الشهرة بالإثم!

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

نؤمن بصناعة النخب والمشاهير في أي مجتمع، من خلال عملية فرز حكومي أو شعبي، ونتفهم الأدوار والمساحات التي يتموضعون فيها وصولاً إلى أهدافهم، ولكن ندرك أيضاً أن هذه الصناعة لها حدود لا تتطاول عليها مهما كانت المبررات، أهمها الثوابت الدينية والوطنية.

مصطلحات ناشط حقوقي وقادة رأي ونخب ليس لها معنى إذا تجاوزت حدود الوطن في أمنه واستقراره ووحدته، وليس لها قيمة إذا استغلها العدو وسيلة لتحقيق أهدافه، والأخطر أن يوظفها الإعلام المأجور في سلم أولوياته وأيديولوجياته بحثاً عما يثير ويؤزم الصف الواحد.

مشكلة الكثيرين ممن أخذتهم «الشهرة بالإثم» في شبكات التواصل الاجتماعي أنهم وصلوا إلى مرحلة لم يعد يفرّقون بين ما يؤمنون به من أيديولوجيا طوباوية حالمة ليس لها سبيل في المجتمع السعودي، وبين ما يؤمن به المجتمع من أفكار وسلوك التزم فيها بمصالحه العليا تجاه قيادته ووطنه ومواطنيه، وبالتالي تم اختراق تلك النخب بسهولة من جهات معادية، وتوظيفهم على مستويات عليا، والأسوأ من ذلك أن يساهموا بمالهم مثل فكرهم في دعم أنشطة معادية لوطنهم.

ثلاثة أبعاد مهمة في قراءة بيان رئاسة أمن الدولة حول القبض على سبعة أشخاص بينهم ثلاث سيدات تواصلوا مع جهات خارجية لدعم أنشطتهم:

الأول- على مستوى لغة البيان، حيث بدا واضحاً أن عبارات مثل الثوابت والأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي واللحمة الوطنية؛ هي المعايير التي سوف تحتكم إليها «أمن الدولة» في القبض على من يخالفها أو ينال منها، ولا يعني أن ما عداها من سوء مقبولة، ولكن تبدو أخف ضرراً على بنية النظام والدولة، كذلك استعمل البيان عبارة «قاموا بعمل منظم» وهذه لوحدها كافية للتهمة والخيانة، وكلمة «تجنيد أشخاص» مما يدلل أن التنظيم لم يكن فردياً أو داخلياً وإنما منظم ومخطط له من قوى معادية في الخارج، وثبت ذلك بعبارة «مواقع حكومية حساسة»، حيث لا يحتاج تلك المواقع وما تحويه من معلومات غير العدو، وهذا يعني أن البيان اختار عباراته بدقة متناهية في توصيف الجريمة، ولم يشهّر بأسماء المتورطين إلاّ أن التحقيقات استوفت حق الاعتراف المقترن بالأدلة.

الثاني- على مستوى الفعل الأمني، حيث أظهر البيان أن من تم القبض عليهم كانوا محل رصد ومتابعة، حيث كشفت المعلومات والتحريات أنهم يمارسون عملاً منسقاً، وهذا التنسيق مشبوه بصلته بجهات معادية، وهذا يكشف يقظة جهاز أمن الدولة في التحري والتصدي لكل عابث، واستيعابهم التام للأخطار التي تحيط بالوطن من كل جانب، وقراءاتهم للمشهد السياسي في المنطقة بشكل عميق وشامل.

الثالث- على مستوى الوعي الشعبي، حيث كان البيان يخاطب المواطن بلغته التي يفهمها، ويجيب عن أسئلته التي يحاول أن يثيرها، ويحاول أن يحتويه في فكره وسلوكه، ويوجه رسالة له ولغيره من أن أمن الوطن خط أحمر، ورسالة أخرى من أن الصف سيبقى واحداً وموحداً.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.