عاجل

البث المباشر

عبدالله الناصر

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

ليس ساعة حائط..!!

الحیاة تفاعل وحركة، ومتى تحول نبضها إلى إيقاع شبه ثابت فهذا یعني التوقف والجمود.. والإنسان خلقه الله للحركة والمشي في طرقاتها للكفاح والارتزاق..

«وأمشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإلیه النشور». وإذا تحول المرء إلى حجر أو وتدٍ أو كرسي یُشّدُ إلیه ویوثق فیه فقد تعطل عن العمل وأصبح عطاؤه محدوداً وحركته كحركة ساعة الحائط محكومةً بقانون الدوران الإلزامي..!! والإنسان لیس كرسياً ولا ساعة حائط.. الحركة قدر الإنسان.. والجمود قدر الجماد..

والحركة في حد ذاتها لا تعني الخلق والإبداع أو العطاء المتكامل، ولكنها تناقض الجمود. ومن ثم فإن المطلوب هنا حركة فاعلة منتجة، تلك الحركة التي تجعل الإنسان إنساناً مكتملاً مستشعراً دورة الحیاة.. والمرء إذا فقد إحساسه بالمسؤولیة الإنسانیة فهو بلا شك مصاب بعطب في حسه الأخلاقي تجاه أمته ومجتمعه.. ولا یوجد في الحیاة بمفهومها الوجودي إنسان زائد عن الحاجة.. ولكن المرء قد یهمش نفسه، وربما یهمشه المجتمع، وتلك جنایة الفرد، أو الجماعة.. وإذا كان كل منا مطلوباً إلیه أن یؤدي دوره الإنساني وفق معاییره العلمیة والأخلاقیة، فلا شك أن الناس یختلفون في قدراتهم وإمكاناتهم، وطاقاتهم وهذا ما یجعلهم متمایزین مختلفین في الأداء والعطاء.. لكن المهم أن یؤدوا دورهم بحماسه وإخلاص.

وإذا فعل المرء ذلك فالنجاح والتوفیق أمران نسبیان، غیر أن المرء إذا أدى واجبه وعمله بحماسة وإخلاص وعفة ید وعفة ضمیر، فقد أدى ما علیه لأمته ومجتمعه بأخلاق وشرف.. وأعتقد أنه من ضرورات الحیاة وأسباب نجاحها محاولة التجدید. التجدید في الأداء، التجدید في الأفكار، التجدید في المكان..

على المرء ألا یكتّف نفسه بموقع واحد یعمل فیه كالآلة حتى ینتهي وقودها وتنطفئ..!! فهذا مضر به، ومضر بالآخر، وربما أن فیه إخلالاً بالموقع الوظیفي، لأن المرء في استمراره الطویل، یصاب بالملل وقد یتحول الملل إلى كسل، والكسل أخطر داء یصاب بع العامل والعمل معاً.

والإنسان المتحفز المتوثب النشط دائماً یبحث عن التغییر، والتبدیل، وبداخله أجراس ذاتیة تدق منبهةً في حالة السأم والملل تحثه على استیقاظ الهمة والتحفز.

وهكذا ربما یجد المرء نفسه باحثاً عن نفسه في مكان آخر أو في موقع آخر صاحي الروح مستریح الضمیر، عف النفس ونظيف الید.. وهذا أسمى ما یمكن أن یحققه المرء الصادق المخلص.. وما الحیاة إلا تنقل وركض، ورحیل..

وقدیماً قیل:

إن المنى حدثتني وهي صادقةٌ

فیما تحدثُ، أن العزّ في النّقَلِ

*نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات