"هيئة الترفيه" ومزيد من التحديات

علي القاسمي

علي القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

تواجه «هيئة الترفيه» حملة قاسية من المجتمع الذي يتفاعل مع كل حدث تكون «الهيئة» ضلعاً ثابتاً به أو مساهمة فيه أيا كان نوع الإسهام، أصابع النقد باتت حادة تجاهها، ولعل إعفاء «رئيس الهيئة» قبل ليلتين مرّ كحدث ساخن قرأه الممانعون لأي تغيير، بوصفه إعفاءً يتوازى مع حالة عدم الرضا الشعبية لبعض ما تشرف عليه «الهيئة» وترعاه أو تعمل على تقديمه، وستكون «الهيئة» مع الرئيس القادم بذات الجو من السخونة والعراك والتفاعل، وسيعيش معها المجتمع رقيباً ومتابعاً دقيقاً وراغباً في تصعيد أي ملف لا يجوز له أو يقرأه في شك من زواياه المتعددة.

أردد وأعيد وأكتب مرة أخرى أن «الهيئة» ستعاني كثيراً، فهي تحاول الدمج بين رغبات متنوعة ومتناقضة، ولن أسرد قصصاً للتناقضات الاجتماعية التي نطالعها يوماً بعد يوم إلا أنه قد يأتي يوم للعبور والمرور عليها، «هيئة الترفيه» لديها قائمة كبيرة من الأفكار والمطالب وتريد أن تحقق ما يمكن تحقيقه بالتوازن والتوازي، وسيرها هذا لن يكون في وقت قصير ومن دون رتوش أو طوابير من الشكوك وكتل من الشوك المستمر، ومن المؤكد أن الطريق معرض لجملة من الأخطاء والتجارب غير الناضجة أو الصالحة للتطبيق على الأقل في الوقت الحالي، وربما تكون مناسبة في وقت مقبل، فضلاً عن ضريبة زراعة الثقة في أشخاص قد لا يكونوا أهلاً لها أو لا يجيدون قراءة المجتمع بذكاء ودقة.

الوعي المجتمع بالترفيه ليس مكتملاً ولن يكون مكتملاً في وقت قريب، والخبرة التي تتمتع بها «هيئة الترفيه» في النزول بخطة عمل صريحة واضحة ووسطية ليست خبرة كافية أيضاً، الازدواجية ما بين هاتين المساحتين هي من يخلق الاحتقان الشعبي وربَط أي خطأ يحدث في الخريطة، على اعتبار أنه من صناعة «هيئة الترفيه» وعلى يدها وأثر أفعالها، حِراك وسائل التواصل يؤكد أن قضية الترفيه لا تزال في خانة الحرام لأفراد يملأهم الشك والخوف أكثر من أي شيء آخر، وثقافة الوصاية على الناس وهوايتهم ورغباتهم وأمزجتهم هي ثقافة مستمرة، وقد تجد أيضاً من يوزع الشتائم والتهم والتصنيفات بالمجان فيما هو عاجز عن تقديم سلوك شخصي محترم، ونجد للأسف من يمارس أخطاء بالجملة، لكنه يتصدى لكل ملفات المجتمع مدافعاً بالنيابة، فيما هو عاجز عن علاج أخطائه وتجاوزاته وفك الآخرين من شر ما يقول ويفعل.

ستظل «هيئة الترفيه» وجبة اجتماعية ساخنة وسيربط كل شأن له علاقة بالترفيه بها، ولذا عليها أن تعد جيداً وتفكر بهدوء قبل المضي في أي مشروع وخطوة عمل وتؤمن أن التحديات والصراعات قدرها ولو في السنوات الأولى من العمل والأمل، وعليها في الوقت ذاته أن تكون متأهبة لحظة بلحظة لتوضيح اللبس المستمر أو الاعتراف بالخطأ والتقصير والإهمال إن كان له حيز ومكان فالسكوت لا يحل شيئاً والصمت يغلف موقفها صعوبة وخجلاً.

* نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.