عاجل

البث المباشر

خادم الحرمين: علاج الإرهاب الاستئصال

المصدر: منى - بعثة الحج

قال خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في كلمة وجهها إلى الحجاج، ألقاها بالنيابة عنه ولي العهد، الأمير سلمان بن عبدالعزيز، خلال حفل الاستقبال السنوي لكبار الوفود وقادة الدول الإسلامي في مشعر منى "لا سبيل إلى التعايش في هذه الحياة الدنيا إلا بالحوار، فبالحوار تحقن الدماء وتنبذ الفرقة والجهل والغلو، ويسود السلام في عالمنا. وإن الأمل ليحدونا أيها الإخوة بأن يؤتي مركز الحوار بين أتباع الأديان أكله في دحر الإرهاب الذي اشتكى منه العالم كله، ورزئ به عالمنا الإسلامي اليوم، وإني لأرى وترون بإذن الله تعالى بوادر نجاح دعوتنا للحوار بين أتباع الأديان بأن غدا ثقافة عالمية، ونهجاً يدعو إليه الكثيرون، نسأل الله أن يحقق لنا مرادنا فيصبح الحوار والنقاش أساس التعامل فيما بين الأمم والشعوب، ونعلن - كما نعلن على الدوام - أن المملكة لاتزال ماضية في حصار الإرهاب ومحاربة التطرف والغلو، ولن تهدأ نفوسنا حتى نقضي عليه وعلى الفئة الضالة التي اتخذت من الدين الإسلامي جسراً تعبر به نحو أهدافها الشخصية، وتصم بفكرها الضال سماحة الإسلام ومنهجه القويم".

وأوضح "لا يخفى عليكم ما للحوار من أهمية، ولن يصل المسلمون والعالم أجمع إلى هذا الهدف النبيل إلا بأن تكون الأجواء كلها مهيأة لذلك، وهذا الأمر يتوقف على التنشئة الأساسية للأبناء والأجيال ورعاية الشباب، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. إني لأرجو أن يكون علماء هذه الأمة ودعاتها وأصحاب الفكر قدوة للشباب بإعطائهم النموذج الأمثل في الحوار والتعامل، وأن يبينوا للمسلمين جميعاً ما ينطوي عليه الدين الإسلامي من سماحة ووسطية كما عاشها سلفنا الصالح حينما كان منهجهم السير على قول المصطفى صلى الله عليه وسلم (ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا)".

وأكد "كما على المعلمين والمربين في مدارسهم أن يهيئوا أبناءهم الطلبة لخوض حياة تقبل الآخر، تحاوره وتناقشه وتجادله بالتي هي أحسن، فالمنهج المدرسي بيئة مناسبة لتعويد الطالب على التحاور، وتعويده على أن الخلاف مهما كان يحل بالنقاش والحوار، وتدريبه على الأسس الشرعية التي دعا إليها ديننا في تلقي الآخر. وإنه ليحسن هنا أن أذكر الأم بعظم الرسالة الملقاة على عاتقها، فالأم المدرسة الأولى التي يعي منها الأبناء منذ نعومة أظفارهم ما لا يعونه من الآخرين، فإن أحسنت الرعاية أينع غرسها وأثمر، بل ينبغي على كل من استرعي أحداً من أبنائنا أن يغرس في نفوسهم أن الدين الإسلامي دين محبة وتحاور وتعايش لا دين نبذ وبغض، وقد أعطانا المصطفى صلى الله عليه وسلم وصفة إسلامية في الحياة حين قال (والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)".

وشدد الملك عبدالله على "أن الغلو والتطرف وما نتج عنهما من الإرهاب يتطلب منا جميعاً أن نتكاتف لحربه ودحره، فهو ليس من الإسلام في شيء، بل ليس من الأديان السماوية كلها، فهو عضو فاسد ولا علاج له سوى الاستئصال، وإنا ماضون في استئصاله بلا هوادة بعزم وبعون من الله عز وجل، وتوفيق منه بإذنه تعالى، حماية لأبنائنا من الانزلاق في مسارب الأفكار المتطرفة والانتماءات الخاصة على حساب الأخوة الإسلامية".

وأوضح "إن ما يعيشه العالم من تناحر وتباغض وتباعد وفرقة ليندى له جبين الإنسانية، وتفرق له النفوس السوية، وسيشهد التاريخ في يوم ما على هذا الصمت الدولي بكل مؤسساته ومنظماته، حينما يدون ما يحدث في بعض أجزاء هذا العالم من سفك للدماء البريئة، وتشريد للمستضعفين في الأرض وانتهاك للحرمات، ولا سبيل إلى حقن دماء إخواننا وأبناء أمتنا وصون أعراضهم إلا بالوقوف في وجه الظلم، وجهر الصوت بالحق لرأب الصدع الذي أصاب الصف الإسلامي، ولمّ شتات الأمة والإبحار بها نحو بر الأمان ووحدة الموقف وجمع الكلمة، وإخماد بؤر الصراع والتناحر، وإطفاء مشاعل الفتنة، ومكامن التشرذم، ليحيا هذا العالم في أمن وسلام ومحبة".

إعلانات