التلفزيون باقٍ

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

تتصاعد منافسة وسائل التواصل الاجتماعي للتلفزيون، أظن أنها بلغت ذروتها هذه الأيام بعد أن تقرر حجم وقدرات وسائل التواصل (الله أعلم بالمستقبل)، إذا صمد التلفزيون السنوات الثلاث المقبلة فهذا يؤكد أن لا شيء يقصي أي شيء عند الحديث عن وسائل الإعلام.

مهما تحدثنا ونظرنا يبقى المال هو مصدر القوة في كل مجالات الحياة: السياسة والفن والعلم.. إلخ. من يملك المال يملك القوة. من ذا الذي سيخاطر ويستثمر في منتجات الإنترنت بالملايين. الرياضة على سبيل المثال وهي واحدة من أكبر اهتمامات العالم ستبقى رهينة القنوات الفضائية. كلفتها بالملايين والمليارات في بعض الأحيان، من يستطع أن يقيم مسابقات رياضية في حسابه أو موقعه على الإنترنت وهو يعرف أن عائدات أي إعلان ليست له، من يستطيع أن يغطي مصاريف مسلسل تلفزيوني أبطاله كبار الممثلين. إذا بحثت في قوام اليوتيوب ستجد أنه وسيلة متطفلة، إعادة ما تم بثه في التلفزيونات من مسلسلات والمنتجات الأخرى أو أن تستغله المحطات الموجهة لبث قنواتها من خلاله لبلوغ مزيد من الجماهير وما تراه بعد ذلك على اليوتيوب أما رجيع الأعمال التي أنتجت على التلفزيون أو منتجات غير احترافية تأتيك كحاطب ليل مرة تصيب ومرات تخيب. باختصار مستثمر الأعمال التلفزيونية يملك المال ومستثمر الأعمال على النت هو منتجها، في الغالب مغامرات إنسان لا يملك إلا القليل.

تحدي التلفزيون سيبقى بعيد المنال على أي وسيلة أخرى، سيبقى في صلب القوة الإعلامية المؤثرة على الجماهير، هذا الشيء يأخذنا إلى تحسس أمر آخر: صياغة الرأي العام، لا يبني الرأي العام عقيدته على رجل يفتح قناة على اليوتيوب ويبدأ في نقد أو شتم الدول أو العقائد أو المؤسسات. يملك التلفزيون الوسائل المتعددة التي تصيغ وجهات نظر الناس على المدى الطويل وترسخها، تتعاون الأخبار والمسلسلات والبرامج المختلفة على بناء منظومة فكرية متكاملة في ذهن المتلقي.

بخلاف الفوضى التي نشاهدها في اليوتيوب، مواد اليوتيوب متبعثرة والتنقل بينها يتم بسرعة وباستخفاف، تقف عند مادة قليلاً ثم تغريك مادة أخرى متناقضة معها فتقفز إليها، يمكن أن نسميها صراع الأضداد، تختلط فيها الجدية مع السخف، الصدق مع الأكاذيب، المحرمات مع التقوى، في النهاية لا تسمح هذه الفوضى ببناء وجهة نظر متكاملة عند المشاهد، لا يمكن للمشاهد العادي التعامل مع منتجات الإنترنت الفنية بجدية، يبقى تأثير منتجات الإنترنت أن تساهم في تطوير مادة التلفزيون بتعريضها للنقد والمساءلة دون رقابة.

قيادات الرأي العام في كل دول العالم تدرك هذه الحقيقة، لا يمكن أن تتخلى عن وسيلة تضمن لهم السيطرة على الأفكار.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.