عاجل

البث المباشر

مساعد العصيمي

كاتب رياضي سعودي

كاتب رياضي سعودي

تطهير الإعلام العربي؟!

ليست الكتب التافهة من تلك التي نجدها على رفوف المكتبات أو تتم إجازتها في معارض الكتب من سيفسد الرأي والذوق، لأن بامكانك أن لا تقتنيها وحتى تقترب منها، لكن ليس بإمكانك تجاوز جهاز التلفزيون الذي أمامك بقنواته السياسية والفنية والرياضية التي يتابعها كثيرون، إما من فرط اهتمامك ببلادك أو بمنافسات رياضية أو لاهتمامات أخرى.. وهنا لا تثريب على ذوقك واهتمامك ولا على أبنائك وأصدقائك أن تعلموا من تلك القنوات كيف تكون ويكونون محاورين تافهين بغيضين متعصبين ومصدرا لمعلومات كاذبة أساسها الحقد والكراهية.

كثير من الإعلام العربي أصبح الآن عنوانا لإعلام الكذب والشتائم ذلك النوع الذي صنع من الحاقدين أبطالا مزيفين يرتزقون على الإساءة، لنُفيق على تراجع فكري ولفظي، وكأننا إزاء نوع من الحوار بعيد جدا عن المهنية وفي كثير منه لا ينتمي إلى الأخلاق.. وتلك الحوارات التي نعنيها استأنست بمهنة «الشيطنة المستمرة» لكل ما هو غير مرغوب لديهم.. سواء كان بلدا أو منظمة أو شخصا بعينه، ولا بأس أن يجهز لأجل ذلك آلة إعلامية كبيرة قد لا يقبل العقلاء بالانتماء لها، لكن عصر التافهين حاضر فهناك من لا بأس لديه إن استخدم ألفاظاً كاذبة مشينة تطفح بالعنصرية أو تتوكأ على مفردات يجترها بحماقة من داخل جوفه المريض، وكله لأجل تشويه صورة الآخر.

ما شاهدناه قبل أيام عبر بعض البرامج الحوارية العربية هو امتداد لما هي عليه قناة الجزيرة، تلك القناة المأجورة التي اقتحمت تخاطبنا واحترامنا لبعضنا في العالم العربي لتغير كثيراً من رزانته ورُقيه، حتى أن بعضه أصبح مثلها عديم الأخلاق وعديم المسؤولية ودرجة المهنية بلغت عنده الحضيض.. وقد يقول قائل إن أمر الاختلاق والكذب موجود حتى قبل تلك الحقيرة.. ونقول نعم ..لكنه لم يبلغ ما يحدث الآن لأنه في السابق سرعان ما يعود الأمر إلى حُسنه بتكاثر رافضيه، بحيث لم تكن قاعدة إلا أن الأمر الآن جعل من الخروج المُخل والكذب هما القاعدة،وكأن ذوق المشاهد هو من يفرض ذلك، وتلك ليست حقيقة.

الأكيد أن الوضع العربي الحالي بتراكم سلبياته وتنامي تأثيره يجعلنا نتذكر ما أفضت به قناة الجزيرة إلى كثير من العدائية بين العرب، وما تبنته من تجميل القتل والثورات العشوائية التي أخذت ببلدان عربية إلى حضيض المدنية، وزادت من عذابها وانقساماتها.. حتى استأنس كثيرون للخداع وتبنوا الفرقة واستخدموا الشتائم، لتصبح كثير من البلدان تحت وطأة المرتزقة وحلفاء الشيطان ومندوبيهم ممن يوجدون على مقاعد الحوار التلفزيوني.

قد يسأل سائل.. ولكن ما هو الحل؟!.. ونرد بأن ما ننادي به هنا يأتي متوافقا مع ما نادى به منتدى تحالف عاصفة الفكر العربي الذي أُقيم في الرياض الأسبوع الماضي، من وجوب العمل على كشف الأفكار الضالة مباشرة، وتنوير الجمهور العربي بما يحاك ضده من مؤامرات تقوم على الكذب والخداع.. لابد من العمل ومن الآن على إنشاء آلة اعلامية عربية متماسكة قوية تفند الكذب وتباشر بوأده حتى لا تضع المتلقين في محل الحيرة، وحتى لا نجد أكثر من قناة جزيرة وأكثر من موقع تواصل تمارس نشر الرذيلة الفكرية لأجل زيادة فرقة العرب وتأخرهم.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة