مستقبل العمالة في الوطن

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

في ضوء الإصلاحات الاقتصادية التي تجري اليوم، وما يرتبط بها من ارتفاع في أسعار بعض الخدمات العامة، كالوقود والكهرباء، وكذلك القيمة المضافة، التي تم تغطيتها للمواطنين من خلال (حساب المواطن)، والذي ساهم في تخفيف آثار تلك الإصلاحات على المواطنين، إضافة إلى إجراءات توطين العمالة وزيادة مجالات دمج المرأة في سوق العمل ورسوم العمالة الوافدة والمقيمين، وكذلك حملة (وطن بلا مخالف)، فقد ساهم ذلك كله في بداية تصحيح سوق العمل السعودي، مما أدى إلى مغادرة بعض العمالة وتراجع التحويلات الشهرية لغير السعوديين إلى الخارج خلال الأشهر الماضية منذ بداية العام، وذلك بنسب تجاوزت الـ20% عن نفس الفترة من العام الماضي، وذلك لارتفاع تكلفة المعيشة من جهة بالنسبة لهم، وكذلك ضبط العمالة المخالفة وغير النظامية من جهة أخرى.

لا يخفى على الجميع بأننا نمر اليوم بمرحلة إعادة هيكلة لسوق العمل السعودي، خصوصاً فيما يتعلق بالعمالة غير النظامية، والتي كان كثير منها وعلى مدى عشرات السنين يعيش بطرق مخالفة وفي مقدمتها (التستر)، ويسيطر على كثير من المجالات التجارية، وبالرغم مما تشهده المرحلة الحالية من تأثُّر في بعض تلك المجالات، والتي قد يظهر منها للبعض أنه أمر غير إيجابي، إلا أن الإصلاحات الاقتصادية الحديثة ضرورية وستساهم في تصحيح وضع سوق العمل بالنسبة للعمالة الوافدة وإعادة التوازن له، إذ سيبقى من هو نظامي وقانوني من جهة كما سيبقى من يحتاج إليه الوطن من جهة أخرى، ولا يمكن أن يقوم بعمله المواطن، وذلك لأي سبب كان.

صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع أكد في حديثه الأخير لمجلة التايم في هذا الجانب أن عدد الأجانب الذين يعملون حالياً في المملكة والمُقدَّر بعشرة ملايين أجنبي سيزداد في المستقبل، مشيراً إلى أن السعودية ستحتاج إلى الكثير من الموارد البشرية لكي تُحقِّق طموحاتها في التحديث الشامل، وأنها ستُوفِّر عديداً من الوظائف للسعوديين والأجانب لتُنفِّذ ما تُحاول بناءه، كما أكد سموه عن تطلعه إلى الحصول على أفضل الموهوبين والمؤهلين من الخارج لإقناعهم بالعيش والعمل في السعودية، مؤكداً أنه يجب أن تكون هناك معايير اجتماعية وثقافية جيدة لبناء الاقتصاد.

مَن يستمع لكلام سموه يعرف إذاً حقيقة ما يحدث اليوم في سوق العمل، إذ إن الهدف ليس في إخراج العمالة الوافدة، والتي لا غنى للوطن عنها، فهي أحد الروافد الاقتصادية لأي دولة، ولكن الهدف هو في تصحيح سوق العمل وتصحيح نوعية العمالة الموجودة لتكون عمالة نوعية مُدرَّبة ومُؤهَّلة تساهم في تحقيق طموحات وأهداف الوطن، وذلك من خلال معايير اجتماعية واقتصادية جديدة تتوافق مع رؤية السعودية 2030م.

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.