باب ما جاء في موسيقى المتاجر والمطاعم والمقاهي

فهد بن جليد

نشر في: آخر تحديث:

الزبائن ينفقون ما يزيد على 10 في المائة أكثر بطلبات لا حاجة لهم بها، بسب تأثرهم بنظام يُدعى (ساوند تراك يور براند) المتعلق بصوت الموسيقى التي تعكس قيم العلامات التجارية، وهي خطة تأثير نفسي ذكية استغلها الكثير من المطاعم والمقاهي الشهيرة على مستوى العالم، بتطبيق نتائج دراسات علمية وتحليلية -أكبرها تم في ستوكهولم- خلص فيها الباحثون إلى نتائج وأرقام حاسمة في مسألة التأثير والتأثر من أجل رفع نسبة المبيعات والحصول على رضا العملاء، بشرح الطرق الصحيحة للاستفادة من تأثير خلفية الموسيقى الإيجابية مع الحذر من تأثير الموسيقى السلبية على المبيعات.

كتبتُ في مقال سابق عن 10 أخطاء يقع فيها أصحاب المطاعم والمقاهي في الرياض، ممَّن يعتقدون أنَّ وجود أي (موسيقى أو أغنية) عاطفية، شعبية، رياضية، عربية، أجنبية، أمراً ضرورياً، بغض النظر عن مناسبة خلفية هذه الموسيقى، يتم اختيارها -عادة- تبعاً لذائقة العاملين العرب في المطعم أو المقهى أو اختيارات الزبائن العابرين، وتكمن هنا خطورة التأثير السلبي الطارد والمُنفِّر، بعض علماء التأثير يرون أنَّ الامتناع عن وضع أي موسيقى أفضل بكثير من وضع موسيقى لا تناسب البيئة أو التوقيت أو نوعية الزبائن، فموسيقى الصباح تختلف عن موسيقى الظهيرة أو المساء، وهو الأمر الذي للأسف لا نشاهده في الكثير من المطاعم والمقاهي التي لا تفرّق بين موسيقى الأغاني الصاخبة والشعبية وتلك الهادئة، المدهش أنَّ صوت المطرب يظهر في الموسيقى الخلفية في المطاعم والمقاهي لدينا، هذا خطأ ناتج عن حداثة التجربة بعد السماح باستخدام هذه الخلفية في الأماكن العامة، الأمر الذي يتطلب وجود خيارات مناسبة لذائقة الجميع، بعيداً عن الصخب والإزعاج المنفِّر، ولو استلزم الأمر تحديد قوائم يمكن الاشتراك فيها والاختيار بينها، بما يناسب طبيعة كل متجر أو مطعم أو مقهى، بدلاً من حالة التخبط العشوائية المزعجة التي غزت المطاعم والمقاهي بطريقة غير مناسبة ومنفِّرة، وجعلت الزبائن والعاملين في جدال مستمر حولها.

المسألة تطوَّرت في بعض الفنادق والمطاعم والمقاهي في جدة والشرقية والرياض، للاستعانة بعازفين وفرق موسيقية، هذا أمر لطيف يُضفي جواً من المتعة على المكان، أخشى أنَّ ترك المسألة في نسختها الأولى وتجربتها الحديثة -دون تدخل أو تنظيم- بوضع معايير وأنظمة للمشاركين، ونوعية وحدود الترفيه المسموحة بها، سيُخرج لنا صخباً وعشوائية تعيشها مطاعم ومقاهي بعض العواصم العربية منذ عشرات السنين، وباتت ظاهرة يصعب التخلص منها.

وعلى دروب الخير نلتقي.

*نقلا عن الجزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.