عاجل

البث المباشر

مخدرات تدمر خلايا الجهاز العصبي في 72 ساعة

المصدر: الرياض- العربية.نت

بالرغم من الأضرار الخطيرة جدا التي تسببها المخدرات بكافة أنواعها، إلا أن لجوء تجار المواد السامة إلى تصنيعها محليا بغية كسب مادي أعلى وتفاديا لتضييق الخناق عليهم عبر المنافذ الحدودية، ينذر بكارثة بفعل إضافة مواد كيميائية قاتلة عليها كالتنر والفلاش والغراء والأخشاب وغيرها.

وبينما تتزايد أعداد مدمني المواد المخدرة بشكل كبير بين أوساط الشباب في كثير من بلدان العالم ومن بينها المملكة، كشفت الإحصائيات الأخيرة ظهور مواد بدأت تنتشر بين أوساط المتعاطين تعمل عقب استخدامها لمدة 72 ساعة على قتل خلايا الجهاز العصبي المركزي عند المتعاطي.

وفي هذا الصدد، كشف مسؤولون ومختصون في مكافحة المخدرات وبرامج التوعية خلال حديثهم لـ صحيفة اليوم ضمن الحلقة الثانية من ملفها الشهري العاشر تحت عنوان «المخدرات.. المواجهة تحصن أجيالنا»، عن ارتفاع متزايد ومخيف في أعداد المدمنين لمختلف أنواع المخدرات وذلك بشكل سنوي.

وهذا الأمر يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المملكة أرضاً وإنساناً مستهدفون استهدافاً مباشراً من خلال هذه الآفة، ما دعا مروجي المخدرات لتنويع أساليب ترويج شيطانية يعملون من خلالها على ابتكار الطرق المختلفة لتحقيق أهدافهم التسويقية بحسب مقتضيات الزمان والمكان، حيث لم يعودوا يمارسون الترويج وفقاً لأساليب تقليدية مكشوفة، ويظهر ذلك جلياً من خلال إطلاقهم أسماء جديدة على أصنافهم التي تعرض في السوق شهرياً وخصوصاً في مواقع التواصل الاجتماعي.

صحيفة اليوم بحثت هذه المعضلة التي تهدد المجتمع عبر ندوة متخصصة عن المخدرات وأساليب التسويق الجديدة وأثرها على المجتمع، أوضح من خلالها عدد من المشاركين أن أعداد الأسرة المتاحة في مستشفيات الأمل بالمملكة غير كافٍية حتى الآن لتلبية الأعداد المتزايدة من المدمنين لهذه الآفة خاصة أن مروجي المخدرات أصبحوا يستهدفون في أساليبهم بشكل رئيسي طلاب المرحلة الابتدائية، مشيرين إلى أنه حتى الآن يوجد عجز كبير في توفير كوادر متخصصة في مجال طب الإدمان وهذا يؤثر مستقبلاً على تقديم الخدمة للمجتمع واستيعاب الحالات المبكرة وعلاجها.

«شرطة مكة»: نرصد السلوكيات الخاطئة

بداية أوضح العميد إبراهيم القحاص ممثل شرطة منطقة مكة المكرمة، أن جهاز مكافحة المخدرات ما هو إلا تابع لمنظومة متكاملة من وزارة الداخلية، ولا شك في كون المخدرات آفة في كل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية، ونحن نسعى جميعاً للعمل المتكامل في منظومة وزارة الداخلية، حيث إن هناك جهازا متخصصا وهو جهاز إدارة مكافحة المخدرات مهمته القيام بالعمل المنوط به وهو مكافحة هذه الآفة.

ويضيف: «بالنسبة للأمن العام هناك استراتيجيات وخطط للمستفيد الداخلي وهم رجال الأمن العام عن طريق إقامة الدورات والمحاضرات والندوات من قبل المختصين في الجانب الديني أو الصحي بالتعاون مع مستشفى الأمل ومع إدارة المخدرات بجدة، بحيث تقام المعارض التي يمكن أن يطلع عليها منسوبو شرطة مكة المكرمة وتضم تحت مظلتها 15 محافظة ومركزا وتقوم بمثل هذه الأنشطة لإيضاح خفايا هذه الآفة لمنسوبيها من أفراد وضباط، إضافة إلى كافة أنواعها، وتصنيفها، ومخاطرها بحيث يكون لديهم الخلفية الكافية عند مواجهتهم لها وتساعد كذلك في القيام بإيضاح هذه الصورة للمواطن والمقيم.

وكشف العميد القحاص عن وجود شراكة مع إدارة التعليم بمحافظة جدة وقال: «لدينا برنامج «السلوكيات الخاطئة في المناسبات الرسمية» وكان على عدة مراحل وفي المرحلة الأولى ضم 40 مدرسة ومجمعا حوالي 9 آلاف طالب».

وبين أنه من ضمن هذه السلوكيات الخاطئة المخدرات وآفاتها وكيفية التصدي لها، وقال: إن هذا البرنامج يقام فقط مع تعليم جدة وكان له أكبر الأثر في البعد عن المخدرات خصوصا في أماكن تواجد أعداد كبيرة من الشباب في أماكن المناسبات الوطنية والأحداث الرياضية، وهو برنامج متكامل يضم عددا من المحاضرات والندوات وورش العمل، ويتم من خلالها مناقشة الطلاب لمعرفة اتجاهاتهم وأفكارهم وملاحظاتهم لكي تكون هناك صلة وتقارب بين رجال الأمن وطلاب المدارس.

وأشار العميد القحاص إلى أن «مشروع نبراس» مشروع وطني مهم: «لا شك أن مثل هذه البرامج لها مردود كبير على مستوى الوطن سواء في الجانب الآني أو المستقبلي، وبالتأكيد مثل هذه المشاريع قائمة على خطط وبشكل مدروس وخطوات ثابتة وآليات وفق منهجية واضحة لمحاربة هذه الآفة والتصدي لها، ونحن نفخر بوجود مثل تلك البرامج ذات الأبعاد الإصلاحية والوقائية».

الغامدي: نشخص الحالات ذات العلاقة بالتعاطي

أما صالح الغامدي مساعد مدير إدارة الإرشاد في تعليم جدة فتطرق إلى جهود التعليم في مكافحة هذه الآفة، مبيناً أن هناك برنامجا قائما وله أولوية وهو برنامج «التوعية من المخدرات» معتبراً هذا البرنامج شيئا أساسيا في خارطة البرامج السنوية القائمة في الميدان حاليا، إضافة إلى الخدمات التي تقدم بشكل مستمر والتي من ضمنها تشخيص الحالات إن كان لها بعد معين أو علاقة بتعاطي المخدرات وإدمانها.

وبين الغامدي أن للتعليم في كافة مناطق المملكة شراكات في هذا الجانب مع الجهات الأمنية والصحية وأيضا مع بعض الجمعيات ذات الدور الفعال في المجتمع، وهذه الشراكات مستمرة وقائمة يأتي من ضمنها إقامة بعض البرامج على سبيل المثال لا الحصر برنامج «السلوكيات الخاطئة» الذي قدم في العام الماضي، وكذلك الدورات التدريبية التي تقام للمرشدين الطلابيين عن كيفية التعامل مع هذه المشكلة بالتعاون مع مستشفى الأمل، وأيضا الاستفادة من الكوادر المتخصصة في الصحة النفسية عبر إحالة بعض الحالات إليها من أجل إجراء دراسة أكثر عمقاً عنها.

«فطن» للتعامل الميداني في القطاعات التعليمية

وحول برنامج «فِطن» الإرشادي المزمع إطلاقه من قبل وزارة التعليم قال الغامدي: «هو إرشادي داخل الميدان التعليمي ومن المتوقع أن يستفيد من البرنامج الأكبر «نبراس»، حيث إن «فطن» يركز على الفئات العمرية في مرحلتي المتوسط والسنوات الأولى من مرحلة الثانوية وغالب الدراسات ركزت على مرحلة المتوسط والأول الثانوي، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن برنامج «نبراس» يعتبر علامة فارقة ببرامج التوعية فيما يتعلق بمكافحة المخدرات، حيث إنه في السابق كانت الجهود من كافة الجهات في الدولة ولكنها كانت غير منسقة ولعل «نبراس» يكون هو المظلة الجامعة لتلك الجهود.

«الأمل»: أعداد متزايدة من المتعاطين سنوياً

وفي ذات السياق أوضح الدكتور جلال سيف مدير العيادات والطوارئ بمستشفى الأمل بجدة، أن إطلاق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولي العهد وزير الداخلية برنامجا وطنيا ضخما كمشروع «نبراس» يدل على أن هناك أزمة وحالة إنذار، وأن المملكة مستهدفة من خلال المخدرات من جهات معادية ونحن نعيش عهدا مباركا شهد عواصف حزم في جميع المجالات. وقال: «إن إطلاق المشروع الوطني ليعلن تكامله لكي تغطي جميع الجهات الحكومية والخاصة من أجل تضافر الجهود».

وأضاف: «في حقيقة الأمر نعاني من خلال مناظرة الحالات في المستشفى وغيره من مستشفيات الأمل في المملكة، من الأعداد المتزايدة باطراد بدرجة مخيفة سنويا في أعداد تعاطي المخدرات بأنواعها، هذا يعد مؤشراً على أن المملكة مستهدفة بأعز ما تملك وهم الشباب من جميع الفئات لافتاً إلى أننا محاطون ببراكين متفجرة حولنا».

تطور سريع في أساليب التسويق

وقال الدكتور سيف: «كنا سابقاً نظن أن المخدرات تصيب فئة محددة من المجتمع ومستوى معينا لكن الآن أصبح الداء مستفحلا وصار مشكلة خطيرة يحتاج إلى أن نقف وقفات حازمة تجاهها، مشيراً إلى أنه في كل سنة تظهر حالات جديدة ويزداد نشاط التوزيع إلى درجة غير مسبوقة».

وأبان: يلجأ المروجون إلى ابتكار طرق وأسماء جديدة يطلقونها على أنواع المخدرات التي يقومون بتسويقها على المتعاطين من كافة الأعمار من بينها فئات من الصفين الخامس والسادس الابتدائي أي وصلنا إلى مرحلة الخطورة المطلقة في محاولة للنيل من الطفولة، مشيراً إلى أن جهود الدولة المباركة وحدها لا تكفي، داعيا إلى تضافر الجهود حتى نستطيع أن نحدد الداء ومن ثم نصف الدواء.

واستطرد: «من بين الحالات التي تردنا إلى المستشفى في كل سنة نكتشف أن هناك خلطة وخلطات سرية نعجز عن أن نقف أمامها، في الفترة الأخيرة فترة الثلاثة الأشهر الماضية اكتشفنا مادة مخدرة هي عبارة عن خليط من المواد المخدرة تستطيع أن تصيب الجهاز العصبي المركزي وتدمر الدماغ في ظرف شهر واحد، حيث يأتي المريض في حالة من الجنون والهوس وحالات حرق للبيوت وحالات انتحار وحالات اغتصاب وجرائم متعددة لم نشاهد مثل هذه الحالات في السابق. فهذا يدل على أن هناك تطوراً في أساليب وترويج المخدر وابتكار طرق حديثة لإنتاج مثل هذه الأنواع السامة والقاتلة».

تسجيل حالات ذهنية غير مسبوقة

وكشف الدكتور جلال عن تسجيل مستشفيات الأمل في المملكة قبل أيام حالات ذهنية حادة غير مفهومة لم يتم اكتشافها من قبل. حيث إن أعراضها أصبحت قريبة من المرض النفسي نتيجة لتعاطي مادة غريبة تؤثر بشكل مباشر على المخ وفي طريقة التفكير واتخاذ القرار؛ الأمر الذي أسهم بسرعة في تشكيل فريق عمل من إدارة مكافحة المخدرات ومستشفى الأمل للتقصي عن هذه المادة، واتضح أنها منتشرة في أوساط الشباب بمسمى الحبوب المنشطة «حبوب الشبو او التايلندي» وهي مهلوسة في الدرجة الأولى مما يؤدي ذلك إلى حدوث هلاوس سمعية وبصرية وضلالات بأنواعها، تؤدي إلى حدوث اضطرابات نفسية خطيرة مهددة لحياة الفرد والمجتمع حيث يبرز تأثيرها في مدة لا تتجاوز 72 ساعة من بدء تعاطيها.

وأشار إلى أن العديد من المروجين أصبحوا يصنعون المخدرات محلياً، وهنا تكون خطورتها أعلى وفتكها أشد ونتائجها على المدمن مدمرة، داعياً إلى وقفة حازمة في وجه هذه الآفة.

برامجنا التوعوية تقليدية

وأضاف: إن برامجنا التوعوية لا تزال تقليدية وعصابات الترويج وتسويق المخدرات في كل سنة يبتكرون أساليب حديثة في التسويق مثلهم مثل أصحاب السلع التجارية والصناعية الأخرى، وأصبحت تتفنن في اختراع الأسماء الجديدة مثل «الفراولة والبازوكة» وغيرهما، وحتى الفتيات أصبحن هدفا في المرحلة المتوسطة إلى مرحلة الثانوية والجامعية خصوصاً في مواسم الامتحانات.

وقال الدكتور سيف: «لدينا حملة سنوية برعاية محافظ جدة (إعادة الأمل) هي عبارة عن حملة في الأسواق والمجمعات التجارية يقام فيها بعض المشاريع التوعوية، بالتعاون مع بعض الجهات والمعارض المصاحبة لمثل هذه الحملات التوعوية».

وأضاف: «حقيقة لدينا مشكلة نعاني منها وهي الأسرّة حتى وصل بنا الحال إلى أن نفرغ بعض الأجنحة العلاجية لأجل استيعاب الأعداد الكبيرة من المرضى». مبيناً أن المستشفى لا يستطيع أن يغطي جميع الفئات العمرية وجميع الفئات المستهدفة.

وقال: «نحن نغطي 5 مناطق بالمملكة «الشمالية، المدينة المنورة، الغربية، عسير ومنطقة جازان»، فأصبحت الأعداد متزايدة ولا نستطيع أن نواكب هذه الزيادة خصوصاً في العيادات الخارجية وحالات الطوارئ».

خطة لإنشاء مستشفيات أمل بالمناطق

وبين: «نحن في مستشفى الأمل نحاول أن نسدد ونقارب وهناك خطة لإنشاء مستشفى أمل في كل منطقة وبدأت من 4 سنوات، وقال: إن ما يضاعف هذه المشكلة هو عدم وجود متخصصين في مجال طب الإدمان مما يؤثر على تقديم الخدمة، لأنه لا يمكن حالياً فتح مركز متخصص لعدم وجود كوادر متخصصة طموح، بدأنا في المدينة المنورة افتتاح مركز لكن حتى يصل إلى استيعاب حالات يحتاج إلى وقت».

وتابع: «على الرغم من تعميم إدارة الصحة النفسية بالوزارة والذي جاء فيه أن جميع مستشفيات الصحة النفسية تستطيع استقبال حالات الإدمان، إلا أن الناس يرفضون استيعاب علاج الإدمان في مستشفيات الصحة النفسية وهذا عائق أمام تخفيف هذه الأعداد على مستشفيات الأمل».

وخلص الدكتور سيف إلى القول: «من خلال مجالسة بعض المرضى ومحاولة معرفة تلك المادة المسببة لهذه الحالات، اتضح لنا أنه نتيجة لجهود أجهزة الدولة في محاربة الحبوب المنشطة ودفعها مليارات الريالات لجأ المروجون إلى إنتاج مادتهم محليا بمواد كيميائية أخطر تضاعف أضرار المخدرات على الصحة، مستخدمين ما يقارب 10 بالمائة من الحبوب المنشطة أو الكبتاجون والباقي عبارة عن حبوب هلوسة ومنومة ومادة الغراء، وتصبح بالتالي هذه الخلطة مدمرة تأتي بنتائج عكسية للمراد منها.

وتأتي حالات تعاطت تلك المواد ويصعب علينا التعامل معها، مما يجعلنا نلجأ إلى القيود العلاجية والأدوية الكيميائية المسيطرة.

وقال الدكتور سيف: «يتوجه أغلب الشباب إلى هذه الأنواع المدمرة بسبب أسعارها المنخفضة، مقارنة بغيرها من الحبوب المنشطة على سبيل المثال حبوب الكبتاجون الأصلية تصل أسعارها لـ 50 ريالا وأكثر، أما هذا النوع فتبدأ أسعاره من 5 ريالات وفي بعض الأحيان تكون هناك تنزيلات لدى المروجين وأيضا باعتقاد منهم أنهم سوف يتعاطونها لفترة ثم يتركونها».

وقال: كما أن هناك صناعات مضروبة أيضا في المخدرات هناك أنواع مضروبة تصنع في معامل محلية، كالحشيش فهناك نوع منه يخلط بنشارة الأخشاب والخمور أيضا.

وأضاف: في الوقت الحالي أصبح هناك التسويق للمخدرات منخفضة الأسعار. حيث يستطيع الطفل أن يتعاطى مقابل 5 ريالات بخلاف السابق كان تعاطيها يرتبط بأصحاب سيارات النقل.

أما فيما يتعلق بالمخدرات الرقمية، فأكد الدكتور جلال أنه لم يصل إلينا حالات منها إلى وقتنا هذا وإلى أي مركز من مراكز مستشفى الأمل في المملكة، ولا اعتقاد بوجودها فهي بدأت الانتشار من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وفي تلك الوسائل أي شخص يفتي بمعلومات وكأنه خبير متمرس في هذا المجال.

العميد الزهراني: المخدرات تدمر المجتمع

من جهته، قال العميد أحمد الزهراني: مدير إدارة مكافحة المخدرات سابقاً في منطقة مكة المكرمة: «المخدرات وسيلة من وسائل الحروب، ويذكر التاريخ حرب الأفيون بين بريطانيا والصين، حيث استطاعت بريطانيا احتلال الصين بعد فشل حربها الأولى التي استمرت عامين، وذلك من خلال نشرها تعاطي الأفيون لمدة ما بين 10 -16 سنة، ثم بدأت حربها الثانية واكتسحت من خلالها الكثير من الأراضي الصينية ومنها جزيرة هونج كونج».

والجميع يعرف ما تفعله المخدرات داخل المجتمع من تدمير اجتماعي واقتصادي ونفسي، وهذا بالتالي يسهل على الأعداء هزيمتنا، والغزو العسكري، فيجدون أمامهم مجتمعا مدمرا نفسياً وذهنياً ومفككا اجتماعياً.

وأضاف: «أتذكر في إحدى المرات، جاء إلى مكتبي شاب يبكي من أبيه المدمن وذلك لكون الأب يحاول الاعتداء على بناته».

واستطرد: «نحن في الوقت الحالي نواجه حربا في الجنوب مع ميليشيات الحوثي الخبيثة التي تبيح استخدام أي شيء ليضر بالبلد وأبنائه، وبلا شك هم من كان وراء التهريب في الحد الجنوبي، وهذا ما تثبته إدارة مكافحة المخدرات وكيف تراجعت نسبة التهريب من الحد الجنوبي منذ بدء الحرب معهم».

التركيز على سرية البلاغات

وتطرق الزهراني إلى كيفية دخول المخدرات إلى المملكة فقال: «يتم ذلك عبر طرق كثيرة من الميناء والحدود البرية والمطارات وتدخل بكميات كبيرة وبسبل مختلفة، وأذكر حينما كنت على رأس العمل تم ضبط حاوية قادمة عبر الميناء فيها طن و80 كيلو جراما تقريبا بعد ورود معلومات تفيد بوجود تواصل بين مهربي الداخل والمهربين من خارج البلد، وتم ضبطهم جميعا، بالإضافة إلى السيارة وقبل عدة سنوات تم ضبط عجلات سيارة تحوي 8 ملايين و300 حبة مخدرة، قادمة من الإمارات، وغيرها من الحالات وهناك الكثير من الأساليب الخبيثة التي تهرب عن طريقها المخدرات».

وقال الزهراني: بالنسبة للبلاغات يجري استقبالها من الأسر والعمل عليها بكل سرية، وهناك عدد من الآليات للحرص على الحفاظ على سرية البلاغ حتى انتهاء فترة علاج المريض.

الترويج تحت عباءة الرياضة

بدوره قال إسماعيل المالكي «مستشار نفسي»: «نحن في الإرشاد والتوجيه عملنا تكاملي مع إدارة التعليم. وقال: «تحدث صالح الغامدي مساعد مدير إدارة الإرشاد في تعليم جدة عن برنامج جديد لم يطبق حتى الآن في الميدان، وبناء على ما ذكر سوف يعتبر البرنامج في حال تطبيقه قويا وفعالاً ووقائيا بحتا».

وأضاف: «نحن في الإرشاد والتوجيه لدينا عدد من البحوث السرية التي تجرى على الطلاب، وتوضح هذه البحوث عددا من العوامل المسببة في انتشار التعاطي بين الطلاب، وسنختصرها في ثلاثة عوامل هي العوامل البيئية نلحظ انتشارها كثيراً في الأحياء العشوائية في جدة، وملاعب كرة القدم غير المراقبة وتقام فيها الدوريات في شهر رمضان، وهي تعتبر طريقة لترويج المخدرات، ومن إحدى طرقهم إحضار أحد النجوم المعتزلين لكي يجذب جمهوره، ويتم استقطاب أكبر عدد من الطلاب ليبدأ المهرب عمله في الترويج، ومكافحة المخدرات دائما يجدون أن بعد رمضان قد استجد الوضع واستفحل أمره».

وقال: «للمروجين أساليب ذكية جدا مع أنهم لم يصلوا إلى مراحل متقدمة من العلم، وليس معهم سوى شهادات المراحل الأولى من التعليم العام».

وأيضا العوامل الاجتماعية «المدرسة، المنزل» فالمنزل إذا كان يعاني من تفكك اسري أو إدمان احد الوالدين فلابد من أن يكون له انعكاس سلبي على الطالب، والمنزل يعتبر ضلعا أساسيا في المشكلة، ونحن في الإرشاد والتوجيه ليست لدينا الصلاحيات في التدخل وعلاج المشكلة هناك، ولكن تلك المشكلة من الممكن علاجها عن طريق الإعلام، ولنا بعض المآخذ على دور الإعلام الاجتماعي في توعية المجتمع من المخدرات، وفي النادر جداً أن نشاهد مادة في الإرشاد ولو كان على استحياء.

نكات المحششين تؤثر على الأطفال

وأوضح المالكي أن تداول نكات المحششين بين الطلاب في وسائل التواصل الاجتماعي كواتساب وغيره يؤثر سلبيا على فئتي الصغار والمراهقين قائلاً: «هذه النقطة المحورية استوقفتنا كثيرا، فوجدنا أن هذه النكات رسمت في أذهان الطلاب أن شخصية المحشش شخصية فكاهية طريفة، وبالتالي أصبح الأطفال أكثر ميلا لمثل هذه الشخصيات وأكثر ارتباطا بها».

وأضاف: «كذلك نجد أن من يطلق هذه النكات يقوم بنشرها وتداولها عن جهل بعواقب فعلته، متناسياً أنها قد تصل إلى مسامع أطفال لا يتجاوزون العاشرة من أعمارهم، الأمر الذي قد ينمي الفضول في نفس أي طفل من هذه الفئة العمرية لتجربة ما يسمى بالحشيش في محاولة منه لمحاكاة شخصية المحشش المضحكة».

كما نجد أن الأطفال في سن 12 أو 11 سنة يحبون الاندماج والانخراط ضمن مجموعة من الأصدقاء، فإن كانت هذه المجموعة تحتوي على شخص فاسد فإنه سيؤثر على البقية ويجرهم إلى نفس ما هو عليه من فساد.

كما لاحظنا إنشاء جماعات خارج نطاق المجتمع المدرسي، تتميز بأنها غير منضبطة وغير ممنهجة، قابلة للانحراف، كما أن الاتجاه الحديث الآن لإنشاء مبان جاذبة محفزة تستوعب كثرة النمو المتسارع في مرحلة المتوسطة والثانوية، ومن الممكن استخدام هذه المباني في الفترة المسائية، بالتالي فإن دورها لا يقتصر على اليوم المدرسي فقط.

وقال: إن لمراكز الأحياء دورا فعالا في مكافحة هذه الآفة، كما نجد أنها تستقطب بعضا من الكادر التعليمي للإشراف على برامج مراكز الأحياء، الأمر الذي أدى إلى وجود تجانس بين البرامج المطروحة، العامل الآخر وهو العامل الاقتصادي وضعف الوضع المادي السيئ في الأسرة الذي ينعكس تدريجيا على الطلاب.

