابد من الاعتراف بها والتي تستوجب تضافر كافة الجهود الرسمية لمعالجتها".

وقال: "نهدف من خلال هذه الندوات إلى إزالة هذا اللبس حيث لاحظنا وجود خلل وأفكار ترسخت على مدى 4 عقود فهناك من يرى بتعارض مفهوم الوطن مع الدين والانتماء للإسلام وهذا غير صحيح".

وبشأن أبعاد ارتباط إشكالية مفهوم المواطنة في السياقين التاريخي والإسلامي، أوضح السديري أن ترسيخ مبدأ الأممية كان بالاستناد على مفاهيم تاريخية أخرجت التراث الفقهي والشرعي من سياقه ووضعه في سياق آخر بحسن أو بسوء نية، مما تسبب في خلط ومغالطات لمفهوم الوطن. وقال: "المطلوب وضع التراث في سياقه التاريخي الحقيقي وظروفه الوقتية، فالأحكام تتغير بتغير الأحوال والظروف".

واعتبر وكيل وزارة الشؤون الإسلامية ابتعاد الخطباء عن الشأن المحلي والتركيز على القضايا الخارجية والصراعات الإقليمية التي تشهدها الدول العربية والإسلامية من على منابر المساجد وخطب الجمعة من بين الإشكاليات التي واجهتها الوزارة، قائلاً: "الإشكال الذي حدث ولازال موجودا عائد إلى عدم فهم الأولويات الشرعية"، مؤكداً سعي الوزارة إلى إيضاح أولويات فقه الدعوة والعمل الدعوي الشرعي وترسيخ مبادئها بين الأئمة والخطباء.

وشدد على أن وظيفة الخطباء إنما تعد وظيفة دينية يتوجب القيام بها وفق ما جاء في السنة الشريفة، منوهاً إلى أن إخراجها من هذا السياق "يعد انحرافاً".

وأضاف أن الخوض في الشؤون السياسية ليس من اختصاص عالم الدين، وقال: "نحن في دولة مسلمة تحكم بالكتاب والسنة وتطبق الشريعة الإسلامية وكلنا مسلمون، السياسي والإداري والقانوني"، مؤكداً على أن ابتعاد الخطباء والأئمة عن تناول الشأن السياسي لا يعني فصل الدين عن السياسة وإنما تأكيداً على احترام التخصص.

وأفاد أن كافة المسائل المتعلقة بمفهوم الوطن تعد شبهاً غير مؤصلة شرعاً، مشدداً على أن إزالتها لا تقتصر على الشجب والاستنكار فقط وإنما بحاجة إلى تأصيل شرعي، قائلاً: "المسألة بحاجة إلى جهد علمي كبير لإزالة كافة الشبه، فالطريق طويل وشاق".

وقال: "لقد تم استغلال أبنائنا في الداخل بشبه غير مؤصلة شرعاً بهدف ترسيخ مفاهيم مغلوطة"، كانت سبباً في تأخير المسيرة التنموية، منوهاً بضرورة إدراك أهمية العامل الزمني في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات ومحاولات ضرب الوحدة الوطنية.

وفيما يتعلق بقرار وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السابق بشأن اعتماد نظام تطبيق الحراسات الأمنية المدنية في كافة مساجد وجوامع السعودية، تتضمن وضع كاميرات مراقبة داخلية وخارجية إلى جانب حراسات مدنية، لفت د.السديري إلى البدء قريباً بوضع كاميرات مراقبة في 4 جوامع في العاصمة السعودية الرياض كمرحلة تجريبية يتم تعميمها على بقية المساجد بهدف حماية المصلين من العبث والأذى.

وحول مراقبة المصليات النسائية، قال السديري إن الوزارة لم تطبق حتى الآن بشكل مباشر وضع مراقبات في المصليات النسائية، مضيفاً: "هناك بعض المراقبات تم التعاقد معهن لضبط الأمور التنظيمية في بعض الجوامع الكبيرة".

وأشار إلى أن ملف التوظيف النسوي في وزارة الشؤون الإسلامية "قيد الدراسة ومطروح للبحث في الوقت الراهن مع الجهات المختصة"، مفيداً بتعاون الوزارة مع "العشرات من الداعيات المتعاونات حاصلات على مؤهلات شرعية من منسوبات الجامعات أو في قطاع التعليم العام مرخص لهن بإقامة برامج دعوية في مختلف المناطق السعودية".

إعلانات