الأجيال والتراث

أسامة حمزة عجلان

نشر في: آخر تحديث:

خلق الإنسان وخلق له ماضٍ وحاضر ومستقبل لأنه محاط بالزمن والزمان يحمل في طياته كثيراً من الذكريات سواء لماضيه أو لماضي أسلافه من قبيلته أو جماعته أو عائلته وإذا ما اجتمع الأفراد والعوائل مع بعضها البعض كونت المجتمع سواء على مستوى القبيلة وإما كما هو في الحاضر والماضي القريب القرى والمدن، والحجاز عبارة عن مدن متجاورة وسيدتا هذه المدن وأشرفهما: مكة المكرمة التي فيها الكعبة المشرفة منذ بناها سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام وأصبحت قبلة المسلمين في العهد النبوي المحمدي صلوات الله على صاحب الرسالة وسلامه عليه، وجعلها الله القبلة إرضاء لنبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفيها من آثار الحبيب صلى الله عليه وسلم من مكان ولادته الذي أهمل الى أماكن عبادته وخلوته.. والمدينة المنورة التي اكتسبت قدسيتها منذ الهجرة النبوية ووطئت قدما الحبيب صلى الله عليه وسلم أرضها . ولا زالت أرض المدينة المنورة تضم أطهر جسد على الوجود ولها شرف ذلك. وفيها من الآثار النبوية الكثير والكثير منها تعرض للإهمال والطمس.

وتوالت العصور والأزمان على هاتين المدينتين المقدستين وقصدهما الكثير من الحجاج والزوار واختلطت فيهما الثقافات والطباع والعادات وكانتا رمزاً للحضارة الفكرية والاجتماعية وحتى البناء والإنشاءات المعمارية وأصبح لكل جيل فيها حاضر مشرف لهم وماضٍ مجيد لخلفائهم الذين أتوا من بعدهم وهكذا دواليك.

ويجتمع الماضي في كلتا المدينتين في أهم نقطة وركيزة له وهي خدمة الحجيج والزوار فكانت البيوت مشرعة والنفوس يغلب عليها الطيب والفرح والسرور بقدوم الحجيج والزوار .

وبطبيعة الحال اكتسبت هاتان المدينتان عادات جديدة من الأكل والشرب التي لا زالت الى اليوم، من أكلات أنواع الأرز وطرق طبخه وأكثرها من الهند والسند وكذا أنواع الحلوى التركية والمصرية والمحاشي السورية والفلسطينية التي أصبحت تتقنها المرأة الحجازية، ومن سكن الحجاز وأحبه، وكذلك كثير من العادات وكذا الطراز العمراني المتقدم الذي فقدنا غالبيته بسبب الإهمال وكذا عادات الزواج وصور حفلاته التي كانت الى عهد قريب، وكانت الحفلات للرجال تتم في الساحات التي تقع وسط تلك الأزقة والاحواش لأن البيوت كانت كل مجموعة منها تبنى في محيط معين ويسمى حوش. ولا أنسى حلو أكلات حفلات الزفاف من صنع ربات البيوت والطبق الرئيسي يعده متخصصون من الرجال وكان الجميع يقدم المساعدات التي توهب لأهل العرس وتسمى رفد.

وبسبب التقدم الحضاري واستمرار التخالط وكثرة السفر وسهولته في الوقت الحاضر وصلنا الى ما نحن فيه ولنصبح ماضياً لمن يخلفنا وهكذا دواليك الى أن يشاء الله بعزته وقدرته .

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.