وختم بقوله: «وجدنا أن هناك آباء يجبرون أبناءهم على ترويج المخدرات مما قد يجر الطفل في هذا العمر إلى براثن الإدمان، وهو عامل مهم إذ أنه يشكل 80 بالمائة من الأسباب المؤدية لإدمان الأطفال المخدرات».

البحث عن أسباب المشكلة

من ناحيتها، طالبت مي مصطفى بصنوي أخصائية نفسية وأسرية بضرورة البحث عن الأسباب الرئيسة المؤدية للمشكلة، والتي قد تكون مشاكل أسرية، إهمالا أو قسوة على الأطفال وقالت: «يجب أن نركز على الأسباب أكثر من النتائج، حيث نجد أن المتلقي أصبح عنده نوع من اللا مبالاة فأي توعية من وسائل الإعلام تواجه بالتجاهل وعدم الاهتمام».

وأضافت: هذا يستدعي التوعية الجيدة بالمخدرات والتطرق إلى التفاصيل وتفنيد جميع جوانب الموضوع ومعالجتها، حتى لا يبقى مبهما وغير واضح المعالم بالنسبة للأهالي، وذلك إلى جانب التربية الجيدة للأولاد من حيث المتابعة والإرشاد والحكمة في التعامل مع الأولاد.

واسترسلت: كما يجب التركيز على الطرق المنتشرة جدا، كالحشيش مثلا الذي أصبح من السهل جدا الحصول عليه خاصة الحشيش منخفض الجودة، وذلك بتوعية الأطفال في المدارس بالطرق الشاملة الجذابة غير المرعبة والمنفرة، وهذا يتطلب التركيز على طريقة عرض المادة التوعوية.

إهمال الأسرة والمجتمع

وحملت التربوية السابقة نجاة العطاس إهمال الأسرة والمجتمع بعض الأسباب التي أدت إلى بروز حالات الإدمان وقالت: هذا الإهمال أدى بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى هذا الطريق، مشيرة إلى أن الوضع المادي للأسر يلعب دوراً في هذا الاتجاه.

وحذرت من تقديم المال الزائد للأبناء حيث من الممكن استخدام المال الزائد عن الحاجة بشكل سلبي، وأيضا انشغال الأبوين عن الأبناء ساعدهم بشكل سلبي بان يخطوا خطوات واسعة تجاه رفقاء السوء كما تعتبر المرحلة المتوسطة من أخطر المراحل العمرية، ولذا يجب التشديد على مراقبة الأبناء ليس لعدم الثقة ولكن لتوجيههم إذا لزم الأمر؛ ولذا يجب على الأسر ومراكز الأحياء لما لها من دور كبير والمجتمع مساعدة الشباب للخروج من هذه المرحلة بسلام.

سلبيات الانفتاح الإعلامي

وعرجت العطاس على الانفتاح الإعلامي وما له من دور في ترويج المخدرات فقالت: «لا بد أن يلعب دوراً مهماً في هذه القضية لما له من تأثير واضح على النشء وإبراز صورة المتعاطي على حقيقته، بدلا من إبرازه على انه شخصية فكاهية ومرحة وإقامة حملات توعوية هادفة للتنبيه على أضرار المخدرات».

وشددت العطاس على ضرورة إعادة النظر في الأحياء العشوائية التي يقطنها العديد من الجنسيات المختلفة وأيضا بشكل غير نظامي فهم يشكلون عبئاً على البلد وأياديَ خفية للتخريب، فنحن نرحب بمن يخدم البلد ويساعد في عملية التنمية وقالت: «أي مقيم غير نظامي لا يلزمنا».

وطالبت بتفعيل دور المساجد بشكل إيجابي وفعال من خلال خطب الجمعة والتوضيح من خلالها الأضرار المجتمعية والأمنية لآفة المخدرات، داعية إلى إيجاد حملات توعوية بشكل منتظم ومستمر، لأننا لا ننكر أن بلدنا مستهدف بهذه الآفة.

تضافر جهود الأسرة والجهات المعالجة

إلى ذلك، قالت الاستشارية النفسية ورئيسة مجلس شئون المرأة العربية باتحاد مدربي العرب زهرة المعبي: إن المخدرات هي السر الخفي الذي أصبح يهدد أمن الأسرة والبلد، وأصبحنا نخجل من أن نعترف بوجود قريب أو ابن لنا في منزلنا مدمن ولذا يجب أن نمد يد العون والمساعدة لهم.

وأضافت المعبي: «الأسرة وحدها لا تستطيع أن تساهم في العلاج وكذلك المستشفى وحده لا يستطيع فلا بد من تضافر الجهود والعلاج بكل سرية، وكذلك لا نغفل انه يوجد بين الفتيات تعاطٍ وترويج للمخدرات، وتوجد أيضاً في المنازل؛ لذا لا بد من الرقابة خصوصاً في مرحلة المراهقة والحرص على معرفة رفقاء الأبناء واحتواء الأبناء، وتكثيف ثقافة الحوار في المنزل والاطلاع على مشاكل وهموم الأبناء».

وأضافت: وكذلك لا بد من وجود قدوة لهم داخل الأسرة كالأب والأم؛ لكيلا يتخذوا قدوات لهم من الخارج ونماذج سيئة، ونبهت أيضا على اجتماع الأسر وصلة الأرحام للقضاء على أوقات الفراغ لدى الأبناء.

تعاون المجتمع يسهم في المعالجة

وعن نظرة المجتمع للأسر التي يوجد بها مدمن قالت: «لا بد من المجتمع أن يكون رحيماً بالأسر التي تعالج هذا المدمن، فهي تعاني مثل ما يعاني هذا المريض، وتساعد تلك الأسر على الاندماج مع المجتمع والخروج من العزلة، فهي أحد أسباب العلاج ويجب معاملة المدمن معاملة حسنة للخروج به من هذا المرض، خصوصا في مرحلة العلاج لأنه يعاني الأعراض الانسحابية الشديدة أثناء العلاج.

الحد من الترويج بين طالبات الجامعات

فيما أعربت جوهرة سعيد، إحدى طالبات جامعة المؤسس، عن أسفها لانتشار المخدرات وترويجها بين الفتيات في المرحلة الجامعية: «هناك ترويج بين الفتيات الجامعيات يتم بكل سرية، ويجب تشديد الرقابة من الأهل وأيضا الجامعات، إلى جانب تكثيف الحملات التوعوية من قبل الجامعات لزيادة الوعي لدى الطالبات بخطورة المخدرات». وتوافقها الرأي جواهر عايض، إحدى طالبات جامعة المؤسس، كاشفة عن الأساليب الحديثة للترويج بين الفتيات: «يتم ذلك عن طريق محاولة إقناع الفتاة بأن المخدرات تزيد من جمالها وخداعها بمثل هذه الادعاءات غير الثابتة علمياً، مشيرة إلى أن الترويج في صفوف الفتيات يتم من خلال تجمعاتهن في احتفالات الميلاد وغيرها».

التوصيات

1- تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني ودور القطاع الخاص ودعم مراكز البحث العلمي.

2- تشكيل لجنة متخصصة في وزارة التعليم تهتم بالمتعافي من المخدرات من الطلاب، وتساهم في دمجه داخل المجتمع المدرسي وتأهيله.

3- إنشاء عيادات صحية في المراكز الأولية في الأحياء لاستيعاب المدمنين والذين يعانون من اضطرابات نفسية جراء المخدرات.

4- إشراك المجتمع في مكافحة المخدرات، وذلك من خلال رصدهم للمروجين وتخصيص مكافآت مالية تشجيعية للمبلغين وان تحظى هذه البلاغات بسرية تامة.5- احتواء الشباب وتوفير أماكن ترفيهية هادفة ومراقبة والاستفادة من أوقات الفراغ الكبيرة خصوصا في الإجازات.

6- توفير بدائل للشباب، فهم عماد المجتمع، وخلق الاستثمار في الشباب كونهم الاستثمار الأمثل.

7- لابد على الأسرة أن تراقب الأبناء بصفة مستمرة.

8- الرقابة على الطالبات داخل الجامعات، وأيضا فتح مراكز داخل الجامعة لمعالجة الفتيات من هذه الآفة بشكل سري تام.9- يجب مخاطبة الطالبات والفتيات بشكل عام بخطاب العقل وليس العاطفة، والترغيب وليس الترهيب واحتوائهن ليتم معالجتهن.

إعلانات