عاجل

البث المباشر

خلف الحربي

إعلامي سعودي

إعلامي سعودي

صحافة الابتزاز والتضليل!

انتشرت أخبار الصحفي الفرنسي اريك لوران بعد اتهامه بابتزاز القصر الملكي في المغرب، وكان لوران قد أبلغ موظفين في القصر الملكي نيته تأليف كتاب عن الملك محمد السادس مع تمرير رسالة بأن الكتاب قد يحتوي أمورا سلبية.
وفي الصين، بث التلفزيون الرسمي فيديو لصحافي متخصص في الشؤون المالية يعترف فيه بأنه السبب في البلبلة والفوضى التي عمت أسواق المال الصينية والتي كبدت البلاد خسائر فادحة في وقت تسعى فيه بكين لإعادة الهدوء إلى الأسواق، وتم توقيف وانغ شياولو بعد الانهيار الذي شهدته أسواق المال الصينية بداعي بث أخبار كاذبة حول السندات وأسواق العقود الآجلة.
والفساد في الصحافة ليس جديدا بل هو عريق ومتجذر في كل مكان في العالم وهو أخطر من الفساد في أي مهنة أخرى لأن بإمكانه في بعض الأحيان أن يقلب الحق باطلا والباطل حقا، وفي عالمنا العربي يعتبر فساد الصحفي (شطارة)! وتسوله على الأبواب (علاقات عامة)!، أما إذا وصل الصحفي إلى مرحلة نشر المعلومات الكاذبة بهدف ابتزاز الحكومات فإنه هنا يعد صحفيا رائدا بالغ التأثير!.
وحتى سنوات قليلة كان فتح دكاكين صحفية لابتزاز الحكومات العربية استثمارا ناجحا بالنسبة للكثير من الصحافيين العرب ولم يكن غريبا أبدا أن تجد صحيفة أو مجلة ما تنتقل من حالة الهجوم والافتراء على نظام عربي معين إلى حالة المد والتطبيل والترويج في العدد التالي مباشرة بعد أن وصل الشيك الذي ينتظره صاحب الصحيفة منذ أن كتب أول سطر في الموضوع، ولكن تراجعت هذه التجارة الصحفية المخزية مؤخرا بعد ثورة الإنترنت وتعدد وسائل الاتصال، الأمر الذي جعل هذه الفبركات الصحفية قليلة التأثير، هذا بخلاف أن أغلب الحكومات العربية لم تعد مشغولة كثيرا بعد الربيع العربي بما يكتبه عنها صحفي عربي مهاجر إلى أوروبا قدر انشغالها بما يحدث يوميا في الشارع.
أما محللو الأسهم الذين يبيعون الأوهام لصالح الهوامير – على غرار صاحبنا الصيني – فهم موجودون في إعلامنا منذ زمن بعيد، وهم يتجددون في كل مرحلة ويغيرون عباراتهم لتسهيل عملية استغباء المتلقي، وجوه بلا ملامح تظهر في النشرات الاقتصادية مهمتها الأساسية استدراج الأسماك الصغيرة كي يلتهمها الفك المفترس، ولا رقيب ولا حسيب على هذه المعلومات الكاذبة التي نثرت على الهواء مباشرة وخدعت ملايين الناس وكانت سببا في خسارتهم لمدخراتهم، لو فعلنا مثل الصين وأظهرنا كل محلل أدلى بمعلومات كاذبة على شاشة التلفزيون لاحتجنا إلى قناة خاصة فقط ببث هذه الاعترافات وذلك لكثرة بائعي الأوهام في ديارنا!.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات