فتح الرياض.. أسطورة إغريقية

فهد عامر الأحمدي

نشر في: آخر تحديث:

يوافق هذا اليوم (5 شوال) مرور 120 عاماً على فتح الرياض على يد الملك عبدالعزيز (الموافق 15 يناير 1902).

وقبل هذا التاريخ بأربعة عشر عاماً قال أحد رجالات الإمام الملك عبدالرحمن: ابنك هذا سيصبح قائداً. فقال له الإمام عبدالرحمن: وكيف عرفت ذلك؟ قال: رأيت الأطفال يلعبون في الخارج وكل منهم يقول أنا مع من؟ إلا هو يقول أنا من معي...؟

وحين كبر، لم يسترد الرياض فقط، بـل وحد أرجاء الجزيرة العربية متغلباً على خصوم وقبائل وإمارات أكثر منه عدداً وعدة.. يعرفه السعوديون باسم «الملك المؤسس» ولكن الإعلام الغربي أطلق عليه قبل وفاته ألقاباً كثيرة مثل: «بسمارك العرب» و»كرومويل الصحراء» و»جورج واشنطن الجزيرة» و»الملك سليمان الجديد» و»نابليون العرب»...

أذكر أنني كتبت - قبل أربعة عشر عاماً - مقالاً استعرضت فيه رجالاً عظماء فتحوا البلدان لوحدهم (بمعنى الكلمة).. ضربت مثلاً بنابليون الذي استعاد فرنسا (وحيداً) بفضل شعبيته وولاء الجيش له؛ فبعد هزيمته أمام التحالف الأوروبي نفي إلى جزيرة إلـبا، ولكنه تمكن من الهرب (في فبراير 1815) وتوجه وحيداً نحو باريس مراهناً على حب الجماهير له، وحين وصل إلى لافيرى تصدى له الجيش الذي أرسله ملك فرنسا للقبض عليه، ولكن نابليون لم يتراجع بل تقدم وحيداً وخطب في الجنود قائلاً: «إن كان بينكم من يرغب في قتل قائده فليفعل الآن».. تردد الجنود قبل أن يضعوا أسلحتهم على الأرض ويدخل الجيش بأكمله تحت إمرته.. وبعد عشرين يوماً دخل باريس بالجيش الذي أرسل للقبض عليه ونصب نفسه إمبراطوراً من جديد!

.. وفي تاريخنا العربي هناك ثلاثة أمثلة مشابهة تثبت قوة المحبة وأهمية الولاء في عودة الحاكم وحيداً (ثـم بقائه في الحكم طويلاً).. فهناك مثلاً عبدالرحمن الداخل (صقر قريش) الذي هرب نحو الأندلس بعد سقوط الخلافة الأموية على يد العباسيين العام 132 هجري.. كان الوحيد الذي نجا من المجزرة التي طالت كافة الأمويين في دمشق، وهرب نحو الأندلس في قصة ملحمية ليبني دولة قوية نافست العباسيين في المشرق.

أيضاً هناك الأمير فيصل بن تركي (جد الملك عبدالعزيز) الذي هزمه خورشيد باشا وقضى على دولته وأخذه أسيراً إلى مصر، غير أن الأمير فيصل استطاع الـهرب العام 1242هـ بفضل رجال شجعان وعاد إلى نجد متخفياً حيث رحب به الناس وساعدوه على استعادة ملكه..

وحين نسترجع قصة فتح الرياض على يد الملك عبدالعزيز (العام 1902م - 1319هـ) تبرز في الذاكرة قصص نابليون وعبدالرحمن الداخل وعبدالله الإدريسي وماوتسي تونغ الذين استطاعوا منفردين فتح مدن، وتأسيس دول، وتغيير وجه التاريخ.. وحين تقارن هذه الأسماء مع الملك عبدالعزيز تكتشف أنه يتفرد عنهم باستعادة ملكه من دون مساعدة «أعوان داخليين» عملوا على تهيئة الجو له بما يشبه الانقلاب الداخلي.. تميز فتح الرياض بكونه إنجازاً غير مسبوق، قال عنه فؤاد حمزة (في قلب جزيرة العرب): إن حملة الرياض من أروع قصص البطولة وأعظمها شأناً.. وقال عنه حافظ وهبة (في جزيرة العرب): إنها قصة تشبه أساطير أبطال اليونان…

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.